اللغة : العربية

المعركة الفلسطينية وتأثيرها على إسرائيل

02 أيلول / سبتمبر 2018

الثانية

 

ايهود يعاري

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

أثار وقف تمويل الأونروا من قبل إدارة ترامب أسئلة كثيرة حول المستقبل. لقد حذروا في منظومة الأمن من حدوث توتر، وأعلنت دول الغرب أنها ستساعد في التمويل، لكن مستقبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في خطر، وكذلك حلم الفلسطينيين بتحقيق حق العودة على أنقاض إسرائيل.

 

ما هو مستقبل الأونروا؟

لقد نشر المدير العام للأونروا فير كرانتوهل رسالة معلنة لموظفي الوكالة واللاجئين الفلسطينيين، التزم فيها باستمرار تقديم كل الخدمات التي تقدمها منظمته لأكثر من خمسة مليون لاجئ فلسطيني، رغم وقف المساعدات الأمريكية بمبلغ 365 مليون دولار سنويًا، ما يشكل ثلث ميزانية الوكالة. الوكالة الآن لديها عجز بما لا يقل عن 200 مليون دولار.

بمساعدة الأردن، يخطط المدير العام لتنظيم حملة تبرعات مالية أخرى من الدول المانحة، الأونروا والفلسطينيون ينوون المحاربة لاستمرار وجود الوكالة في صيغتها الحالية، هذه ليست مهمة سهلة أبدًا. لقد اتخذت ادارة ترامب قرارًا بفرض تغيير على التفويض، الذي تعمل وفقه الوكالة، حيث أنه على أقل تقدير يستطيع أقل من مليون فلسطيني التمتع بالخدمات الصحية، التعليم، امدادات الغذاء وغيرها.

 

لماذا لا تتدخل الدول العربية؟

إن صعوبة استمرار الأونروا بطريقها الحالي يكمن في حقيقة أن دول الخليج ليست متحمسة للمشاركة بتحمل هذا العبء، في الوقت الذي علاقاتها مع السلطة الفلسطينية - وكذلك مع حماس - ليست كما يجب، فالسعودية والامارات (كذلك الخصم قطر) في غنى عن مواجهة مع إدارة ترامب في قضية ثانوية من وجهة نظرهم. الخطوة المقبلة للأمريكان ستكون تقديم الملايين التي حرمت منها الأونروا لمنظمات أخرى: مدارس، خدمات اجتماعية، عيادات ومستشفيات وليس عبر الوكالة.

 

من سيحل محل الأونروا؟

في المرحلة الأولى يبدو أنه سيكون غير ممكن إيجاد جهات جدية تميل لتلقي الأموال بدلًا من الأونروا، لكن لاحقًا (هكذا تعتقد واشنطن) الحاجات هي التي ستملي السلوكيات. حسب خطة "منتدى الشرق الاوسط"، المعهد الأمريكي في فيلادلفيا الذي يقود الحملة ضد الأونروا، المرحلة الثالثة مفترض أن تكون السعي لتغيير تفويض الوكالة من خلال تعديل لتعريف "من هو اللاجئ؟".

في الـ 8 من أغسطس، نقل أفراد المعهد الخطة التي أعدوها لوزارة الخارجية الأمريكية، وجاء فيها فكرة أن نصف مليون فلسطيني فقط يستحقون ان يتم اعتبارهم كلاجئين، من بينهم فقط 20 ألف خارج نطاق الضفة الغربية وقطاع غزة.

نقل تعديل كهذا في الأمم المتحدة يحتاج لوقت طويل، لكن في الوقت نفسه - هكذا يريد الأمريكان أن يصدقوا - ان قدرات الأونروا التي بالفعل خططت لسلسلة تقليصات ستتلاشى وتنتهي.

 

ماذا يريد الأمريكان أن يحققوا؟

في نهاية المطاف، خطوة ترامب تهدف لأن يؤدي ذلك لذهاب الخدمات التي تقدمها الأونروا لحكومة الاردن، السلطة الفلسطينية ولبنان، لكن حتى الآن رفض الملك عبد الله حتى بحث الاقتراح الذي قدمه له غراند كوشنر.

 

ما معنى ذلك بالنسبة لإسرائيل؟

من ناحية إسرائيل، هذه بداية معركة مستمرة لتقزيم قضية اللاجئين الفلسطينيين وإعادتها لأبعاد معقولة. يجب أن يتم حشد دعم واسع للفكرة الأساسية لمبادرة ترامب، وهذا لن تكون مهمة سهلة، لكن من الأفضل أن يبدأ الصراع الآن عنه بعد عدة سنوات، حيث ستضم الأونروا ليست فقط 5.5 بل 7 مليون لاجئ فلسطيني وأكثر.

 

ما معنى الخطوة بالنسبة للفلسطينيين؟

من ناحية الفلسطينيين، هذه فعلًا حرب ضد "حق العودة"؛ أساس القيمة المركزية للقومية الفلسطينية، لذلك من المتوقع ان يتشددوا في مواقفهم الحالية ويديروا حملات دعائية لإدانة للتغييرات في الأونروا. حتى الوقت الحالي، لا دعم حماسي لموقفهم لا في الدول العربية، ولا غرب أوروبا، مع كل العداء لترامب، لا تخرج الحكومات عن طريقها لدفع المبالغ التي توقفت عن التدفق من واشنطن، هذه فعلًا معركة طويلة لكنها مهمة جدًا.

الحلم الذي كان مُلحًا في إسرائيل في سنوات الخمسينات من القرن الماضي بأن تختفي مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وتتلاشى أصبح وهميًا؛ لذلك كان من الضروري محاولة تقزيمه بالقوة.

 

هل يجب أن نقلق من تحذيرات جهاز الأمن؟

تحذيرات جهاز الأمن من خطر الغليان في ظل الخطوة الأمريكية لا تحمل أي مؤشرات حتى الآن في المنطقة. دور ضباط الجيش لا يتمثل بحماية الأونروا أو تنفيذ خدمات نيابة عنها. إلى جانب سؤال "ماذا سيفعل الفلسطينيون غدًا؟" هناك سؤال أكثر أهمية: ماذا سيحدث في الطريق بعد سنوات معدودة؟

بدون الأونروا سيكون وضعنا أفضل بكثير من وجود وكالات دولية تغذي حلم تحقيق حق العودة على أنقاض إسرائيل. حتى الضباط يجب أن يفهموا انه في حالات كثيرة من الأفضل الإقدام على المواجهة بدلًا من تأجيلها.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في التقرير تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر