اللغة : العربية

حين يتدفق مئات آلاف الجياع للسياج: التهديد الأمني الذي سيسببه التقليص في الأونروا

02 أيلول / سبتمبر 2018

واللا

 

بقلم: أمير بوحفوت

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

لقد نجحت حماس في ذروة التظاهرات بإقناع 50 ألف فلسطينيًا بأن يصلوا لحدود قطاع غزة والاحتجاج ضد إسرائيل، الدافع للتظاهرات سار بشكل منهجي؛ لكن بدفع، إقناع وتهديد حماس. الآن القصة مختلفة تمامًا، فعلى خلفية التقليص الحاد للبيت الأبيض بميزانية الأونروا، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، مع التركيز على قطاع غزة؛ على رئيس الأركان غادي ايزنكوت أن يستعد لاندلاع سيناريو يشمل تظاهرات عنيفة وغير مقيدة في الأشهر المقبلة لجميع موظفي الأونروا وأبناء عائلاتهم.

نساءٌ رجالٌ وأطفالٌ سيبقون دون مصدر دخل ولا وسائل حياة أساسية، العنف سيكون وفقًا لذلك، والقوة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي حتى الآن ضد المتظاهرين لن تكفي، وسيكون هذا كابوسَ أعضاء هيئة الأركان العامة الذين سيحتاجون للرد على هذا التراجع بدءًا من يناير 2019. من المهم التأكيد على أن هذا التاريخ سيكون ضمن مسؤولية رئيس الأركان القادم، لكن الاستعداد لذلك مسؤولية الأركان العامة الحالية.

كما يحذر مسؤولون في جهاز الأمن من أنه بدون تدخل دولي من خلال تمويل بديل أو خلق فرص عمل فإن قطاع غزة سينفجر. حماس فعليًا لن تضطر بعد الآن لإقناع وتشجيع الجمهور على التظاهر على السياج رغم معاملة الجيش القاسية ضد أولئك الذين يحاولون اجتياز السياج، موظفو الأونروا والطلاب الذين سيتجولون في الشوارع سيقومون بذلك كمخرج أخير؛ إسرائيل دائمًا هي العنوان لحل المشاكل الفلسطينية.

حسب ادعاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزراء ومسؤولين في منظومة الأمن، فإن تمويل الأونروا يُبقي وضع اللاجئين الفلسطينيين، ولذلك طالبوا بتقديم "صنارات وليس أسماك"، جعل الشارع الفلسطيني يطور اقتصاده بشكل مستقل، وعدم دعمه من خلال ميزانية ضخمة سنويًا بتمويل الولايات المتحدة ودول أخرى.

كانت توصية مسؤولين في وزارة الأمن تقليص الميزانية بشكل تدريجي مع إقامة منطقة صناعية وبدائل اقتصادية أخرى يتم فتحها لدعم الثغرات التي تُخلق. البيت الأبيض كان تفكيره مختلفًا، وقرر ضرب الأونروا بالفأس: تقليص دراماتيكي بقيمة 240 مليون دولار سنويًا.

الأونروا تطعم يوميًا 1.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة يعتبرون كلاجئين، كما تعتبر ثاني أكبر جهة مشغلة في قطاع غزة، فهي تشمل 13 ألف موظف وتشغل 270 مدرسة. في الـ 29 من أغسطس تم افتتاح السنة الدراسية الجديدة، لكن لا أحد لديه فكرة ماذا سيحدث بدءًا من شهر يناير 2019 أو حتى قبل ذلك اعتمادًا على رد الموظفين المفصولين.

قبل نصف عام، حين لاحظت حماس الانتقادات على خلفية الوضع الاقتصادي في قطاع غزة انضمت لها، قادتها ومولتها وأسمتها "مسيرات العودة"، هذه المرة الحدث سيكون أكبر بكثير، أكثر تطرفًا ودراماتيكية وقد يخرج عن السيطرة؛ وهكذا تحولت توصية القيادة السياسية بتقليص ميزانية الأونروا لتهديد أمني على إسرائيل. هذا وقد أعلنت مؤخرًا عدة دول نقل عشرات ملايين الدولارات للأونروا، لكن الحديث شيء والعمل شيء آخر.

حسب قول مسؤولين سياسيين، في الأسابيع المقبلة سيجتمع مؤتمر الدول المانحة في بروكسل وسيتم رفع هذه المسألة كحاسمة ومهمة. لا يبدو أنه سيكون ممكنًا تقديم رد فوري للفجوة التي خلقت باستثناء تمويل الأونروا وتقليص تدريجي.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر