اللغة : العربية

ما المصلحة من وراء التصعيد في الجنوب؟

09 تشرين الأول / أكتوبر 2018

الثانية

 

دانا فايس

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

بعد فترة قصيرة من الهدوء النسبي في قطاع غزة، بدأت المواجهات مؤخرًا من جديد قرب السياج. نهاية الأسبوع الماضي كانت عاصفة، مجددًا، طائرة تابعة لسلاح الجو الاسرائيلي قصفت أمس مجموعة مطلقي بالونات حارقة. في نهاية الأسبوع، تمركز حوالي 20 ألف فلسطيني قرب السياج واشتبكوا مع جنود الجيش، وزارة الصحة الفلسطينية أبلغت عن استشهاد 3 فلسطينيين، بينهم طفل يبلغ 12 من العمر. الساحة الجنوبية تتوتر وتسخن ولا تقدم في نقاشات التسوية، المستقبل لا يبدو مشرقًا؛ لكن من المهم أن نفهم ما المصلحة لكل اللاعبين المسؤولين عن الوضع.

أولًا وقبل كل شيء، يقف رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن ويراقب تدهور الوضع في غزة. من حيث المبدأ، أبو مازن يخنق القطاع ويقود لتصعيد، إنه يجلس على أنبوب أكسجين غزة، ومؤخرًا أحكم إغلاقه أكثر حين قلّص توريد الكهرباء ولم يدفع الرواتب، أبو مازن يواصل ويهدد بإغلاقه أكثر وأكثر.

لماذا يتصرف رئيس السلطة الفلسطينية بهذه الطريقة؟ أبو مازن معزول من قبل الولايات المتحدة، فالأمريكيون وجهوا له عدة ضربات مؤلمة أضعفت قوته. في المقابل، أبو مازن يقترب من نهاية طريقه، إنه ينظر للإرث الذي سيتركه ويرى أنه لا يمتلك الكثير من الإنجازات: لا أمام إسرائيل في المفاوضات ولا في الساحة الدولية.

علاوة على ذلك، يرى إسرائيل وحماس تتفاوضان فوق رأسه. الأمر الأخير الذي أثاره هو نقل الوقود أو الاتفاق الذي بحسبه سينقل القطريون أموالًا مباشرة لصالح حماس. أبو مازن، من ناحيته، يحاول الصراع من أجل إرثه. أمر واحد واضح، وهو أنه حين يضغط أبو مازن على قطاع غزة، من يدفع الثمن هي إسرائيل.

حماس أيضًا ويحيى السنوار يقفون أمام ضغط كبير، خصوصًا داخليًا، فقد فشلت حماس بشكل واضح في تقديم مستقبل للناس في القطاع. إنها تُدفع نحو مواجهة هي غير معنية بها، أبو مازن يخنق توريد الأموال لغزة والسنوار منزعج من ذلك جدًا. الحديث عن 80 ألف موظف لحماس لا يتلقون رواتبهم.

في الساحة السياسية، حماس ليس لديها أي إنجاز يمكن بواسطته أن تفسّر الثمن الباهظ الذي يدفعه الغزيون في ظل المواجهات على السياج. لقد سقط حوالي 200 شهيد و20 ألف جريح جرّاء الأحداث على السياج منذ نهاية مارس، لكن في التنظيم يدركون أن لا شيء يُجدِ نفعًا، لا الأنفاق ولا البالونات.

حماس تشعر بالقلق أيضًا من الشتاء الذي على الأبواب. في القطاع هناك أزمة إنسانية صعبة جدًا، والسنوار قلق من شكاوي الغزيين وعجزه عن تقديم إجابة مناسبة. السنوار - رغم المقابلات المعتدلة - يقول بأنه لا يخاف من الحرب، وسيكون مستعدًا لخوض عملية في حال تم دفعه لهناك ولم يكن أمامه خيارات.

بين الاثنين تقف المصلحة الاسرائيلية ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. يمكن القول بأن نتنياهو يفضّل التوصل لتسوية، لكن سواء هو أو إسرائيل يتم دفعهما لمعركة رغمًا عنهم. قبل أي شيء، في إسرائيل يدرسون السعر مقابل النتيجة. نتنياهو يبحث ما الذي قد تجنيه إسرائيل من جولة كهذه، الكثير جدًا من القتلى والمصابين، إنه يدرك أن أمامه خيارين: إما أن يتوصل لنفس النتيجة في محاولة التوصل لتسوية مع حماس أو على هذا الأساس يصنع "صومال" في غزة، وهذا بالنسبة لإسرائيل وضع غير جيد.

بالمصلحة الاسرائيلية هناك أيضًا وجهة نظر أوسع. رئيس الحكومة يعود ويكرر أنه يفضل تركيز الجهود في الجبهة الشمالية أمام الإيرانيين وعدم تشتيت السلاح في غزة. هناك ضغط يمارس عليه من الأسفل، من وزير الجيش أفيغدور ليبرمان الذي يدّعي بأن محاولة التوصل لتسوية مع حماس هي تضييع وقت، بينت أيضًا يمارس ضغطًا شديدًا في الكابينت.

إسرائيل الآن أمام خياريْن غير مريحيْن: إما اختيار المواجهة مع حماس في غزة أو السير مع حماس في غزة ودفع الثمن في الضفة الغربية. هذا أو ذاك، نتنياهو أمام اتخاذ قرار حاسم.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في التقرير تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر

أخبار مميزة