اللغة : العربية

إسرائيل تُغازل أنظمة عربية تتصرف كالمافيا

03 تشرين الثاني / نوفمبر 2018

معاريف

 

بقلم: جاكي حوجي

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

لقد بدأنا الأسبوع الماضي بالزيارة المُثيرة لوزيرة الثقافة ميري ريغيف لمسجد زيد بن سلطان في أبو ظبي، كانت هذه زيارة غير عادية واستثنائية، بادرة قامت بها حكومة الإمارات العربية لإسرائيل. توثيق الزيارة على يد الطاقم المرافق للوزيرة تم بموافقة الجهات العليا وبعلمها، لقد قدمت لهم ريغيف معروفًا، وقد قالت بأن الخطيب في المسجد الضخم كان يتحدث عن "السلام، الحياة الجيدة، ولم يتطرق لأجندته". ليس هناك مصلحة أفضل من ذلك بالنسبة لهم في الشارع العربي وأمام البيت الأبيض، شخصية إسرائيلية تزورهم وتمنحهم شرعية الدولة المعتدلة.

بعيدًا جدًا عن الأضواء، لن نقول في الظلام، عقدت زيارة أخرى هناك. جلعاد شلمور، مبعوث شركة الأخبار (القناة الثانية سابقًا)، هبط للإمارات بجواز سفره الأجنبي؛ لو كان قام بتغطية حول بطولة الجودو وعاد لبيته لما كتبت هذه الكلمات، لكن شلمور تم اعتقاله على يد عناصر أمن لدولة الامارات؛ نفس العناصر الذين خططوا لزيارة الوزيرة للمسجد، لم يحتجزوه لمدة ساعة أو ساعتين، لقد قضى 12 ساعة في الاعتقال، وقد تم أخذ الهاتف منه، وفي البدروم اتهموه بأنه عميل. شلمور تحدث عن صرخات سمعها من إحدى الغرف المحاذية، وعن مكيف الهواء الذي استخدمه المحققون كلعبة، لقد وضعوا مكيف الهواء على أعلى درجة، وحين تصبب عرقًا، وضعوه على درجة التجمد، وقال "لمدة 12 ساعة لم يسمحوا لي بأن أقوم عن الكرسي أو التحرك"، أحيانًا كانوا يضعوا وجهه نحو الحائط.

مواطن إسرائيلي يُعتقل في دولة عربية ويُستدعى للتحقيق، ولم تحتج أي جهة إسرائيلية على ذلك رسميًا، خشية أن يفسد الاحتجاج الاحتفال. إن مكوث شلمور في بدروم التحقيق لأهم من زيارة ريغيف للمسجد، فاستضافتها بالمكان المقدس - رغم أنه يُدفئ القلب - إلا أنه كان مجرد عرض، وهم لم يفعلوا ذلك محبة، لقد استخدموها لنشر رسائل مريحة. أما من ناحية التحقيق مع شلمور، فهم لم يسعوا لنقل أي رسالة، لقد خافوا من أنه رجل عمليات للموساد، من وجهة نظرهم مثل أولئك الذين قتلوا هناك قبل ثمانية سنوات مسؤول حماس محمود المبحوح.

 

نعم، هؤلاء هم اليهود

هذه القصة توضح مدى قلق الامارات العربية المتحدة من تخريب أجنبي، لقد اشتبهوا - ولساعات طويلة وجدوا صعوبة في التخلص من ذلك - بأن تتجرأ إسرائيل وترسل وكلاءها في خضم زيارة الوزيرة من أجل العمل على أراضيهم. أستطيع أن أخمن ما الذي كان يدور في رأس محقق شلمور؛ زيارة الوزيرة وحاشيتها - قال لنفسه - هي عملية إلهاء، وشلمور هذا هو جزء من الخلية التشغيلية، نعم، هؤلاء هم اليهود. وهم لم يهدؤوا، المحققون، حتى بعد أن اكتشفوا أن أمامهم صحفي معروف وممثل لوسائل الإعلام رائدة.

الجميل في هذه الأنظمة هو أنك دائمًا ستجد لديهم منطق في الحماقة، في العاصمة أبو ظبي وأختها دبي (العاصمة التجارية للإمارات) هناك جالية إيرانية كبيرة. لقد كان هناك بعض الأسس أمام محققو شلمور لافتراض أن "الموساد" سيرسل وكلاءه للتجسس وراءهم أو إحباط محاولة تنفيذ عملية في وفد الجودو أو وزيرة الثقافة. إسرائيل - كما هو معروف - هي قوة استخباراتية، تقوم القوى بتسخير المعلومات الحساسة التي جمعتها حيثما أمكن، سرًا، مرات كثيرة بأراضي دول أخرى. مسموح لمحققي شلمور أن يشتبهوا بأنه عميل بالنشاطات الأمنية الإسرائيلية ضد شخصيات إيرانية في أبو ظبي أو دبي. اذهب واشرح لمحققيه أن الصحفيين الإسرائيليين يزورون هذه الدول لأن هذه هي الطريقة التي تتم بها الصحافة التنافسية.

المشكلة أنه ليس هكذا تتعامل منظمة استخبارات واعية ومسؤولة، هكذا تتعامل منظمة إجرامية. تخيلوا أن شلمور ذهب لدولة أوروبية في نفس المهمة؛ ليس فقط لم يكن سيعتقل، بل أيضًا سيتم تقديم يد العون له، لأنه في دولة مستقرة عقليًا، لا يلعب جنون العظمة دورًا رئيسيًا. لو فعلًا اشتبهوا به بكل ذلك، كان عليهم أن يتابعوه جيدًا، وبعد أيام سيكتشفون أنهم ضيعوا عليه وقتهم.

هذا هو الاستنتاج المحزن من هذه القصة، تريدون سلامًا مع دول الخليج؟ ربما قد يتحقق ذلك يومًا ما، سيكون ذلك بمثابة تطور مُجدٍ ، دراماتيكي وفعّال؛ لكن غير مسموح أن ننسى: ليس هناك دول متمدنة، بل عشائر قبلية تتصرف على طريقة المافيا. المافيا - كما هو معروف - لديها قوانينها الخاصة، وهي بالغالب تحتقر القوانين، إنها تعتقل أيًا كان وقتما تشاء، وحين تقترح شيئًا على أحد، أحيانًا هذا اقتراح غير مسموح رفضه؛ من هذا الرحم وما شابهه جاء تنظيم "داعش"، هذه الدول دعمت ماديًا وعسكريًا تنظيم القاعدة في سوريا وعناصر مختلفة للجهاد، مع هؤلاء الناس نحن حريصون على تنفيذ صفقات. ماذا قالت ميري ريغيف في المسجد في أبو ظبي؟ أنا أتمنى أن يخرج السلام من هنا.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر