اللغة : العربية

عُمان قد تكون عاملًا مهمًا في الطريق للسلام

31 تشرين الأول / أكتوبر 2018

 

بقلم: يوني بن مناحيم

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

تعتبر زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الرسمية والمعلنة، لسلطنة عمان في الأسبوع الماضي بمثابة إنجاز سياسي مهم، حيث استضافه حاكم عمان علنًا رغم أن المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية عالقة منذ زمن طويل، ورغم حرب الاستنزاف اليومية في قطاع غزة بين الجيش والتنظيمات هناك.

الزيارة، المخطط لها منذ فترة طويلة، تم النظر إليها في العالم العربي كبداية لاستئناف التطبيع بين إسرائيل وعمان، مثلما كان بعد اتفاق أوسلو 1993. جاءت الزيارة خلال وقت قريب لزيارة الوزيرة ميري ريغف في أبو ظبي مع منتخب الجودو الإسرائيلي، وبعد أن استضافت قطر وفدًا رياضيًا آخر. القلق الفلسطيني هو أن دولًا عربية أخرى تسير وراء عُمان، وتنجح إسرائيل باختراق حاجز قلق الدول العربية من إقامة علاقات واضحة معها.

وقد كشف وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في 27 أكتوبر، خلال مؤتمر أمني إقليمي في البحرين، أن عمان اقترحت مساعدة إسرائيل والفلسطينيين للتوصل لاتفاق سلام من خلال أفكار تقترحها، لكن ليس كوسيط.

بدورها، سارعت إيران بتوجيه الانتقاد لسلطنة عمان لاستضافتها نتنياهو والوفد المرافق، ونشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الايراني برهان قاسمي بيانًا جاء فيه "وجهة نظرنا هي أن الدول الاسلامية في المنطقة لا يجب أن تسمح لكيان صهيوني، بضغط من البيت الأبيض، بأن يعمل على إثارة صراعات ومشاكل جديدة في المنطقة. الكيان الصهيوني يعمل على إثارة خلافات بين الدول الاسلامية لكي يغطي على سبعين عام من العدوان والمجازر ضد الشعب الفلسطيني المُستغل".

في المقابل، دافعت البحرين عن موقف عُمان، إذ قال وزير الخارجية البحريني خالد بن محمد في 27 أكتوبر "لم تتحدّ البحرين يومًا حكمة السلطان قابوس وبمحاولته المساعدة وبذل الجهود لحل القضية الفلسطينية؛ نحن نأمل أن تنجح جهوده".

 

مسألة مشتركة

زيارة نتنياهو للعاصمة العُمانية مسقط هي الأولى من نوعها منذ عشرين عامًا، وتعتبر حلقة أخرى في سلسلة الاتصالات بين إسرائيل وعمان. في 1994 أجرى رئيس الحكومة إسحاق رابين زيارة رسمية لعُمان والتقى مع السلطان قابوس، وبعد عام من ذلك وصل لإسرائيل وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، الذي زار مؤخرًا رام الله أيضًا. عام 1996 زار عمان رئيس الحكومة آنذاك شمعون بيرس، ومنذ ذلك الحين وحتى انتهاء الانتفاضة الثانية عام 2000 كان في إسرائيل ممثلين عمانيين، بالإضافة لدول عربية أخرى. العلاقات الرسمية قُطعت منذ ذلك الوقت، لكنها كانت مستمرة طوال الوقت من خلف الكواليس.

بعد أن تم الكشف عن أمر وصول نتنياهو للسلطنة، نُشر بيان رسمي جاء فيه أن السلطان قابوس "ناقش مع رئيس الحكومة نتنياهو أمر تعزيز عملية السلام وعدة قضايا ذات أهمية مشتركة وتخدم مصلحة أمن واستقرار المنطقة"، كما ظهر وزير الخارجية العماني على قناة الجزيرة ودافع عن الزيارة بالقول "استضفنا نتنياهو لأن إسرائيل دولة موجودة في الشرق الاوسط، أمحظور عليه أن يأتي إلى هنا؟ لقد أعرب رئيس الحكومة نتنياهو عن رغبته بزيارة السلطنة وتقديم وجهة نظره في مسألة الشرق الاوسط والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني ونحن رحبنا بذلك. هناك من يعتقد بأن الطريق للسلام عالقة، لكن نحن لا نعتقد ذلك، أنا أعتقد بأن هناك رغبة لدى الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، بأن تنتعش العملية من جديد".

 

محاولة استئناف المفاوضات

محللون في وسائل الإعلام العُمانية أكدوا على أنه رغم أن السلطنة معروفة بعلاقاتها الجيدة مع إيران وقدراتها على الوساطة؛ إلا أن زيارة نتنياهو ركزت بشكل أساسي على قناة المفاوضات العالقة بين إسرائيل والفلسطينيين، وباقتراح السلطان قابوس التوسط في المفاوضات. قبل يومين من زيارة نتنياهو، زار السلطنة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والذي التقى كذلك بالسلطان قابوس.

