اللغة : العربية

الهدف الحقيقي لإعلان الأردن حول اتفاق السلام

23 تشرين الأول / أكتوبر 2018

واللا

 

بقلم: آفي يسسخروف 

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

رغم عناوين الأخبار الدراماتيكية، إلا أنه لا يتوقع أن تزعزع الخطوة الأردنية العلاقات بين المملكة الهاشمية وبين إسرائيل. إعلان الملك عبد الله أن عمان قررت إنهاء بعض الملحقات في اتفاق السلام مع إسرائيل لم يُفاجئ الكثيرين في إسرائيل، فقد كان هناك شعور بالضغط الشعبي في الأردن لإلغاء الملحقات.

ليس على نطاق واسع على كل حال، لكن سُمع المطلب، سواء من خلال دعوات جهات مثل نقابة المحاميين الأردنية أو في عريضة وقع عليها أغلب أعضاء البرلمان، وقبل عدة أشهر نشر مروان المعشر (وزير الخارجية السابق، ومن المقربين للعائلة المالكة) مقالًا أكد فيه على ضرورة إعادة الأراضي لأيادٍ أردنية، المعشر ومسؤولون أردنيون غيره لا يثيرون مثل هذه المقالات هكذا؛ إلا إذا كان المقصود منها إثارة اتجاه حول الملك.

الهدف من الخطوة تعزيز مكانة العائلة المالكة وسط الجمهور، خصوصًا وسط معارضي التطبيع مع إسرائيل. في إطار الاتفاق، الذي تم توقيعه في أكتوبر 1994، تم التوقيع أيضًا على ملحق ينص على أن على الأردن أن تصادق من جديد بعد 25 عام على إيجار منطقتين: الباقورة في الشمال، والغمر في الجنوب. المناطق هي مقاطعات إسرائيلية في مناطق الأردن، ومنذ الاتفاق يستطيع الإسرائيليون الدخول والخروج منهم والعمل في مناطق زراعية، كلا الجانبين عليهما مناقشة ذلك قبل أن يصبح القرار ساري المفعول.

 

المشاكل الأردنية: "داعش" والمهاجرين

تواجه الأردن في السنوات الماضية عملية أسلمة تثير عدم استقرار في عمان، الرأي العام أصبح معاديًا لإسرائيل أكثر فأكثر، من بين جملة أمور في ظل الطريق المسدود أمام الفلسطينيين. من وقت لآخر تظهر خلايا "إرهاب إسلامية" تهاجم قوات الأمن الأردنية، بأعداد غير مسبوقة، وتتسبب بسقوط قتلى في صفوف الجنود الأردنيين، وثمة قلق من أن تلقى هذه الهجمات دعم وسط الجمهور.

عدد ليس قليل من الأردنيين انضموا لـ "داعش" في السنوات الماضية، ولو عدنا قليلًا بالزمن؛ يمكن أن نشير في هذا السياق إلى "الأب الروحي لداعش" أبو مصعب الزرقاوي الأردني، الذي ألهمت هجماته بتشكيل "الدولة الاسلامية".

المشكلة الثانية التي تواجهها المملكة هي التغير الديمغرافي والاقتصادي، عدد اللاجئين الذي فروا من سوريا والعراق للمملكة وصل لمليون ونصف، من أصل 6 مليون نسمة. علاوة على ذلك، حوالي ثلثي السكان الأصليين هم فلسطينيون، ومن غير المتوقع أن يعود اللاجئون السوريون لديارهم في الفترة المقبلة.

من منظور العائلة المالكة، إعلان عبد الله قد يحرف الرأي العام عن مشاكل الدولة، الاقتصادية والأمنية. على سبيل المثال، التظاهرات التي شهدتها المملكة في الفترة الماضية ضد الملك ورئيس الحكومة بسبب قرار فرض ضرائب جديدة، الاحتجاج أدى لإقالة رئيس الحكومة. من وجهة نظر عمان، الإعلان قد يظهر عبد الله كمن لا يتردد بمواجهة إسرائيل حين يتعلق الأمر بمصلحة أردنية.

أما بالنسبة للرد الإسرائيلي فقد جاء معتدلاً، في إسرائيل يدركون أن الحديث عن وضع حساس بشكل خاص، وفقط بعد انتهاء المفاوضات التي ستستمر لعام سنعرف ما هي النتيجة. ومع ذلك، إعلان الملك هو واحد من المظاهر الواضحة لنكران الجميل الأردني، فإسرائيل تساعد العائلة المالكة بشكل كبير، سواء سياسيًا او اقتصاديًا.

على المستوى الأمني، يمكن وصف التعاون بين عمان وتل أبيب بين "ممتاز" و"رائع"، وهذه العلاقات يتم الحفاظ عليها بعناية من تحت الرادار. هذا في الوقت الذي تبذل فيه الأردن، كعادتها، جهودًا كبيرة من أجل عدم إبراز كل هذه الأمور، وفي المقابل تخرج بإعلان دراماتيكي على صورة إنهاء ملحقات اتفاق السلام. يبدو أن السياسيين ليسوا فقط في الكنيست، بل أيضًا بالعائلة المالكة الأردنية.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر