اللغة : العربية

حين يحشر ترامب إيران بالزاوية .. إسرائيل تدفع الثمن

05 تشرين الثاني / نوفمبر 2018

واللا

 

 

بقلم: أمير بوخبوط

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

في الوقت الذي يستخدم الرئيس الأمريكي روح الفكاهة والدعابة من خلال "لعبة العروش" لكي يحكي للعالم عن قراره باستئناف فرض العقوبات التي رُفعت في الاتفاق النووي؛ يدخل نظام آية الله لمستوى حذر عالٍ. في الواقع، البيت الأبيض يُعيد من جديد مئات العقوبات على شخصيات وتنظيمات، بما فيهم شركة النفط القومية. الرئيس دونالد ترامب يتصرف من جانبه كرجل أعمال، إنه يخنق إيران تدريجيًا، يبدأ في الاتفاق النووي ويترك منفذًا واسعًا للتوصل لمفاوضات حول تقييد خطة الصواريخ البالستية وتمويل "الإرهاب" في أنحاء العالم، مع التأكيد على سيطرتها العدوانية على أجزاء كاملة من العراق، مساعدتها للتنظيمات "الإرهابية"، من بينها تلك التي في اليمن، قطاع غزة، لبنان وعملية التمركز في سوريا.

لقد تبنى ترامب النهج الإسرائيلي الذي كان في عهد اللواء هرتسي هليفي كرئيس للاستخبارات الذي كان يرغب بعدم إلغاء الاتفاق تمامًا بل خلق أزمة ومن خلاله ذلك سيؤدي بالإيرانيين لمفاوضات في اطارها سيكون ممكنًا مناقشة الاتفاق النووي من جديد. منظومة الامن في إسرائيل قد تكون راضية عن الخطوة التي يقودها ترامب لكن من المبكر جدًا فتح الشامبانيا.

أبقى البيت الأبيض للإيرانيين منفذًا، ووفقًا لذلك حدد ثمانية دول مخولة بأن تشتري النفط الإيراني. ليس كل شيء واضحًا، وما زال هناك بقية لهذا الإعلان. الآن كل الدول التي استثمرت مبالغ ضخمة في إيران تنتظر توضيحات من الأمريكيين الذين قد يصلون اليوم، موعد تنفيذ العقوبات المتحدث عنها. طوال سنوات، تضغط إسرائيل على الولايات المتحدة ودول غربية لجعلهم يستوعبون أن التهديد المتطور من قِبل إيران غير متعلق فقط بالنووي، والآن أصبح ممكنًا قطف الثمار.

آية الله الخميني قال بأن الولايات المتحدة تحاول إعادة إيران لسيطرتها على غرار فترة الشاه، من خلال محاولات صد الأصوات المنبعثة من شوارع طهران وتوحيد الشعب حول موقف النظام. في الوقت نفسه، في أوروبا تم التوضيح فعليًا أنه سيتم حماية مصالح الشركات الأوروبية التي سارعت بعد توقيع الاتفاق النووي على توقيع اتفاقيات تجارية مع النظام الإيراني. إعلان البيت الأبيض وضع نظام آية الله بين الشارع الإيراني، الذي خرج في السنوات الماضية عدة مرات للاحتجاج في الشوارع على الوضع الاقتصادي والغرب.

الإيرانيون يريدون الحفاظ على الاتفاق مع الغرب، عدم التقدم في المشروع النووي، وبالتأكيد جمع أموال وتكوين ظروف جيدة من أجل التمركز في العالم وتعزيز تصدير الثورة الإيرانية. السيطرة على العراق تتحسن من شهر لآخر، كما تفاجؤوا هم بأنفسهم من التمركز في سوريا، وتعزيز قوة حزب الله في لبنان تحولت لأمر واقع: حزب الله هو التنظيم "الإرهابي" الأقوى في العالم.

على خلفية التمركز الإيراني على حدود إسرائيل وعناصرها "الإرهابية" في أنحاء العالم، على المجتمع الاستخباراتي أن يُبقي عيناه مفتوحتيْن اليوم أكثر من أي وقت. إيران ستحاول خلق توازن ضد العقوبات الأمريكية، إنها تستطيع أن تفعل ذلك من خلال عملاء تستثمر فيهم الأموال المفترض أن تصل للمواطنين الإيرانيين.

على المجتمع الاستخباراتي أن يوسّع من العمل في إيران وعملائها في أنحاء العالم، تشديد الدوائر الأمنية والعمل على إحباط النوايا الهجومية ضد مؤسسات إسرائيلية، رموز وشخصيات. تغير الاتجاه في طهران ظهر مؤخرًا في قطاع غزة أيضًا، حين قرر تنظيم الجهاد الإسلامي الانحراف عن استراتيجية التظاهرات وإطلاق صواريخ نحو الجبهة الإسرائيلية.

دخلت إيران فترة حساسة ومتوترة بشكل خاص، يكفي النظر لقيمة البضائع الإيرانية، ثمن الأدوية والبوابة السوداء التي تجاهلها الكثيرين حتى يفهموا وضع الإيراني الحقيقي وإلى أي مدى يقترب الشارع من الانفجار. مع ذلك، انهيار النظام غير متوقع، الشعور بهجمات أمريكية أو إسرائيلية تقترب وثورة شعبية هما جزء من الروتين في شوارع طهران؛ لذلك بنى النظام دائرة أمنية، جزء منها متشكل من الباسيج، الذي يحرص على استقرار قيم النظام في الشارع، ويهدف لمعرفة كيفية التحذير من التغيرات المركزية والتعامل معها بطريقة خاصة جدًا.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر