اللغة : العربية

إلهام إيراني، قوة لبنانية: جولة على طول حدود سوريا

24 أيلول / سبتمبر 2018

يديعوت احرونوت

 

بقلم: رون بن يشاي

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

قبل ستة أسابيع، عادت رسميًا منطقة هضبة الجولان السورية - ككل جنوب سوريا حتى حدود الأردن - إلى سيطرة نظام بشار الأسد في دمشق. لكن فعليًا، لا شيء هناك كما كان.

في الواقع، سلّم المتمردون (مسلمون سنة ممّن تمردوا على النظام العلوي - الشيعي) سلاحهم الثقيل، لكن ما زال بحوزتهم بنادق وقاذفات "آر. بي. جي"، لقد أبقى الأسد السلاح في أيديهم ضمن إطار "اتفاقيات المصالحة" لأنه فهم أنه لو نزع سلاحهم تمامًا فإن قواته والميليشيات الموالية له قد ترتكب مجازر بحق سكان المنطقة. الشرطة العسكرية الروسية، التي يتجول أفرداها في منطقة طريق درعا/ دمشق، تشدد مراقبتها هي الأخرى كي لا يحدث حمام دماء.

"اتفاقيات المصالحة" هي بالطبع اتفاقيات خضوع للمتمردين، لكن الأسد ليس لديه مصلحة الآن بتصفية الحسابات معهم. حاليًا، المصلحة المشتركة له وللروس هي إعادة الاستقرار للمنطقة حتى يتمكن من التوصل لتسوية سياسية برعاية الكرملين، والبدء بإعمار سوريا من خرابها.

اللاجئون المسلمون السنة، الذين فرّوا من وسط سوريا وجنوبها واستقروا على بعد أمتار معدودة من السياج الحدودي والمواقع الإسرائيلية، يدركون ذلك؛ لقد عرفوا أن النظام وتنظيمات المتمردين المعادية - الجهادية، لن يجرؤوا على قصفهم قلقًا من وقوع "انزلاق" لمناطق إسرائيل، وحينها سيتلقون ضربة قوية من الجيش الإسرائيلي.

إسرائيل نقلت لهم مواد إنسانية، قدمت لهم مساعدات طبية على الحدود وحوّلت المرضى المصابين والأطفال لمستشفيات إسرائيلية، هذه المساعدة كان لها ثمن من كلا الجانبين: اللاجئين، سكان القرى وأفراد الـ 12 تنظيم من المتمردين "معتدلين" عوضت مقابل المساعدات الإسرائيلية بمنع "العمليات الإرهابية التي تجتاز السياج" وبإبعاد الجهاديين المتطرفين مثل أفراد "جبهة النصرة" عن الاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي.

الأمر لم ينتهِ هنا، فقد قررت حكومة إسرائيل بتوصية من الجيش الإسرائيلي الاعتراف بالنظام السوري كصاحب سيادة في المنطقة بشرط ألا يسمح لأفراد "الخط الايراني" بالعمل تحت رعايته ومن داخل مواقعه، وبشرط أن يحترم تمامًا اتفاق "فك الارتباط" لعام 1974. النظام في دمشق فهم، على الأقل بمساعدة الجنرالات الروس، أنه من الأجدر له حتى الساعة أن يستجيب لمطالب إسرائيل.

لقد عاد الجيش السوري لينتشر في شرق المنطقة منزوعة السلاح بشكل مقارب لما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأهلية: فرقة 5 منتشرة في القطاع الأمني مع كتيبة 90 (شمال الهضبة) و112 (جنوب الهضبة) في الجبهة المباشرة، أما الميليشيات الايرانية فهي موجود الآن على بعد 40 كيلو متر في مخيمات حول دمشق، لكن أفراد المخابرات للحرس الثوري تعمل من التلال العالية التي عاد الجيش السوري وسيطر عليها.

لكن ما يُقلق إسرائيل حقًا هي جهود أفراد حزب الله لتمركز سري ودائم في هضبة الجولان السورية، في المنطقة المحاذية لحدود إسرائيل. قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، وحسن نصر الله، لديهما الآن هدف مشترك: فتح جبهة "إرهاب" وسلاح منفصل شاهق المسار في هضبة الجولان السورية.

 

نصر الله يعرف ما قد يحدث للبنان

مفترض أن تسمح هذه الجبهة لنصر الله وقوات إيرانية أخرى بأن تتسلل للسياج الحدودي، لتنفيذ هجمات في مستوطنات إسرائيلية في هضبة الجولان وإطلاق النار نحوها وقنابل هاون. نصر الله يعرف أنه لو فعل رجاله ذلك من جنوب لبنان، فإن الرد الإسرائيلي سيكون قاسيًا، وقد يقود لتدمير لبنان بأكملها؛ لذلك فهو يرغب بإقامة جبهة أخرى ضد إسرائيل من مناطق سوريا. رغم كل شيء، نصر الله لبناني وحريص على اللبنانيين.

الإيرانيون يريدون استخدام سوريا كساحة إضافية، يستطيعون منها إطلاق صواريخ ثقيلة ودقيقة وتنفيذ غارات على إسرائيل، في حال اندلعت حرب أو حاولت اسرائيل المساس بمشروع النووي العسكري الخاص بهم. جبهة إضافية ضد إسرائيل من سوريا ستضطر الجيش الاسرائيلي لتقسيم قواته وجهوده، على الأقل في بداية القتال، وستسمح للإيرانيين بإبعاد الصواريخ الثقيلة الخاصة بهم لشمال سوريا بشكل يُصعب على سلاح الجو استهدافها.

من جانبهم، استجاب الروس لطلب إسرائيل بإبعاد الميليشيات الشيعية وأفراد الحرس الثوري على بعد 85 كيلومتر شرقي هضبة الجولان، لم يفعلوا ذلك من باب الحب؛ لكن لعلمهم أن الوضع في سوريا لن يستقر ولن يسمح لهم بتحقيق تسوية سياسية طالما أن إسرائيل تعمل بقوة لإبعاد الايرانيين ووكلائهم عن حدود هضبة الجولان.

هناك أيضًا تضارب مصالح اقتصادية بين إيران وروسيا، والكرملين لم يدعم بشكل تلقائي جهود التمركز للإيرانيين في سوريا، لكن الروس لم ينجحوا بإبعاد الميليشيات الشيعية التي تعمل بحصانة إيرانية عن دمشق. لقد طلب النظام السوري أن تستمر الميليشيات الشيعية بتأمينه وتأمين الأماكن المقدسة للشيعة في منطقة دمشق؛ حينها اضطر الروس لقبول الطلب تمامًا، كما اضطروا للانسحاب من محاولات الفصل بين حزب الله في لبنان وبين سوريا مع انتهاء الحرب الأهلية.

مع ذلك، في الجيش يشعرون بالقلق - بشكل خاص - من الجهد المستمر لحزب الله بالتمركز قرب "الخط البنفسجي"، أي السياج الحدودي مع إسرائيل؛ هذا الجهد سري لكنه عنيد، ويتم تنفيذه بمساعدة مسؤولين محليين مستعدين للتعاون مع التنظيم اللبناني. جزء منهم مقابل المال وجزء منهم دعمًا للنظام العلوي الحاكم في سوريا، الذي يعمل حزب الله برعايته.

حزب الله لا يسارع بالذهاب لأي مكان، فهو يريد أن يقيم جبهة سورية دون أن تضايقه إسرائيل، ولذلك فهو يعمل بسرية وببطء بشكل يسمح له بالبدء، بعد نصف عام، وربما عام، بأن يضع عبوات ويطلق صواريخ مضادة للدبابات نحو دوريات إسرائيلية على السياج. في الجيش الإسرائيلي يصرون على عدم السماح بذلك، وبالقوة إن لزم الأمر؛ وضع كهذا يحمل احتمال اندلاع تصعيد لا يرغب به الطرفين. لكن في الأيام الأخيرة (على سبيل المثال في قضية إسقاط الطائرة الروسية) شهدنا أنه في مثل هذه الأحوال تميل الأمور لتخرج عن السيطرة.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر

أخبار مميزة