اللغة : العربية

عندما يصل الوسيط إلى الشجاعية: الثقة المتجددة لحماس في مصر

04 تشرين الثاني / نوفمبر 2018

معاريف

 

تل ليف - رام

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

صورة المركبات البيضاء لأعضاء وفد المخابرات المصرية، التي جاءت للتجول في منطقة الجدار بالشجاعية، لإلقاء نظرة عن قرب إن كانت حماس تعمل على "كبح أعمال الشغب"؛ هي على ما تبدو الصورة التي تلخص بشكل جيد جداً أحداث هذا الأسبوع، والتي كانت مختلفة بشكل كامل عمّا حصل في الجنوب نهاية الأسبوع الماضي، والتي كانت فيه كلٌ من إسرائيل وحماس قريبتان جدًا من تصعيد آخر. بالرغم من الهدوء النسبي، بندول الساعة المتأرجح بين التسوية والتصعيد يتوقع أن يشهد مزيدًا من الفصول والعوائق، ومن المبكر معرفة فيما لو ستتمخض الجهود المصرية عن فترة هدوء في الجنوب.

الأهم من ذلك كله، أحداث نهاية الأسبوع في غزة تعلمنا إلى أي مدى حماس قادرة على التحكم في مستوى لهيب "العنف" بحسب مصالحها وإرضاء رغبتها في تقدم المفاوضات من أجل الأهداف التي وضعتها لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة. الفارق في المنطقة ليس فقط ملحوظًا في نطاق المشاركين في المسيرات، الفارق المهم كان بطريقة الاحتجاج و"العنف" الذي يتسبب به، وتجلّى أيضًا هذه المرة بأن حماس عندما تكون مهتمة، فهي قادرة على السيطرة في المنطقة، وحتى على منع إشعال الإطارات.

من وجهة نظر حماس، كانت نهاية هذا الأسبوع بالأساس نوعًا من الإيماءات والتعبير عن الثقة بمصر وقيادتها، وعلى الجهود التي بذلت في محاولة للوصول إلى التسوية. كما تلقت حماس انتقادًا داخليًا لكبحها للأحداث في نهاية الأسبوع. من المبكر جدًا أن نرى في ذلك إشارات مقبلة، الواقع قد يتغير وينعكس، حسب ما رأيناه الأسبوع الماضي. ولكن في نهاية هذا الأسبوع، زودت حماس مصر بما طلبته، ولم تحرج الوفد الذي زار الجدار.

بين القاهرة، غزة، رام الله والقدس لا يزال هناك مسافات كبيرة وفجوات مصالح مختلفة. حتى في التسوية يُتوقع على ما يبدو وجود عقبات كثيرة، وفي هذه المرحلة يتم اتخاذ خطوات صغيرة، في محاولة لتهدئة المنطقة من أسبوع لآخر.

ما وراء الخطوات التي تتخذها إسرائيل، والتي من المتوقع أن تنفذ في الفترة المقبلة (مسألة المعابر، مساحة الصيد، الموافقة على المشاريع الدولية، تمويل الرواتب وتحويل الأموال للقطاع)؛ لا يزال يقف في الوسط ما هو بين السلطة الفلسطينية وقيادة حماس في غزة.

رغم تهديداته، امتنع أبو مازن في هذه المرحلة عن فرض عقوبات أخرى على القطاع. لقاء الأمس في شرم الشيخ بينه وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ذو أهمية كبيرة. يبدو بأن مصر تنجح في كسب الوقت، ولكن رئيس السلطة لم يتنازل عن مطلبه بأن تكون السيطرة للسلطة في غزة كاملة، بما فيها الأجهزة الأمنية.

لا إمكانية لسيناريو كهذا في الوقت الحالي. في الشهرين الأخيرين، في كل مرة تقترب فيها إسرائيل وحماس من الهدوء، يؤدي حدث فاصل لتدهور الوضع مرة أخرى. بالرغم من التطورات في الأسبوع الأخير، حماس، إسرائيل والسلطة الفلسطينية بعيدين كل البعد من التسوية في القطاع، وبالتالي من المرجح أن نشهد تصعيدات أمنية أخرى.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في التقرير تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر