اللغة : العربية

معتدلة، ليبرالية، مستقرة: الإمارات، الشريك المهدور لإسرائيل

08 أيلول / سبتمبر 2018

يديعوت احرونوت

 

بقلم: موران زاج

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

في حدث عُقد في شهر يوليو بـلندن، صرح وزير خارجية الامارات العربية المتحدة أنور قرقاش "نحن مستعدون لأن نأخذ على عاتقنا عبئًا أكبر في الحفاظ على أمن جارتنا". في السنوات الماضية، وسّعت الامارات تأثيرها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال دبلوماسية أكثر فعالية ووضع أساس مادي شامل على شكل قواعد عسكرية وموانئ بحرية تحت ملكيتها في دول مختلفة في المنطقة، كما كانت الإمارات ناشطة في السنوات الثلاث الماضية بالقتال في اليمن والتورط في صراعات إقليمية في ليبيا، أفغانستان، اريتيريا وأثيوبيا؛ خطوات تعكس سياسات مدروسة، تهدف لتحويل الامارات إلى قوة اقليمية، بجانب حليفتها السعودية.

قوة الإمارات الاقتصادية والسياسية وضعتها في موضع قوة كبيرة في سياساتها الخارجية، فقد زادت في السنوات الأخيرة تدخلها بالسياسة الداخلية للسلطة الفلسطينية وقيادة حماس، وتميزت العلاقة بمحاولة دعم الفصائل البراغماتية المعتدلة (محمد دحلان على سبيل المثال) على حساب أولئك الذين تراهم سلبيين (أبو مازن) وراديكاليين (يحيى السنوار والمكتب السياسي لحماس المقيمة بقطر). في تصريحاتها المتكررة، أعربت الامارات العربية عن دعمها لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني على أساس حل الدولتين، لكن في كثير من الأحيان نظرت لمبادرات أخرى. الآن، يبدو أن الاتجاه الذي تسعى إليه الإمارات هو تبني سياسات مستقلة وفعالة حول هذا الأمر.

الإمارات العربية تتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، وهذه الأهمية لا تقتصر على قضايا استراتيجية فقط. كلتا البلدين تتشاركان مصالح مشتركة وأحيانًا وجهات نظر ومفاهيم متشابهة، بجانب الفجوة السياسية والايديولوجية الموجودة بينهما. أحد خصائص الامارات العربية البارزة هي تمسكها بالإسلام المعتدل ومعارضتها للأصولية الاسلامية والتنظيمات الارهابية، سنية وشيعية. وجهة النظر هذه هي أساس الخلافات السياسية بين الامارات وايران وقطر، وفي هذه النقطة تلتقي قيم ومصالح إسرائيل والامارات.

إن الطبيعة المعتدلة والليبرالية لإسرائيل والامارات بالنسبة للبيئة المحيطة تدفع الفجوات الايديولوجية للهوامش وتسمح بحوار براغماتي بينهما. لذلك يجب أن نضيف الاستقرار السياسي الكبير في الامارات المتحدة، الذي يمنح الدولة مزايا اقتصادية واضحة وقدرات نادرة في الشرق الأوسط لتحفيز عمليات طويلة الأمد.

على المستوى الدولي، الامارات المتحدة تستثمر جهودًا وموارد كثيرة في توسيع علاقاتها الدبلوماسية وتوصيفها كمركز عالمي مهم. في اطار ذلك تعمل الدولة على استضافة مؤسسات، مؤتمرات، مسابقات وأحداث دولية في مناطقها، لكن مثل هذه السلوكيات تضعها في معضلات متعلقة بعلاقاتها مع إسرائيل. من جهة، تواجه الامارات انتقادًا حادًا من الداخل ومن المنطقة بأكمل حول تطبيع علاقاتها مع إسرائيل حين تستضيف إسرائيليين، ومن ناحية أخرى الضغط الدولي ضد مقاطعة إسرائيل في أحداث دولية والقلق من خسارة الشرعية في استضافتهم تجبرها بالغالب على قبول الحضور الإسرائيلي.

 

امكانيات تجارية عظيمة

ليس وهميًا أمر تخيل علاقات رسمية مباشرة بين إسرائيل والامارات، لكن يبدو هذا الامر بعيدًا بعد. من سلوكها حتى الآن، يتضح أن الامارات تفضل تجنب التعاون مع إسرائيل أو على الأقل تقليلها أو اخفائها. على سبيل المثال، امتنعت وكالات الانباء الرسمية للدولة من أن تنقل تقارير حول افتتاح الممثلية الإسرائيلية لوكالة الامم المتحدة للطاقة المتجددة (ايرينا) في أبو ظبي العاصمة في بجاية 2016. مع ذلك، حين نُشرت تقارير في الاعلام الإسرائيلي والعالمي حول الأمر نشرت المسؤولة عن الاعلام في وزارة الخارجية للإمارات العربية بيانًا رسميًا أكدت به على أن (إيرينا) هي وكالة دولية ومستقلة، ذات قوانين ومبادئ خاصة بها، وأن افتتاح الممثلية الإسرائيلية في هذا الاطار لا تمثل تغيرًا في موقف الامارات تجاه إسرائيل أو العلاقات بين الدول.

لم يعد التعاون التجاري بين إسرائيل والامارات سرًا، لكن كتمانه والبيروقراطية الثقيلة المرتبطة به تُصعب على إسرائيل تحمل المنافسة الشديدة لدخول الإمارات العربية الغنية والقوية. إن إمكانية تعزيز العلاقات التجارية، الأمنية، الدبلوماسية والمدنية هي كبيرة جدًا. يكفي الاشارة لمعرض "اكسبو 2020" الدولي الذي سيُعقد بعد عامين في دبي وسيكون مركز لقاء بين حكومات وشركات تجارية. إسرائيل لم تتلق بعد دعوة لهذا المعرض، وقد تبقى خارج دائرة هذه الفرص.

الامارات العربية هي الشريك المهدور لإسرائيل. إسرائيل أو الامارات هما بالأساس دول براغماتية ومنطقية تعملان وفقًا لقوتهما النسبية في المنطقة. الامارات العربية لم تشارك يومًا في حرب ضد إسرائيل وليس هناك أي مظاهر عداء عميقة بين البلدين. دول الخليج، والامارات بينهما، تعتبران إسرائيل لاعب اقليمي يجب التعامل معه، وتنظران لحل الصراع - الإسرائيلي الفلسطيني كأصل للاستقرار الاقليمي وضرورة دفع الجهات المتطرفة من مناطقهم.

موقع وزارة خارجية الامارات ممتلئ بالتصريحات التي تدعو إسرائيل والفلسطينيين لتعزيز عملية السلام العربية السعودية التي تم تقديمها في 2002. بشكل عام، الامارات تستقبل يهود من قوميات مختلفة في مناطقها ولا ترى في الفجوات الدينية أصل للصراع بين الدول ، بل في سلوك إسرائيل تجاه الفلسطينيين. قدرات الامارات العربية وأهميتها المتزايدة تضعها في مكانة دولة ذات قدرة على ايجاد حل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وإذا رغبت إسرائيل بتطبيع العلاقات وتعزيز عمليات سلام اقليمية فإن الامارات هي شريك واضح لتحقيق أهدافها.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر