اللغة : العربية

معاريف / حرب الانتخابات

24 تشرين الأول / أكتوبر 2018

بقلم: ران أدلست

 

أصحيح أننا كلنا ربحنا حين قرر الكابنت الا يهجم على غزة؟ إذن هذا هو، الكابنت لم يقرر. الواقع هو الذي قرر. الواقع (1) هو ميزان الرعب حيال حماس مثلما حيال حزب الله، على فرض ان القصف من الجو على القطاع بات منذ الان موضوعا سخيفا على حدود اثارة الشفقة. فقد انزلت الى الخط كتائب مدرعات وهندسة للتلميح بان اليد القوية على الطريق، ولكن الواقع (2) يقول ان الجيش الاسرائيلي غير مستعد لان يخرج في مغامرة دون أن يشرح الكابنت ما الذي يريده بالضبط باستثناء "ازالة التهديد الحماسي".

قبل نحو اسبوع، قبل الغراد على بئر السبع، كنت في مؤتمر هام ظهر فيه ثلاثة من مدعي تاج وزير الدفاع في الحكومة القادمة. ليبرمان، بينيت وغالنت تنافسوا هناك الواحد مع الاخر في كمية الترهات التي يقولونها في دقيقة واحدة. لقد كانت هذه مسرحية مثيرة للكآبة. خسارة ان يتكبد المرء عناء الشرح لماذا كل حجة طرحت الى هنا او هناك كانت هراء (ليبرمان تباهى في المؤتمر بضبط النفس، ليبرمان بعد الغراد طالب بعمل قاطع). عندما خرجت لالتقاط بعض الهواء، التقيت الون بن دافيد (القناة 10، "معاريف"). قلت له منذ زمن بعيد لم اسمع مثل هذا الحشد من الترهات. فاجاب: هذا سيكون اسوأ.

وبالفعل، بعد بضعة ايام انعقد الكابنت. الغراد الذي سقط على بئر السبع صدم الكابنت بالواقع (3) الذي هو تهديد الانتخابات، ما يجعل عملية اتخاذ القرارات في الكابنت مشادة للتنافس من هو رجل أكثر. بينيت، بالمناسبة (اضربوهم)، فاز بسهولة. ليبرمان نسي أنه راشد مسؤول، وغالنت وقف الى جانب نتنياهو كي يضمن سلفة في المعركة الحقيقية التي هي احتلال وزارة الدفاع.

الكابنت جلس خمس (ونصف!) ساعات وبحث في الوضع. أو باللغة المنمقة للمحللين الامنيين: "الكابنت السياسي الامني توصل الى الاستنتاج بان المناوشات مع حماس على الجدار في صيغتها الحالية هي الخيار الافضل على كل سبع العمل العسكرية الاخرى التي يمكن لدولة اسرائيل والجيش الاسرائيلي أن يتخذاها في السياق الغزي...". والان، حين يكون وزراء الكابنت خائفين (وعن حق تام) من جولة اخرى في غزة، تذكروا اطلاع المراسلين على مسألة "الى اين تؤدي مثل هذه الحملة"؟ الجواب الذي يعرفه الجميع: بالضبط الى حيث أدت الحملات السابقة. الى مزيد من القبور في حملة تنزيلات. لليوم فقط. بسعر زهيد.

كما ليس واضحا لماذا كان هناك احساس بان غدا حرب. ربما لان نتنياهو وليبرمان يلوحان بها صبح مساء، ربما لان بينيت يهددهما. والاساس نسي جانبا: التسوية على الطريق تتضمن صفقة تحرير سجناء حماس مقابل شهيدينا وأسيرينا. والان اذهب وحاول تقدير الرد الانتخابي على الصفقة. بالمناسبة، في ذاك المؤتمر برر ليبرمان وغالنت سياسة ضبط النفس وعزواها للضربات التي تلقتها حماس فيما انهما "يثبتان" ذلك بعدد القتلى والجرحى.

ان النظرية القتالية لروبرت مكنيمارا، وزير الدفاع في حرب فيتنام تقول: "نحن سنقتل الفيتكونغ الى ينتهوا، وعندها انتصرنا". وكانت هذه هي نظرة الاعداد للكابنت، الى أن اصطدم هذا الاسبوع باسوار الواقع. من هنا فصاعدا اسم اللعبة هو كيف أثرت الجولة الاخيرة على توزيع المقاعد في داخل اليمين. اما بلدات الغلاف فلتتخوزق وتصبر على خازوقها.

 

انشر عبر

متعلقات

معاريف / كله عبث

الأربعاء, 07 نوفمبر 2018

معاريف / هدوء نسبي

الأحد, 21 أكتوبر 2018

معاريف / رسالة لإسرائيل ومصر

الخميس, 18 أكتوبر 2018

معاريف / منع التدهور

الإثنين, 08 أكتوبر 2018