مسؤول فلسطيني أشار إلى أن السلطان قابوس اقتراح على عباس التوسط بين الفلسطينيين وإسرائيل، ورد عباس بأنه يرحب بأي عملية سلام "مهمة". حسب قوله، هدف الزيارة لم يكن تحريك المفاوضات؛ بل أساس النقاش كان حول "دور عُمان في المنطقة". ونقل مسؤولون فلسطينيون لصحيفة "الحياة" في 27 أكتوبر أن الفلسطينيون أبلغوا السلطان أنهم لا يرون أن هناك إمكانية لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل بسبب حكومة اليمين، كذلك رحبوا بأي جهد عربي أو دولي لإعادة إحياء عملية السلام، لكنهم لا يرون أن هناك إمكانية للتوصل لما لم تنجح إدارة أوباما بتحقيقه أو الوسطاء الأوروبيين.

هذا ونشرت حركة فتح بيانًا جاء فيه أن "زيارة نتنياهو لعمان بمثابة ضربة لمبادرة السلام العربية التي تستند على أساس إعادة الأراضي، وبعد ذلك فقط بناء علاقات بين دول عربية وإسرائيل". كما أدانت حماس زيارة نتنياهو، ريغف، الوفد الرياضي الإسرائيلي لدول عربية، وطالبت بدعم الفلسطينيين ومواصلة مقاطعة إسرائيل وعزلتها.

 

صفقة القرن تقترب؟

لم يستبعد محللون من العالم العربي احتمال أن يحتل السلطان قابوس الآن دور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويتحول لمحرك لمساعدة ترامب بتعزيز "صفقة القرن" لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، فقد تضررت مكانة السعودية عالميًا بشكل كبير بسبب قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي. يتمتع السلطان قابوس بعلاقاته الجيدة مع الإدارة الأمريكية ومع الدول العربية، وهو يعتبر حاكمًا محايدًا ومتفوقًا في مهام الوساطة. على سبيل المثال، هو من توسط بين إدارة أوباما وبين إيران في مسألة صفقة النووي، وكذلك بين دول عربية في قضايا مختلفة مثل المقاطعة العربية لقطر.

علاوة على ذلك، الإعلان عن "صفقة القرن" للرئيس ترامب يقترب. هذا الأسبوع سيصل إسرائيل المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات للقاء رئيس الحكومة نتنياهو ومساعده، ومناقشة إمكانية استئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين.

هذا وصرّح أحد أعضاء اللجنة المركزية لفتح، لموقع "الأخبار أون لاين"، بأن هناك تغيرًا ملحوظًا ومفاجئًا في موقف الرئيس ترامب بشان استئناف عملية السلام، بالإضافة لإظهاره ليونة في مسألة موقف السلطة الفلسطينية وشروطها لاستئناف المفاوضات. حسب قوله، هذا التغير جاء نتيجة سلسلة لقاءات سرية بين مسؤولين فلسطينيين، برئاسة الجنرال ماجد فرج في واشنطن مع مسؤولين أمريكيين برئاسة جارد كوشنر. كما قدّر بأن الرئيس ترامب يخطط خلال الاسابيع المقبلة لحل كل المسائل المتعلقة بعملية السلام، والتطرق بجديّة لموقف السلطة والتوصل لحلول وسط تُرضي إسرائيل والفلسطينيين.

 

قناة سرية لإيران

لا يمكن استبعاد احتمال أن إسرائيل تستطيع - في حال اقتضى الأمر - استخدام قناة الاتصال التي تم فتحها من خلال زيارة عمان لاتصالات سرية مع إيران والنظام السوري في كل ما يتعلق بالتواجد العسكري الإيراني في سوريا. مسقط معروفة منذ سنوات طويلة كملتقى سري لجهات مختلفة في الشرق الأوسط، والذين يتطلعون للتحاور البعيد عن عيون وسائل الإعلام وجهات الاستخبارات المختلفة.

كما كشف جواد كريمي قدوسي، عضو لجنة الامن القومي والسياسيات الخارجية في البرلمان الإيراني، أن هناك مفاوضات سرية حاليًا في مسقط بين خبراء لوزارة الخارجية الإيرانية وبين نظرائهم في إدارة ترامب. وفي مقابلة أجراها لوكالة الأنباء الايرانية "موج" المقربة للتيار المحافظ، لام قدوسي وزير الخارجية جواد ظريفي لأن المحادثات في عُمان تتم رغم معارضة وتعليمات من الزعيم الأعلى علي خامنئي بعدم إجراء أي مفاوضات مع إدارة ترامب.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر