اللغة : العربية

إيران واستراتيجية الخنق

04 تشرين الأول / أكتوبر 2018

معاريف

 

أطلس للدراسات

كتاب جديد صدر في إسرائيل لشلومو غباي: طبيب قلب، له سلسلة ابتكارات في مجال طب القلب، لكنه في السنوات الأخيرة كرّس وقته للبحث في التاريخ العسكري لإسرائيل. في كتابه الجديد، يحلل التطورات الأخيرة في المنطقة، ويحذر من أن إيران تخطط لأن تخنق اقتصاديًا كل من إسرائيل، مصر والسعودية من خلال السيطرة على مضائق باب المندب، التي تفصل بين آسيا وافريقيا.

وفي حوار مع غباي يقول بأن "الجميع منشغل بمخططات إيران للحصول على قنبلة نووية، ولا يفهمون بأن هذا مجرد جزء من الخطة، فالخطة الحقيقية لآية الله هي جعل إيران كوريا الشمالية الشرق الأوسط. إذا كان ثمة شيء ما أثبتته كوريا الشمالية فهو أنه حتى قوة عظمى كلية القدرة مثل الولايات المتحدة، ومع رئيس لا حدود له مثل ترامب؛ لن تصطدم بدولة يوجد لها سلاح نووي". ويضيف "إيران لن تلقي علينا قنبلة، لأنها تعرف أن لدينا قدرة الضربة الثانية، وهذه ستصفيها بيقين، ونحن نرى أنها تمتنع أيضًا عن فتح جبهة عسكرية مباشرة أمامنا، لأنها تعرف أن يدنا هي العليا، والدليل هو أنه في المرة الوحيدة التي أطلقت نحونا 60 صاروخًا، اثنان فقط تسللا إلى أراضينا وأسقطا على الفور؛ وبالتالي فإن الخيار العسكري ليس حقًا خيارًا من ناحيتها، وبدلًا من أن تلقي علينا قنبلة فإنها تخطط لشيء ما أكثر ذكاءً وأكثر خطورة؛ فهي تخطط منذ بضع سنوات للسيطرة على سوريا، والآن نجحت بثمن غير بسيط من ناحيتها، أما المرحلة التالية فهي خلق تواصل إقليمي حتى مضائق باب المندب، وهي تعرف بأن السيطرة على هذه المضائق هي إعلان حرب، وبالتالي فإنها لن تفعل هذا إلا في اللحظة التي تكون لديها قنبلة نووية، وهذا ما سبق لإدارة أوباما أن ضمنته لها. مهما يكن الأمر، في غضون عقد في أقصى الأحوال ستكون لإيران قنبلة، إلا إذا نشأ في السنتيْن القادمتيْن تحالف من الدول الثلاثة التي تتعرض للتهديد بشكل مباشر من جانب إيران (إسرائيل، مصر والسعودية)؛ مثل هذا التحالف وحده قادر على مهاجمة المنشآت النووية لإيران".

وحول مدى حاجة إسرائيل للولايات المتحدة لمهاجمة المنشآت النووية لإيران، يقول غباي "لغرض الهجوم لا تحتاج إسرائيل إلى مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة، بل فقط إلى مصادقتها على العمل، فمنذ اليوم توجد لإسرائيل قدرات هجومية ليست لدى أيّ دولة في العالم، باستثناء الولايات المتحدة. لدينا F35، هذه هي الطائرة المتملصة الأكثر تطورًا في العالم، والتي طورت مع الأمريكيين، وهي تعرف كيف تخترق كل خندق".

وعلى حد قول غباي، إذا كانت إسرائيل تحب الحياة فإن هذا الهجوم محتم، أما سؤال "متى سيقع هذا الهجوم؟" فإنه يقدّم احتمالين؛ "إذا كان في انتخابات الكونغرس الأمريكي في تشرين الثاني أغلبية للجمهوريين، فهناك احتمال جيد لأن ينتخب ترامب لولاية ثانية؛ اذا حصل هذا، فإن الهجوم سيقع في السنة الأولى من الولاية الثانية، وإذا توصلوا في إسرائيل إلى الاستنتاج بأن ترامب لن ينتخب مرة أخرى أو لن ينهي الولاية بسبب قضايا قانونية، فإن الهجوم سيقع في السنتيْن القريبتيْن. واضح للجميع أنه لن يكون لإسرائيل شريك مريح أكثر في البيت الابيض من الرئيس ترامب، وإذا لم يقع الهجوم وهو في الحكم؛ فإن نافذة الفرص ستغلق، وعندها ستكون إسرائيل في مشكلة عويصة. كنا قبل أربعين سنة على شفا خراب البيت (يقصد حرب "يوم الغفران")، يُخيل لي بأن الدرس إياه استوعب جيدًا للأجيال".

في كتاب غباي تبرز صورة رئيس الوزراء الأول لإسرائيل دافيد بن غوريون كمن وضع البوصلة الاخلاقية للحكم على مدى الأجيال، "لقد أعلن بن غوريون بأن السلام مع العرب مهم بالضبط مثل وجود دولة يهودية، ولكن المرة تلو الأخرى نشهد أن دولة إسرائيل تفوت الفرص التاريخية لصنع السلام مع الجيران" يقول غباي، ويكمل "لأول مرة، يوجد لإسرائيل حلفاء كثيرون؛ أولًا: يوجد لإسرائيل اتفاق سلام مع مصر التي هي دولة سنية، ويبدو أن الرئيس المصري يفهم جيدًا أن الإرهاب فقط يمس باقتصاد دولته، ولهذا فإن كل قراراته موجهة لتحسين الوضع المستقبلي لمصر ومنع تدهورها. ثانيًا: الأردن كان منذ الأزل حليفًا خفيًا لإسرائيل. ثالثًا، عقيدة أوباما بشأن دعم الإيرانيين أدت إلى حلف غير متوقع بين السعودية، الأردن، مصر ودول الخليج وبين إسرائيل، لمنع إيران من نيل القنبلة النووية، هذا الحلف كفيل بأن يجلب سلامًا حقيقيًا في الشرق الأوسط ويجعل المنطقة قوة اقتصادية، ولا سيما إذا انضمت تركيا إليه، ولعله يأتي يوم تنضم فيه سوريا أيضًا".

ويشدد غباي قائلًا "سيكون ممكنًا الحصول على هذا فقط إذا ما ترك الأمريكيون، الأوروبيون والروس الشرق الأوسط لحاله. تحالف من هذا النوع يمكنه أن يتغلب على الفلسطينيين الذين يريدون أن يبيدوا الدولة اليهودية، بدلًا من أن يدفعوا بالفلسطينيين إلى الأمام ويجبرونهم على التخلي عن موقف كل شيء أو لا شيء".

لتعظيم احتمالات السلام، يحث غباي زعماء الدول على العمل فورًا على وضع دستور، "بالضبط مثلما في حالة فرنسا قبل عودة شارل ديغول إلى الحكم، يوجد في إسرائيل عدد أكبر مما ينبغي من الأحزاب السياسية، والأمر يضر جدًا بالحكومة وبإدارتها. إذا كان في إسرائيل نظام رئاسي وقدرة الحكم تكون بيد الرئيس؛ فالأحزاب ستتحد كي تعظم قوتها، ولن تتمكن الأحزاب الصغيرة بعد اليوم من أن تفرض على الأحزاب الأخرى التنازلات بسبب المصالح الخاصة. وفضلًا عن ذلك، من الواجب الفصل بين الدين والدولة، فالدستور حيوي لضمان حقوق متساوية لكل المواطنين والتزام متبادل بين اليهود والعرب".

انشر عبر