اللغة : العربية

هآرتس / حماس عقلانية

07 تشرين الأول / أكتوبر 2018

بقلم: عميره هس

 

لقد أثارت المقابلة مع يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، والتي كانت اجرتها الصحافية الايطالية فرنشسكا بوري ونشرت في "يديعوت احرونوت"، عاصفة انترنت كبيرة في قطاع غزة وفي الشتات الفلسطيني. ماذا؟ السنوار تحدث عن وعي مع صحيفة اسرائيلية؟ ليس المضمون هو ما عصف بالخواطر ("حرب جديدة ليست مصلحة أحد، وبالتأكيد ليست مصلحتنا") – بل الوسيلة فقط.

سارع مكتب السنوار الى نشر ايضاح: الطلب كان المقابلة مع صحيفة ايطالية وصحيفة بريطانية؛ (قسم) الصحافة الغربية في حركة حماس تأكد من أن الصحافية ليست يهودية أو اسرائيلية، وأنها لم تعمل في الماضي مع الصحافة الاسرائيلية؛ لم تكن مقابلة وجها لوجه مع الصحافية آنفة للذكر، بل اجابة خطية على اسئلتها؛ والصحافية لم تلتق مع السنوار إلا لغرض التقاط صورة مشتركة لهما.

بوري، ابنة 38، هي صحافية مستقلة، بدأت تكتب قبل نحو ست سنوات فقط، ولا سيما من سوريا المصابة بالحروب. "أعتقد أن السنوار وافق على اللقاء بي لمعرفته أني مراسلة حرب وأني سأفهمه جيدا حين سيقول لي إنه ليس معنيا بحرب اخرى"، قالت لي بوري في مكالمة هاتفية أول أمس من ايطاليا. وقد نشرت تقاريرها بلغات عديدة – بما في ذلك بالعبرية في "يديعوت احرونوت".

في حزيران زارت بوري غزة ونشرت تقريرا "شديدا عن حماس"، على حد تعريفها. مشهد الاطفال الصغار المتسولين طاردها، وبرأيها حركة المقاومة الاسلامية تتحمل هي ايضا المسؤولية عن التدهور الرهيب. هذا التقرير هو الآخر ترجم ونشر في "يديعوت احرونوت". وعندها تلقت بوري رسالة قصيرة من أحد مستشاري السنوار، كما روت لي. لماذا أنت شديدة هكذا مع الفلسطينيين، اشتكى. وقد تبادلا عدة رسائل قصيرة الى أن سألت اذا كان بوسعها أن تجري مقابلة مع السنوار. في نهاية آب جاءت مرة اخرى الى قطاع غزة، كي تجري المقابلة معه.

طلبت أن أسمع منها اذا كانوا في حماس لم يعرفوا حقا بأن التقرير سينشر في "يديعوت احرونوت". "كصحافية مستقلة، فان الشفافية هامة لي"، قالت، "كان واضحا للجميع بأن المقابلة ستترجم الى لغات اخرى، بينما العبرية. وفي مكتب السنوار كانوا يعرفون جميعا بأن تقاريري تنشر في يديعوت احرونوت. ما أثار الصخب في هذا المستنقع كانت حقيقة أن الصياغات في التقرير يمكن أن يفهم منها، بأن بوري أُرسلت من الصحيفة الاسرائيلية، وأنه هكذا عُرضت الامور على السنوار. سؤالها الاول مصوغ على النحو التالي: "هذه هي المرة الاولى لك التي توافق فيها على الحديث مع الصحافة الغربية – بل ومع صحيفة اسرائيلية". بوري قالت لي إن كلمات "بل ومع صحيفة اسرائيلية" لم تظهر في سؤالي الأصلي للسنوار. في المقابل، أكدت بأن الجملة التي اقتبست على لسان السنوار في نهاية المقابلة: "ويترجموك ايضا بشكل دائم الى العبرية"، قد قيلت حقا. "السنوار تحدث معي، وعبري مع العالم. أخذت الانطباع بأنه معني بأن يتحدث عبري الى الاسرائيليين ايضا"، قالت.

وهل أجريت المقابلة حقا وجها الى وجه وفي سفريات مشتركة مع السنوار ومع رجاله على مدى خمسة ايام، أم ربما خطيا، كما تدعي حماس. بوري تشرح: "أنا لا أسجل أبدا. أشعر بأن اجابات الناس تتغير عندما يرون جهاز التسجيل". هي لم تسافر معه في سيارته، ولكنها انضمت بالفعل الى قافلة سيارات مع السنوار ولجولات في القطاع. وفضلت ألا تقول أين كانوا.

نشر موقع "الجزيرة" بالعربية منذ يوم الخميس، أي قبل نشر التقرير الكامل بالعبرية يوم الجمعة، صيغة الاسئلة والاجوبة خطيا كما تم تبادلها، على حد قول حماس، بين مكتب السنوار وبوري. والمقارنة بين الصيغة الخطية والتقرير في يديعوت تبين تطابقا كبيرا بين النصين، مع بعض الفوارق – ولا سيما تغيير ترتيب الاسئلة والاجوبة، جمل، تصريحات وحقائق شطبت من الصيغة العبرية وجمل قليلة اضيفت لها. الاسئلة والاجوبة في الصيغة العبرية مطاطية ويوجد تتابع بين جواب وسؤال جديد: بمعنى أن حديث يجري. أما حسب "الجزيرة"، فالاسئلة والاجوبة خطيا تم تبادلها عدة مرات بين الطرفين. في كلتيهما يذكر حتى كيف أنه في مرحلة معينة اشار السنوار الى أحد مستشاريه قائلا إن إبنه قتل بنار اسرائيلية. وأكدت بوري في الحديث معي بأنها خلطت بين الاجوبة التي تلقتها خطيا، على مدى الزمن، وبين الاجوبة التي تلقتها شفويا. بسبب التوافق الكبير بين الصيغتين. انطباعي هو أن الاجوابة التي ارسلت اليها خطيا كانت كثيرة. وقال لي احد سكان القطاع، الذي اقتنع بأن معظم الاجوبة أعطيت خطيا بسبب "الصياغات المصقولة، والاجوبة الموزونة والمبررات العقلانية". برأيي، وظف فريق كامل تفكيرا وكتب الاجوبة، وليس السنوار وحده. كما أن، قال، الرسالة في المقابلة موجهة للفلسطينيين في غزة "الذين ملوا من حكم حماس"، بقدر لا يقل عما للقراء في الغرب، الذين تسمح لهم بوري بأن يروا في كبير حماس زعيما يهمه شعبه، وليس كاريكاتيرا لمتزمت متعطش للدماء.

أما أنا فقد بقيت مع التوق للفترة التي أجرى فيها كبار حماس مقابلات مع الصحافة الاسرائيلية ومع يهودية اسرائيلية مثل: من الشيخ أحمد ياسين، عبر اسماعيل هنية وكثيرين آخرين. وبقيت مع الاستنتاج: عندما لا تسمح اسرائيل لصحافيين اسرائيليين بالدخول الى غزة، فانها تجعل الحياة أسهل لحماس.

انشر عبر

أخبار مميزة