اللغة : العربية

بين المصلحة الإسرائيلية والاحترام الروسي

20 أيلول / سبتمبر 2018

واللا

 

بقلم: أمير بوحفوت

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

من المتوقع أن يتوجه قائد سلاح الجو الجنرال عميكام نوركين، اليوم الخميس، إلى روسيا من أجل تقديم نتائج التحقيق الذي أجراه الجيش الإسرائيلي على خلفية إسقاط الطائرة العسكرية الروسية، وعلى متنها 15 جنديًا وأفراد طاقمها عن طريق بطارية دفاعية جوية سورية، بعد هجوم إسرائيلي في سوريا. الجنرال نوركين سيستغل الموقف لتقديم صورة واسعة حول عملية التمركز الإيراني في سوريا ومحاولات التسلح لحزب الله، ليس فقط من خلال آليات قتالية؛ بل من خلال تكنولوجيا ومكوّنات لازمة لإقامة مصانع صواريخ دقيقة في لبنان.

الجنرال نوركين (الذي شغل سابقًا منصب رئيس شعبة التخطيط في الأركان العامة) شارك مسبقًا في محادثات حساسة ومرهقة، لكن ليست كهذه. حسب تقديرات خبراء، الاحترام الروسي على المحك؛ ولذلك سيكون على قائد سلاح الجو أن يكون مركزًا ومدققًا في التفاصيل. الروس من جهتهم أجروا تحقيقًا خاصًا بهم: قبل يوم واحد فقط نُشر في سوريا أن قوة شرطة عسكرية روسية قامت باعتقالات في كتيبة الدفاع الجوي من وحدة 44 لجيش الأسد في المنطقة الريفية للاذقية، نفس المكان الذي أسقطت فيه البطارية الطائرة الروسية. يمكن ترجيح أنه حين يطرح الجنرال نوركين الجانب الإسرائيلي من القصة، سيكون الروس على علم بكثير من الحقائق الخاصة بهم، وفي الوقت نفسه سيطرحون كثيرًا من الأسئلة المهنية التي لا يمكن تجاهلها، أهمها: كيف أطلقت البطاريات السورية - التي تشغلها منظومات متطورة جدًا ومن إنتاج روسي - صواريخ في الوقت الذي كانت طائرات الجو الإسرائيلي قد غادرت فعليًا المجال وأنهت المهمة؟

التحدي أمام نوركين في موسكو سيكون الحفاظ على حرية العمل لسلاح الجو الإسرائيلي في المجال السوري من أجل مواصلة تحقيق المصالح الأمنية: التمركز الإيراني ومنع سلاح استراتيجي وآليات قتال دقيقة من حزب الله. لقد قدم المتحدث باسم الجيش الروسي ايغور كونتسنيكوف فعليًا إشارة لما تتوقعه روسيا، حين أشار في رده أن إسرائيل أطلعت موسكو على ما يحدث قبل دقائق فقط من الهجوم، وفي وقت قصير كهذا لن يكون ممكنًا جلب طائرة نقل عسكرية روسية لمجال آمن. معنى ذلك ان الجيش الروسي سوف يحتاج لتنسيق أمني أقوى وأوثق لا يتم الحديث عنه في دقائق معدودة؛ ستكون هذه مهمة معقدة بالنسبة للجيش الإسرائيلي، الذي يريد جدًا أن يحافظ لنفسه على الميزة السرية، خصوصًا حين يحاول عدم الكشف عن آليات تكنولوجية متطورة وطرق عمل أخرى يستخدمها كجزء من منظومته.

الروس، كعادتهم، سيحاولون التصرف كقوة عظمى، وإخضاع الجنرال نوركين، وبعد ذلك إسرائيل، من أجل إصلاح الصورة التي تشوّهت في روسيا بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام. روسيا تعلم جيدًا أن هذه القصة لا تشبه قصة تركيا، التي أسقطت عن عمد واضح طائرة روسية مقاتلة، ورغم ذلك خلقت أزمة مخططة وبالغت فيها من أجل جني إنجازات. من جانب آخر، لا يستطيع الروس اتهام حلفائهم السوريين فقط؛ لذلك، يتحدث خبراء في الإعلام الروسي حول اعتذار، تعزيز التنسيق، تعويض للعائلات ودفع مقابل الطائرة التي سقطت بالبحر.

الاختبار الأول لإنجاح الرحلة سيكون: هل سيخرج بيان مشترك من قبل الجانبين بعد زيارة الجنرال نوركين؟ قد تكون هذه إشارة جيدة، مقابل ذلك، في حال نشر الجانبين بيانات مختلفة فإن هذه ستكون إشارة سلبية. إسرائيل غير معنية بمواجهة سياسية، وبالتأكيد عسكرية أيضًا، تقيد من حرية عملها في الشرق الأوسط، وروسيا بالطبع قادرة على فعل ذلك. لذلك فإن الاختبار الحقيقي فعلًا سيكون في الرحلة الأولى لطائرات مقاتلة إسرائيلية لمهاجمة قافلة سلاح في سوريا. الإيرانيون وحزب الله، من الواضح، لا ينوون أن يتنازلوا عن سلاح التسلح والتمركز.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر

أخبار مميزة