اللغة : العربية

حين تصبح إسرائيل معنية بتحالف مع حماس

17 أيلول / سبتمبر 2018

بقلم: آفي يسسخروف

 

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

عديد الأحداث التي وقعت خلال الأسبوع الماضي في الجنوب، الشمال والضفة الغربية أوضحت للمرة الألف أن الأمل الإسرائيلي إزاء تهدئة أمنية أمام سوريا، حماس وربما حتى بالضفة، بعيدٌ عن كونه فعليًا. في هذه المرحلة، قد يكون من الأصح تسميتها بالوهم.

التدخل الإيراني في سوريا لن يتلاشى أو يتوقف؛ فطهران التي استثمرت موارد اقتصادية كبيرة لهذه الدرجة وقوى بشرية من أجل نجاح الأسد، لا تنوي التنازل عن حصتها في سوريا. حتى الاتفاقيات أو التفاهمات بين إسرائيل وموسكو حول إبعاد القوات الإيرانية عن الحدود، والتي حظيت بعناوين ليست قليلة في إسرائيل، من غير المتوقع أن تغيّر استراتيجية طهران بالنسبة لسوريا، وبالتالي فإن الهجوم المنسوب لإسرائيل، مساء السبت في منطقة مطار دمشق، بعيد عن كونه آخر حدث في الجبهة الشمالية.

كذلك عملية الطعن في مفترق "غوش عتصيون" أمس؛ بعد هدوء معين في "إرهاب الأفراد" وعمليات السكاكين، مجددًا يُقتل إسرائيلي (اوري بولد، الذي كان مواطنًا أمريكيًا أيضًا) في عملية غير منظمة. المنفذ (16 عام فقط) من يطا جنوب الخليل، خرج من بيته مرتديًا ملابس رياضية، وقال لوالديه بأنه ذاهب للتدريب.

في ساعات المساء، تمت مهاجمة دورية عسكرية دخلت بالخطأ لداخل مخيم اللاجئين قلنديا، ممّا أدى لإصابة ضابطة وجنديين بجروح طفيفة؛ هذا الحدث كان من الممكن أن ينتهي بالطبع بنتيجة أكثر خطرًا، سواء في الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي. وفي ساعات الليل، دخلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى يطا، لتحديد موقع بيت عائلة المنفذ استعدادًا لهدمه.

وهكذا، ندرك مجددًا مدى هشاشة الوضع في الضفة، والهدوء النسبي في هذه الجبهة لا يعكس بالضرورة الواقع، فالعداء تجاه إسرائيل يتزايد فقط، والانخفاض في عدد العمليات ما هو إلا نتيجة لنجاح قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية. بقدر ما يبدو الأمر وهميًا، رغم الانقطاع السياسي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والعداء الواضح بين رام الله وواشنطن، إلا أن التنسيق الأمني مستمر والأجهزة الأمنية الفلسطينية لها دور في منع العمليات ضد إسرائيليين.

وغزة هي غزة، من الصعب رؤية النور في نهاية النفق؛ بعد جمعة عاصفة استشهد خلالها ثلاثة فلسطينيين؛ وقعت أمس أحداث توتر قرب السياج الحدودي وهاجم الجيش أهدافًا في القطاع. حماس توضح بأفعالها أنها لا تنوي السماح بوقف إطلاق نار كلي، لكنها في الوقت الحالي لا تطوق لتدهور كلي.

في ظل الجمود في الاتصالات بين إسرائيل حماس والسلطة حول تهدئة أمام غزة، قد نرى في الأسابيع أو الأيام المقبلة تغير في هذا الاتجاه وستحاول حماس الاشارة أن وجهها مولى نحو تصعيد، وتحديدًا للتهديد، وليس لأنها ترغب بحرب شاملة. هذا ومن المتوقع أن يصل وفد مسؤولي فتح لمصر من اجل استئناف النقاشات حول مصالحة مع حماس. وما زال يخيل أن الأمل في إسرائيل تجاه تسوية طويلة الأمد مع حماس قد اختفى وتلاشى. حتى في إسرائيل يدركون أنه في هذه الأيام لا يبدو في الأفق استقرار أمني أمام قطاع غزة.

في إسرائيل وجدوا فعليًا من هو المتهم في هذا الوضع، وهو بالطبع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن. ما يتم نقله عن مسؤولين مختلفين في المنظومة الإسرائيلية أن أبا مازن هو من يجر حماس وإسرائيل لحرب، ولماذا؟ لأنه يرفض قبول شروط التسوية التي يتم تشكيلها بين غزة وإسرائيل برعاية مصرية. أبو مازن - كما يتضح - يرفض بغرور شديد أن يقبل السلطة الإدارية لقطاع غزة، طالما أن حماس لم تنزع سلاحها. قد تحتاج لفرك عينيك لتفهم ذلك.

غضب كبير في إسرائيل بسبب إصرار أبي مازن على نزل حماس لسلاحها، والحديث هنا عن نفس حكومة إسرائيل التي لطالما اتهمت أبا مازن في كل مرة يوشك ان يوقع اتفاق مصالحة مع حماس بأنه يتعاون مع تنظيم "إرهابي" ويشكّل تحالفًا مع الشيطان؛ إذن كيف أصبح الآن مهمًا بالنسبة لإسرائيل أن يبيع أبو مازن روحه للشيطان؟ يتعاون مع تنظيم "إرهابي" ويذهب لخطوة تسوية تاريخية، دون أن تنزع حماس سلاحها؟ في الوقت نفسه بالطبع، لو تم تنفيذ تسوية كهذه؛ فإن حكومة إسرائيل ستتوصل لاتفاق (غير مباشر) مع تنظيم "إرهابي" نقش على علمه الجهاد وتدمير إسرائيل، التفسير مفهوم: محاولة منع حرب. ربما بدلًا من أن نقول للجمهور الإسرائيلي الحقيقة المُحزنة؛ من الأسهل أن نوجه إصبع الاتهام نحو من يحاول إخضاع حماس وأن يجبرها على نزع سلاحها.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر

أخبار مميزة