اللغة : العربية

الكذب الروسي والحرب على الوعي

26 أيلول / سبتمبر 2018

الثانية

 

بقلم: نير دبوري

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

رئيس الأركان الروسي كان قد فصّل قبل سنوات الطريقة التي ترى فيها روسيا الحروب المستقبلية، ما كتبه حينها يتحقق بشكل كامل، مرحلة تليها مرحلة، في العمليات الروسية في شبه جزيرة القرم وفي سوريا وفي الولايات المتحدة. ما بين الحقيقة والكذب، سيفضل الروسي على الدوام الكذب، لكي يحيّد حاجة المجتمع الغربي لتركيز الحقائق.

احتفالية الـ "فيك نيوز" الروسية التي استهدفت إسرائيل، أربد منها ممارسة الضغوطات السياسية على إسرائيل، وطمس مسؤولية الضباط الروس والسوريين عن إسقاط الطائرة الروسية بعد الهجوم الإسرائيلي في سوريا.

قبل عدة سنوات، وبشكل مفاجئ، نشر رئيس أركان الجيش الروسي مقالًا فصّل فيه كيف يرى هو و(روسيا) حروب المستقبل. لماذا يبدو الأمر مثيرًا؟ لأن روسيا تتصرف هكذا بالضبط في الفترة الأخيرة في شبه جزيرة القرم وفي سوريا وفي الولايات المتحدة؛ مرحلة تليها مرحلة.

المرحلة الأولى: عمليات سرية وإيجاد تحالفات ودعم المعارضة السياسية في الدولة الخصم ومعركة لتعزيز الردع، كذلك وطوال مراحل الصراع تُخاض حرب على الوعي الشعبي، حيث في المرحلة الاولى الهدف منها هو تعميق الخلافات القائمة في الدولة الخصم.

المرحلة الثانية: مجهود دبلوماسي واقتصادي لتخريب مجهودات الخصم الدبلوماسية (بالتوازي مع إيجاد مساحة شرعية للعمل العسكري).

المرحلة الثالثة: تمركز قوة عسكرية والقيام بعمليات عسكرية محددة واستخدام (العملاء) والقوات الخاصة وعناصر المعارضة والجمعيات داخل أراضي دولة الخصم؛ العملية الوشيكة على الحدود التركية - السورية نموذجًا لذلك.

بشكل عام، نشر القوات على هذه المراحل تستند على غطاء من قصة القيام بتدريبات في المنطقة؛ وهذا ما فعلته روسيا بالضبط عندما جمعت عشرات الطائرات الحربية والراجمات والسفن الحربية شرق البحر المتوسط في الأسبوعين الأخيرين.

 

استخدام قوات المرتزقة والحرب على الوعي

تستخدم القوات البرية دون ترك أثر، واستخدام وتشغيل "قوات المرتزقة" كاستخدام "قوة فاغنر"، وهي قوة مرتزقة هاجمها الأمريكيون شرقي سوريا.

المرحلة الرابعة: ربما تكون قد بدأت بالفعل، وهي العمليات العسكرية باستخدام قوة نيران كثيفة، وفي المقابل فرض الحصار الاقتصادي الخانق. وفي حالة الصراع التي أمامنا؛ السحق والتجويع وتدمير البنى التحتية عمومًا، والمستشفيات على وجه الخصوص، من قال إدلب؟

المرحلة الخامسة: الحرب على الوعي على ضوء مدة قاعدة الصراع؛ الحث على ترتيب سياسي يتضمن بشكل عام تغيير طبقة القيادة في الدولة الخصم، سواء السياسية أو العسكرية، وعمليات متنوعة لتقليص العمليات العدائية واستخدام الجيش في مهمات "حفظ السلام" (في سياقنا؛ الروس في هذه المرحلة يدخلون شرطتهم العسكرية، وبعد أن توقع جميع الأطراف المعنية على اتفاقيات الخضوع، الأمر الذي فعلوه في هضبة الجولان السورية).

الخطوات التي تحدث أمام اعيننا ما هي إلا تطبيق كلاسيكي لمقال رئيس الأركان الروسي. أن تقرأ ما كتبه، ولتفهم كيف ينجحون في فرض تحقيق مصالحهم على الساحة الدولية.

وبالعودة إلى قضية إسقاط الطائرة الروسية: بين الحقيقة والكذب، سيفضل الروسي الكذب دائمًا، ليس لأنه يريد أن يقنعك بأنه صادق، وإنما بسبب رغبتهم في تحييد حاجة المجتمع الغربي العصري لتحديد الحقائق والصدق. إنه يفرض الشك في أوساط جماهير الخصم بأنه لا يمكن أن يكون كذابًا بشكل بارز إلى هذا الحد؛ وحينها سيحاول الجميع أن يفك لغز هدفه الاستراتيجي، بينما الهدف قد تحقق وانتهى الأمر "نحن في ورطة"، هذا هو الأساس، تلقينا درسًا في الدعاية وحرب المعرفة؛ أن تشك بما تعتبره واقعًا.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر

أخبار مميزة