اللغة : العربية

حين لا يكون هناك بديل عن التسوية مع حماس

04 تشرين الثاني / نوفمبر 2018

واللا

 

بقلم: آفي يسسخروف

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

عليك أن تفرك عيناك جيدًا وتنظف أذنيك لكي تُصدق الواقع المتمثل أمام أعيننا. حماس (التنظيم الذي يدعو للقضاء على إسرائيل، عاجلًا أم آجلًا) يتوصل لاتفاق مع حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، حكومة يمينية بطاقتها التعريفية ظاهريًا هي "الصمود ضد الإرهاب". فعليًا، نفس الشخص الذي كتب "مكان تحت الشمس" وعلمنا بشأن الطريقة التي يجب بها التصرف أمام "الإرهاب"، وأظهر صلابة استثنائية أمام رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، حتى حين دعا لاتفاق سلام؛ ينفذ صفقات سرية، ليس بشكل رسمي، لكن بالتأكيد صفقات مع أحد التنظيمات "الإرهابية" الأخطر التي عرفها الشرق الأوسط في العقود الماضية. هو لا يفعل ذلك بحب كبير، لكن "سيد الأمن" يدرك أيضًا أن الواقع في المنطقة أحيانًا أكثر تعقيدًا من بعض الشعارات حول "محاربة الإرهاب".

لا بدائل أمام نتنياهو وحكومته أفضل من تسوية مع حماس، وجميع الاحتمالات الموجودة بين سيئة وسيئة جدًا. بالطبع، يُمكن الخروج لحرب تنتهي بشكل أقل أو أكثر بنفس الوضع، يُمكن الخروج لهجمات جوية محدودة، قد تنتهي هي أيضًا بنفس الوضع، ويمكن أيضًا عدم فعل شيء حتى الانفجار الوشيك؛ يبدو أنهم في الحكومة الإسرائيلية، بقيادة نتنياهو ووزير الجيش أفيغدور ليبرمان، قد أدركوا أن لا خيارات أفضل أمامهم.

تسوية للوضع أمام حماس على مستوى أو آخر ستشمل تسهيلات إنسانية تسمح لسكان القطاع بتنفس الصعداء قليلًا والتمتع بمزيد من الكهرباء وفتح منتظم لمعبر رفح مع المصريين، وكل ذلك مقابل الهدوء، ليس أكثر من ذلك. حماس لن تنزع سلاحها، لن توقف حفر الأنفاق أو إنتاج الصواريخ، وستستمر بالاستعداد للحرب القادمة. بديهيًا، إسرائيل أيضًا ستفعل نفس الشيء.

الفرق المهم هو أنهم في إسرائيل يريدون أن يروا أن دخول الأموال القطرية سيؤدي من جانب لمزيد من الكهرباء للقطاع، والأهم من ذلك، دفع رواتب موظفي حماس بدون أن تقترب من الذراع العسكرية. من الصعب فهم ذلك: إسرائيل معنية بأن تدفع قطر، ظاهريًا عبر السلطة الفلسطينية، رواتب موظفي حماس، لماذا؟ لأن البديل هو استمرار التظاهر على السياج، مزيد من البالونات الحارقة، تدهور الوضع وحرب أخرى.

وهنا يجب أن نرفع القبة لمسؤول حماس في غزة يحيى السنوار، لقد نجح هذا الرجل بإخضاع حكومة إسرائيل، بدون جر قطاع غزة لحرب. منذ أشهر طويلة وهو يقود حركته لنوع من النضال الشعبي غير المألوف بالنسبة لها، جنبًا إلى جنب مع أساليب عسكرية، لقد نجح السنوار وحماس بالسيطرة على الوضع في القطاع، وبدرجة معينة على إسرائيل أيضًا. حين كانوا راغبين لم يحدث أي إطلاق للصواريخ، وحين لم يرغبوا "نقطوا" الصواريخ أكثر من مرة. مع ذلك، خلاصة القول كان أن حماس لا تريد التصعيد وأنها تسعى لتسوية أمام إسرائيل.

 

على شعرة

حتى الآن، لا حديث عن اتفاق نهائي، لكن في حال استمرت التظاهرات على السياج هادئة نسبيًا، مثلما كانت يوم الجمعة الماضي؛ فيبدو أن هذا هو الاتجاه الذي تسير نحوه الأطراف، مع أبي مازن أو بدونه. من يقود هذه الخطوة هو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورؤساء المخابرات العامة، الذين يعملون بلا كلل للتوصل لتسوية أمام إسرائيل، وفي المقابل مصالحة داخلية فلسطينية.

هذا وكان الرئيس المصري قد التقى أمس بأبي مازن في شرم الشيخ، لكن غير واضح إن كان لهذا اللقاء نتائج. في الوقت نفسه، أبو مازن لم ينفذ تهديداته بوقف ضخ الأموال لغزة بشكل تام، وهذه أخبار مشجعة. المصريون ينزعجون من إطلاق تلميحات بأن الاتفاق مع حماس سيؤدي لإعادة جثث الجنود وإطلاق سراح المواطنين المحتجزين بغزة. للأسف الشديد، هنا أيضًا يتضح أن حكومة إسرائيل قررت أن تُفضل الهدوء على الضغط على حماس، مثلما تطالب عائلات غولدن وشاؤول، مع كل ما يقتضيه ذلك.

في نهاية المطاف، بقيت هناك أمور بسيطة مُعلقة على خيط شعرة. في حال قرر أحد التنظيمات الصغيرة في غزة - بناءً على أوامر من إيران أو أي جهة أخرى - أن تُشعل الوضع في القطاع، فهو يستطيع أن يفعل ذلك بسهولة. حتى التسهيلات التي تخطط حكومة إسرائيل أن تنفذها لا يُتوقع أن تغير من الأزمة الصعبة في القطاع، ربما فقط تخفيفها. وبدون حل معمق حقيقي، فإن ثماني ساعات كهرباء، بدلًا من أربعة، لن تكون كافية للحفاظ على الهدوء.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر