اللغة : العربية

معاريف / رسالة إلى السنوار

06 تشرين الأول / أكتوبر 2018

بقلم: أودي سيغل

 

بعد الاعياد نتمنى لك هناك في غزة ايضا فرحا ونجاحا. لقد قرأنا بعجب تصريحاتك في أنك لا تريد مزيدا من الحروب. جميل. يسرنا أنك توصلت الى الاستنتاج بأن الحرب هي أمر سيء على نحو خاص في ميزان القوى الحالي. "اربعة مقاليع مقابل قوة عظمى نووية"، على حد قولك. أنت محق، نحن ايضا لا نريد الحرب، حتى حين تكون النتيجة حسما لا لبس فيه في صالحنا. هذا هو السبب الذي يجعلنا نقترح على سكان غزة اقتراحا بسيطا منذ سنوات عديدة: جيرة طيبة.

حتى عندما كانت لنا مستوطنات في داخل القطاع، وحتى عندما كان في غوش قطيف مزارعون ودفيئات وعمال فلسطينيون يتلقون أجرا نزيها، أو على الاقل اكثر نزاهة مما يتلقونه الآن، اقترحنا الاقتراح البسيط ذاته. جيرة طيبة، هدوء، بلا حروب وحتى مع تعاون. هذا الاقتراح لم ينجح كثيرا. أساسا بسببكم وكذا بسببنا.

ولكننا نريد أن نذكرك بتفصيل صغير وهام: حكومة الليكود برئاسة اريئيل شارون ووزراء حزبه نفذوا فك الارتباط. اقتلعوا كل المستوطنات وانسحبوا الى ما يسمى خطوط 67 في غزة. والارض نقلت كلها الى سيطرة السلطة الفلسطينية والى أبو مازن، الى أن القت منظمتك برجال فتح من الاسطح وسيطرت على القطاع فيما احرقت الدفيئات التي ابقتها اسرائيل مع اتفاق مع البنك الدولي كي تسمح بمصادر رزق لسكان غزة. خربتم الكنس. احرقتموها ورقصتم في ظل تدنيس كل ايمان رغم أنكم "كأنكم" منظمة دينية. ليس عبثا أن هناك غير قليل من السكان في غزة ممن يدعون بأن لا ربا لكم.

نحن نذكر هذا، لأن القرار ما العمل في غزة هو قراركم: هل تجعلون المدينة قاعدة للإرهاب كل هدفها خلق منظومة مس بالمدنيين الاسرائيليين وفقط حفر الانفاق الهجومية وبناء العبوات الناسفة، أم تحويل غزة الى نموذج للدولة الفلسطينية التي تريدونها جدا؟ بزعمكم.

في السنة الاخيرة قدت خطوتين تشككان في رغبتك بتغيير الاتجاه. بعثت بمئات آلاف الغزيين الى الجدار مع العلم أنهم من شأنهم أن يموتوا. قتل عشرات، بعثتهم للدخول الى اسرائيل، الى دولتنا السيادية، الديمقراطية والقوية. لماذا؟ اذا كنت تريد الهدوء والسكينة – فابق في غزة، تأكد أنك تحكم، احرص على مواطنيك. رمم حطام المجتمع. وعندها سترى بأنك تعرف كيف تكون جارا وتأتي للزيارة، عبر البوابة وليس من فوق الجدار.

الامر الثاني الذي قمت به غريب حتى اكثر من ذلك. اطلقت طائرات ورقية مشتعلة احرقت حقول النقب. يا يحيى، انظر، في البلدات القريبة منك يوجد أناس هم في معظمهم رجال الارض، جزء من حركة الاستيطان. قد يكونوا الوسط الاخير في اسرائيل الذي لا يزال يؤمن بإمكانية الحديث معكم. جزء منهم يبعث لسنين بالمال للعمال الذين عملوا معهم، هم اولئك الذين يؤمنون بأن ذات يوم "سيكون خير"، هم اولئك الذين لا يدعون الى الثأر، الى الكسر، الى الحرق والى التخريب في غزة، إذ حقا يؤلمهم هذا. على الارض، على المنطقة، على اطفالهم. والحقيقة على اطفالك ايضا. ابحث في اليوتيوب عن فيلم الـ "بالون" الذي أعده اطفال من كيبوتس نيريم، وسترى كيف يرونكم: لا كوحوش بل كأناس راشدين.

على من هذا الحصار؟ رغم كل هذه الاقوال، يا يحيى، ما قلته مثير للاهتمام. يبعث على الفضول. ولكن تعال نؤكد بعض النقاط: أنت تقترح عدم القتال وتعرض صيغة الهدوء ورفع الحصار. ولكن بعدها تهدد مرة اخرى: "المسؤولية هي على من اغلق الحدود، وليس على من يحاول فتحها من جديد. مسؤوليتي هي التعاون مع كل من يمكنه مساعدتنا على وضع حد للحصار. في الوضع الحالي، الانفجار محتم". وعندما سئلت اذا كانت المعادلة هي الهدوء مقابل الهدوء، اجبت بالنفي. "الهدوء مقابل الهدوء ومقابل نهاية الحصار"، اوضحت، "الحصار هو ليس هدوء".

اذا هيا للحظة نضع الاوراق على الطاولة. الحصار هو بمسؤوليتكم، مسؤوليتنا ومسؤوليتكم ومسؤولية مصر. نحن ندخل مئات الشاحنات الى القطاع كل يوم وماذا فعلتم انتم؟ احرقتم معبر الوقود في كارني. مصر بشكل عام اغلقت الحدود وهي لا تفتحها إلا متى يروق لها. وبيننا، هيا نتفق على أن الحصار يوجد لأنكم تستخدمون كل المقدرات كي تبنوا قاعدة ارهاب بتمويل اسلامي ايراني.

ولكن نعم، يمكن الحديث عن الهدوء وعن فتح غزة للعالم وعن مسيرة التجريد من السلاح. نحن، أنتم والمصريون. مجد لك لأن أبو مازن أنهى الولاية. اجمالا. اذا كنت تريد حقا احداث تغيير والتحول من منظمة ارهاب الى حزب سياسي، فضع السلاح، ببساطة. خذ غزة واجعلها نموذجا لدولة عربية فلسطينية. نحن سنساعد. مصر ايضا، بل وحتى السعودية. انظر بأنك يمكنك أن تكون اكثر من مجرد رئيس عصابة وستصبح زعيما. ياسر عرفات لم ينجح. اسماعيل هنية كان فشلا، باقي رفاقك خرجوا الى تقاعد مبكر في تصفية مركزة. أما أنت فلك أمل في أن تحدث التغيير. بين هذا وذاك أنت لست حقا جزء من المشكلة الفلسطينية العامة.

حتى في معهد بحوث الامن القومي الذي يعرض نهجا عاما لحل المواجهة، لا يضعون غزة على الصحن. "حل مشكلة غزة ليس جزء من الصيغة السياسية وليس شرطا لتقدمها"، يقولون، "هناك اهمية لحشد جهد دولي لتحسين الوضع الانساني في القطاع واعمار بناه التحتية مقابل اقامة آلية دولية تعمل على وقف التعاظم العسكري لحماس وباقي محافل الارهاب. يجب التقدم في هذا الموضوع بالتوازي مع تطبيق الصيغة في يهودا والسامرة وبشكل منقطع عنها".

وبالمناسبة، سمعنا أنك مرتبط بأطفالك. حازم قاسم، ناطق حماس، قال إنك تكثر من جلب اطفالك الى المكتب ولا يحرجك اظهار المحبة العلنية لهم. "يحيى يؤمن بأنه في قائمة المطلوبين لإسرائيل، ولهذا فهؤلاء الاطفال قد يفقدون أباهم"، اضاف الناطق. "اذا هو يزيد حقنة الحب". أنت محق، يا يحيى، أنت حقا في القائمة. ولكن زد الحب، هذا جيد. هذه المحبة الى جانب التذكير بأن الاطباء الاسرائيليين ازالوا ورما من رأسك وأنقذوا حياتك يخلق احساسا في أنك بالفعل قد ترغب في الحراك.

ولا، نحن لا ننسى للحظة بأنك مخرب، ارهابي تسمح بأعمال ضد مدنيين، نساء واطفال عندنا، وكذا عندك في البيت. ولكن يمكن خلاف ذلك، اذا كنت تريد أن تكون جارا فأهلا وسهلا، هيا نبدأ بأن تعيد جثماني الجنديين هدار غولدن وأرون شاؤول. دون أن تطلب شيئا في المقابل لأنه بشع الاتجار بالجثامين. حرر ايضا ابرا مانغيستو وهشام السيد. اذا كنت تريد شيئا بالمقابل، فيمكنك أن تتلقى واحدا مقابل واحد. بنزاهة. وبعد ذلك نتمكن من الحديث عن خطة الجيرة الجديدة.

أما اذا رأينا أنك لم تفعل شيئا – لم تحرر، لم تغير، لم تسعى الى اتفاق – فسنعرف انك مجرد كذبت. حسنا، نحن معتادون على هذا.

باحترام شديد.

جيرانك، مواطني اسرائيل.

 

انشر عبر

أخبار مميزة

متعلقات

معاريف / منع التدهور

الإثنين, 08 أكتوبر 2018

معاريف / عودة الرئيس

السبت, 29 سبتمبر 2018

معاريف / تحذير روسي

الخميس, 20 سبتمبر 2018

معاريف / علم الهستيريا

الإثنين, 13 أغسطس 2018