اللغة : العربية

هكذا تُدار حرب استنزاف الجيش أمام إيران في سوريا

05 أيلول / سبتمبر 2018

واللا

 

بقلم: أمير بوحفوت

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

أعلن وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو في مايو 2018 عن 12 مطلبًا من البيت الأبيض لإيران ومن بينها: إخراج القوات الإيرانية من سوريا، وقف دعم حزب الله، وقف تخصيب اليورانيوم، السماح بدخول مراقبي الأمم المتحدة لمنشآت النووي، وقف دعم الحوثيين في اليمن، وإطلاق سراح المواطنين الأمريكيين المحتجزين في إيران. في الوقت نفسه، صرح بومبيو بأن الولايات المتحدة ستمارس الضغط الاقتصادي الشديد على طهران لدفعها لفعل ذلك؛ قال وفعل.

الوضع الاقتصادي تراجع، نظام آية الله اضطر للتعامل مع انهيار الريال الإيراني وتوجيه أوامر لقوات الباسيج بالتعامل بالقوة مع الانتقادات والاحتجاجات العنيفة التي اندلعت في أنحاء البلاد، ادعت إيران في وسائل الإعلام بأن هذه محاولة أمريكية لتوريط النظام في طهران. محرك الضغط على إيران ليس فقط الولايات المتحدة، الوضع الاقتصادي والشارع الإيراني؛ بل الخطاب الدولي الذي تغيّر. بعد هزيمة "داعش"، بدأت وسائل الإعلام الدولية بالتركيز بشكل أوسع على كل ما يتعلق باتفاق النووي الإيراني، العقوبات وتأثير إيران في الشرق الأوسط.

لقد كانت إيران أول من أدرك بأن نظام الأسد بدعم روسيا وحزب الله نجح بهزيمة "داعش". ووفقًا لذلك، بدأ الإيرانيون بالاستثمار في التخطيط وتنفيذ خطة إقامة قواعد استخبارات، ودفاع جوية ومركزة لعشرات الآلاف من الشيعة المسلحين ليخدموا كميليشيات شيعية بقيادة إيرانية في سوريا. جزء كبير من القوات تمركز جنوب سوريا؛ نموذج عمل مماثل للتمركز الإيراني في لبنان، اليمن، العراق وقطاع غزة.

في عام 2017، قدّم رئيس شعبة الاستخبارات الجنرال هرتسي هليفي للكابينت معلومات دقيقة حول الخطة الإيرانية للتمركز في سوريا، التي تتطلب بتوصية من رئيس الأركان غادي ايزنكوت استجابة من أجل وقف النوايا التهديدية على أمن إسرائيل. المواجهة بين إيران وإسرائيل على أرض سوريا وصلت ذروتها في شهر مايو 2018، حتى هذا الشهر حدثت بعض المواجهات بين إيران وإسرائيل، والتي نُسبت - حسب تقارير أجنبية - لسلاح الجو، وجزء منها نُشرت في وسائل الإعلام، من بينها الهجوم على مخزن أسلحة إيراني في قاعدة التيفور بسوريا، ونتيجة لذلك قتل عشرات الجنود الإيرانيين.

في 8 مايو، نُسب لسلاح الجو الإسرائيلي هجوم صاروخي في عمق مناطق سوريا. بعد يومين من ذلك، أطلقت قوات الحرس الثوري في سوريا نحو إسرائيل عشرات الصواريخ والقذائف في وقت واحد، لكن لم يسبب أي منها ضررًا لمناطق إسرائيلية، وجزء منها تم اعتراضه من قبل منظومة الدفاع الجوية للجيش. ردًا على ذلك، خرج الجيش لعملية "بيت الورق" وهاجم عشرات البنى التحتية والأهداف للحرس الثوري في سوريا. نظام الأسد وقوة القدس الإيرانية ردوا بإطلاق حوالي 170 صاروخًا من أنواع مختلفة ضد طائرات سلاح الجو، لكنها عادت لقواعدها بسلام.

نقلت إسرائيل رسالة ردع لإيران، نظام الأسد وحزب الله في كل ما يتعلق بالتفوق الاستخباراتي والجو بالمجال السوري. أدرك الإيرانيون بأنهم واقعون تحت عدسة مكبرة وتوقفوا لفترة من الوقت عن تهريب وسائل القتال لسوريا، بدأوا بتحضير طرق تهريب واتباع مناهج جديدة. استوعب الروس درجة الصرامة الإسرائيلية بوقف التمركز الإيراني، ولذلك قرروا تعزيز قرار تجريد الأراضي السورية (80 كيلومتر عن الحدود الإسرائيلية) من القوات الإيرانية.

الضغط الشديد على إيران لم يمنعها - من خلال قائد قوة القدس قاسم سليماني - من تعزيز السياسات التي يدعمها نظام آية الله: تمركز إيراني في سوريا، هي لم تتنازل كذلك عن مشروع النووي، وتواصل بكل قوتها الاستثمار في تطوير وبناء بنى تحتية أمنية في مجالات مختلفة، المشروع الأخير هو محاولة بناء مصانع سلاح في سوريا ولبنان. فعليًا إيران لديها سلاح عفا عليه الزمن، لكنه يعمل على سدد الفجوات من خلال معتقد الأسراب: قوات صغيرة بتركيزات كبيرة مثل سرب الطائرات غير المأهولة، وابل صواريخ أو سرب سفن صغيرة.

لقد كشف الجيش الإسرائيلي أمس أنه نفذ خلال السنوات الماضية هجمات ضد 202 هدفًا إيرانيًا في سوريا والمنطقة. أمس، نسبت وسائل إعلام أجنبية هجمات أخرى لسلاح الجو بعمق المنطقة السورية ضد أهداف إيرانية. في الوقت الذي تواجه إيران ضغوطات من الداخل والخارج، ضغوطات اقتصادية وسياسية؛ يقدرون في الجيش بأنه من خلال صرامة إسرائيلية أمام الرغبة الإيرانية بالتمركز في سوريا بجانب الضغط الأمريكي سيكون ممكنًا إحداث تغيير جوهري على مدار الزمن؛ لهذا السبب هناك حذر من أن تعارض دول أوروبية فرض عقوبات إضافية ضد إيران.

ما هو أكيد أنه بدون الهجمات، نفس نطاق الهجمات التي أكد عليها الجيش في سوريا، لكانت فعليًا قد أنشأت قواعد إيرانية قبل عام تهدد كل نقطة في جبهة إسرائيل. الأرقام تُثبت أن ما سُمي في السابق (معركة بين الحروب)، التي كانت تعتبر من البداية سرية ويفترض أن تبعد الحروب؛ تحولت لنشاطات أمنية روتينية.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر