اللغة : العربية

توتر العلاقات بين السلطة الفلسطينية ومصر

10 تشرين الأول / أكتوبر 2018

نيوز 1

 

بقلم: يوني بن مناحيم 

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

تصاعد التوتر في الشهر الماضي بين السلطة الفلسطينية ومصر، على خلفية محاولات مصر التوسط بين حماس وإسرائيل للتوصل لاتفاق تهدئة طويلة الأمد، وإعطاء أولوية لمسألة التهدئة على مسألة المصالحة الداخلية الفلسطينية واحتمال عودة السلطة للسيطرة بشكل كلي على قطاع غزة. حسب مصادر فلسطينية رفيعة المستوى، نتيجة لهذا التوتر تم إلغاء اللقاء الذي كان مخططًا له بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وبين الرئيس المصري السيسي، والذي كان مفترض أن يعقد في ختام نقاشات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

في محادثات هاتفية مشحونة بين الرئيس المصري ورئيس السلطة الفلسطينية، أجريت قبل شهر، طالب الرئيس المصري رئيس السلطة بإلغاء العقوبات التي فرضها على قطاع غزة قلقًا من أن الأمر قد يؤدي لانفجار في ظل الوضع الإنساني الصعب، لكنّ محمود عباس رفض التراجع عن القرار الذي اتخذه، وحين قال له الرئيس المصري أنه "يعرض الأمن القومي المصري لخطر" رد عليه عباس أن "ما يعرض الأمن القومي المصري للخطر هو إقامة دولة (الاخوان المسلمين) في قطاع غزة، وهذا ما تتطلع له حماس".

كما نقل "العربي الجديد" في 8 أكتوبر عن مسؤول مصري رفيع المستوى عن تهديدات متبادلة بين رئيس السلطة محمود عباس وبين مسؤولين مصريين بسبب "صفقة القرن" للرئيس ترامب. عباس غضب من الطريقة التي تقود بها مصر الاتصالات مع حماس بشأن اتفاق تهدئة طويل الأمد مع إسرائيل وتتجاوزه، وحذر من أنه في حالت استمرت الأمور على هذا الشكل "فسيتم حل السلطة الفلسطينية والجميع سيتحمل مسؤولية ذلك".

في اتصالات مع مسؤولين مصريين، اتهم محمود عباس مصر بـ "محاولة الاستفادة من الأزمة الفلسطينية تحقيقًا لمصالحها واستغلالها حتى اللحظة الأخيرة".

ووفقًا لمسؤول مصري رفيع المستوى، الرد المصري على حديث عباس كان صعبًا، رغم أنه خرج نصف منتصر في هذه الجولة من المواجهة. لقد اضطرت مصر في نهاية المطاف أن تسلم بمطالب عباس بالعمل أولًا على تحقيق مصالحة داخلية بين فتح وحماس، بحيث تسمح بإعادة السلطة الفلسطينية للسيطرة بشكل كلي على قطاع غزة، وبعد ذلك فقط يمكن مناقشة اتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل تقوده السلطة الفلسطينية.

لقد حاولت المخابرات المصرية المضي في هذا الطريق، لكنها واجهت صعوبات كثيرة من ناحية حركة حماس. حماس ليس لديها أي إنجاز سياسي يُذكر منذ بدء "مسيرة العودة" في 30 مارس من هذا العام، لقد فشلت في تنفيذ وعودها للجمهور الغزي برفع الحصار عن القطاع، وهي الآن بحاجة ماسّة لأي إنجاز كان تقدمه لسكان قطاع غزة.

مثل هذا الإنجاز من تخفيف ملحوظ للحصار لا تستطيع تحقيقه إلا عبر إسرائيل، ولذلك فهي معنية بتعزيز اتفاق تهدئة معها. من جانبهم، دعا رؤساء المخابرات المصرية الأسبوع الماضي وفد حماس للقاهرة من أجل مناقشة اقتراح وساطة جديدة تمت صياغته.

حسب مصادر فلسطينية رفيعة المستوى، الحديث عن اقتراح جديد يهتم بمسألة التوصل لتهدئة مع إسرائيل دون إغضاب السلطة الفلسطينية ورئيسها. المحادثات مع حماس انتهت، لكن لم يتم تحقيق إنجاز يذكر في النقاشات، أما عباس فقد بدأ سلسلة نقاشات في مؤسسات فتح ومنظمة التحرير، المجلس المركزي لمنظمة التحرير سيُعقد في 26 من هذا الشهر في رام الله لمناقشة علاقات السلطة الفلسطينية مع إسرائيل ومع حماس في ظل الظروف الجديدة التي طرأت.

على جدول الأعمال، فرض عقوبات جديدة على قطاع غزة وإلغاء المساعدات المالية الشهرية التي تقدمها السلطة الفلسطينية لحكومة حماس، والتي تقدر بـ 96 مليون دولار تسمح بتشغيل المنظومة التعليمية والثقافية في القطاع. تشعر مصر بالقلق الشديد من هذه الخطوة التي قد تؤدي لانفجار في القطاع، مصر وإسرائيل قلقتان أيضًا من ذلك لأن الأمر قد يؤدي لمواجهة عسكرية تؤدي لتداعيات إقليمية.

مصر، إسرائيل وممثل الأمم المتحدة ميلادينوف يحاولون ثني عباس عن الذهاب في هذا الطريق، لكن يبدو أن عباس ينوي على الأقل تحديد الآليات العملية لتنفيذ القرارات العقابية الجديدة من خلال اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وحسب ما قاله مسؤولون في فتح؛ العلاقات بين السلطة ومصر متوترة لكن ليس هناك حديث عن انفصال تام، فالطرفان بحاجة لبعضهما البعض وغير معنيين بنسف المحادثات. يبدو أن القرارات النهائية بشأن المصالحة والتهدئة مع إسرائيل سيتم اتخاذها في نهاية الشهر قبيل اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير، مصر تحافظ على قناة مفتوحة مع السلطة، رغم أنها تعتقد بأن عباس يلعب لعبة خطيرة قد تفجر الوضع الهش في المنطقة، وهذا الأمر ليس لمصلحة أحد من الطرفين.أعلى النموذج

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر

أخبار مميزة