اللغة : العربية

عقوبات ترامب على إيران تهدد النظام الدولي

06 تشرين الثاني / نوفمبر 2018

هآرتس

 

بقلم: تسيفي برئيل

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

عقوبات ترامب على النفط الإيراني لا تقلق إيران وحدها؛ بل أيضًا اقتصادات العالم بسبب توقع ارتفاع أسعار النفط، وستنشأ منافسة بين قدرة إيران على الصمود وقدرة الدول الغربية على ذلك.

محللون غربيون يقدرون بأن السعودية وروسيا ستنجحان في إكمال النقص (حوالي مليون برميل يوميًا)، ولكن عملية كهذه ستأخذ وقتًا، على الأقل حتى آذار 2019. ولكن حينها ستكون السياسة الأمريكية معتمدة على النية الحسنة للسعودية وروسيا، الدولتان اللتان من شأنهما أن تكسبا جيدًا من ارتفاع أسعار النفط، ومن أجل تعاونهما سيتم الطلب من الولايات المتحدة بأن تدفع بعملة سياسية ليست رخيصة، والتي معناها تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا ومساعدة السعودية في إخفاء قضية قتل الصحافي جمال خاشقجي.

في الإدارة الأمريكية نشأ خلاف؛ مستشار الأمن القومي جون بولتون يُطالب بفرض عقوبات مشددة بدون تنازلات (باستثناء استيراد الغذاء والدواء)، في حين تؤيد وزارة الخارجية تخفيفًا ما في حجم تصدير النفط الإيراني لمنع المس بدول صديقة للولايات المتحدة بسبب الزيادة المتوقعة في أسعار الوقود. هذا الأسبوع، خفف بولتون اللهجة عندما قال بأن "الولايات المتحدة لا تريد المس بدول صديقة، وكما يبدو لا نستطيع الذهاب حتى النهاية مع العقوبات"؛ أي الوصول إلى منع مطلق لاستيراد النفط من إيران، كذلك وزير المالية ستيفن ملوتشن (الذي يؤيد العقوبات المشددة) يقترح عدم فصل إيران عن نظام السويفت، من أجل أن تستطيع الاستعانة به لشراء المنتوجات الأساسية والأدوية، عملًا بالمبدأ القائل بأن العقوبات موجهة ضد النظام وليست ضد الشعب الإيراني.

الخلاف والتناقض يشيران إلى أن الإدارة نفسها لا تعرف بالضبط ما الذي تريد تحقيقه من خلال العقوبات، وعلى الأقل لا تعرف كيف تسوي الفجوة بين الرغبة في ليّ ذراع إيران وبين عدم الرغبة بالمس بحلفائها، أحد الاحتمالات هو الاستجابة لطلب عدد من الدول مثل الهند وتركيا التي طالبت بالإعفاء من العقوبات. من أجل إقناع الإدارة بمنح الإعفاء قامت بتقليص حجم شراء النفط بصورة كبيرة من إيران؛ الهند قلصت بحوالي الثلث الشراء في الأسابيع الأخيرة، وهكذا فعلت تركيا، ولكنهما لم تتعهدا بوقف التجارة تمامًا مع إيران، كذلك الصين التي تشتري حوالي 800 ألف برميل يوميًا قلصت كمية شرائها، لكنها - حتى الآن - أوضحت بأنها لا تستطيع أن تسمح لنفسها بتجميده، لأنه ليس هناك ما يكفي من النفط في العالم يستطيع سد العجز الذي سينشأ.

إذا وافقت الولايات المتحدة على منح الإعفاء أو الإعفاء الجزئي لهذه الدول، وإذا اضطرت لمواجهة مع موقف صيني قوي ضد العقوبات؛ فالنتيجة ستكون أن إيران ستضطر فقط إلى تقليص نحو مليون من المليون ونصف برميل التي تبيعها؛ وبهذا ستكون في وضع أفضل حتى من الوضع الذي كانت فيه في فترة العقوبات التي فرضت عليها من قبل الرئيس أوباما قبل التوقيع على الاتفاق النووي. هنا يكمن جذر التقدير الذي يقول بأن ترامب لن يتنازل ولن يتساهل من أجل ألا يظهر بأن الرئيس أكثر ليونة من سلفه.

في نفس الوقت، تتواصل المحادثات بين الهند وإيران والصين وروسيا لفتح مسار يلتف على قناة السويس لغرض نقل البضائع من الهند عبر مطار شهبهار في إيران إلى الصين وروسيا، الهند تنوي استثمار 500 مليون دولار في إيران، ويبدو أنه عندما سيتم افتتاح هذا المسار فهو سيستخدم كطريق التفافي على العقوبات المفروضة على إيران.

هذه الاعتبارات لا تعفي إيران من الاستعداد قبيل فرض العقوبات؛ ففي البرلمان الإيراني يبحثون هذه الأيام اقتراحات لملء خزينة الدولة من أجل تليين الصعوبات المالية المنتظرة في أعقاب فرض العقوبات؛ أحد الاقتراحات هو تحديد حصص من الوقود للمستهلكين. اقتراح آخر هو رفع أسعار الوقود للجميع بدون حصص.

إيران تأمل بأن المخطط الذي تعدّه دول الاتحاد الأوروبي من أجل الالتفاف على العقوبات البنكية الأمريكية سيبقي لها قناة تمويل يمكنها من شراء منتجات تتجاوز ما ستسمح به العقوبات الأمريكية. ولكن هذا المخطط لم يستكمل بعد، وكذلك نجاعة القوانين الأوروبية التي يتوقع أن تعاقب شركات تخضع للعقوبات الأمريكية؛ لا تضمن أي شيء، فالشركات ستقوم بحساب اعتباراتها الاقتصادية، وستزن هل يفضل أن تعاقب من قبل الولايات المتحدة أو من قبل القانون الأوروبي.

طبقة التنجيد الهامة توجد في احتياطي العملة الصعبة لإيران، التي تقدر بأكثر من 100 مليار دولار. المشكلة هي أن الأموال تُدار في بنوك من شأنها أن تتضرر إذا سمحوا لإيران باستخدام أموالها لأغراض غير مسموح بها حسب العقوبات. روحاني يمكنه أن يكون راضيًا بعد أن قرر الحرس الثوري بيع أسهمه في شركة الهواتف المحمولة الحكومية، بناءً على تعليمات من الخميني، وكذلك الجيش أعلن أنه سيخرج تدريجيًا من تدخله في اقتصاد الدولة؛ وهذه طلبات وضعها روحاني منذ انتخابه للرئاسة، كما أنه أظهر ثقة شخصية عندما أعلن أن إيران انتصرت على الولايات المتحدة لأن "حلفاء أمريكا في أوروبا تخلوا عنها".

إيران تحوّلت إلى راية ورأس سهم لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وفي العالم. من بين الاتفاقات والتفاهمات التي سحقها أو انسحب منها ترامب، فإن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران هو الأكثر أهمية وتأثيرًا وخطرًا، وإن نجاح أو فشل العقوبات على إيران سيتم اختبار قدرته كرئيس. ترامب لا يخاف من الانقسام الذي وجدت معظم دول العالم نفسها فيه حول استمرار الاتفاق النووي؛ فقد استخف بالاتحاد الأوروبي، عزل الولايات المتحدة، وعزز الكتلة المعادية التي تضم روسيا والصين.

 

انشر عبر