اللغة : العربية

مشروع الصواريخ الإيرانية بالعراق: بعيد عن سلاح الجو الإسرائيلي وقريب من السعودية

01 أيلول / سبتمبر 2018

يديعوت احرونوت

 

بقلم: رون بن يشاي

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

حسب تقرير في وكالة "رويترز"، فقد نقلت إيران صواريخ بالستية للميليشيات الشيعية في العراق، كما جاء أيضًا أن إيران تتطلع لإنتاج صواريخ في مصانع بالعراق. مع ذلك، ليس لدى الإيرانيين أيّ سبب لتصنيع صواريخ في العراق لأنهم قادرون على جلب الصواريخ من إيران بوقت أسرع، ووفقًا لذلك فلن يُقيم الإيرانيون مصانع في العراق، لكن بالتأكيد يمكن تشغيل ورش عمل لتركيب الأنظمة التي تشكل صواريخ دقيقة؛ وبذلك فهم يقربون هذه الصواريخ إلى سوريا ولبنان ويبتعدون عن تهديد سلاح الجو الإسرائيلي.

حسب التقرير، نقلت إيران صواريخ "زلزال" و"فاتح 110" القادرة على ضرب أهداف على بعد 200 حتى 700 كيلومتر، وبذلك تغطي مناطق إسرائيل في حال تمركزت غرب العراق، وكذلك تشكل تهديدًا على الرياض في السعودية. الصواريخ والقذائف التي نقلتها إيران غير دقيقة، وتتطلع إيران لتزويد الميليشيات التي تعمل لصالحها، وخاصة حزب الله، بصواريخ دقيقة؛ ومن أجل هذا الهدف أقاموا عدة مصانع في سوريا وحاولوا انشاء مصانع في لبنان. حسب تقارير أجنبية، ضربت إسرائيل مصانع في سوريا ولبنان من الجو ودمرتها.

إن إقامة ورش عمل لدقة الصواريخ على أرض العراق تبعدها عن نطاق الأسلحة الدقيقة لسلاح الجو الإسرائيلي، لكنها في الوقت نفسه قريبة بشكل كافٍ من سوريا ولبنان بشكل يسمح بنقلها بسرعة من العراق لسوريا ولبنان؛ وبذلك تستطيع أن تُصعّب على إسرائيل إحباط تسلح حزب الله وجيش الأسد والميليشيات الشيعية في سوريا بصواريخ وقذائف دقيقة.

مسؤول غربي أشار إلى أنه "يبدو أن إيران حوّلت العراق لقاعدة صواريخ أمامية"، وحسب مسؤول في العراق، فإن الرسالة المعنية إيران بنقلها لخصومها في المنطقة والولايات المتحدة هي أن "لديها قدرات لاستخدام مناطق العراق كمنطقة لإطلاق صواريخ نحو أي مكان وفي أي وقت تختاره". مسؤول استخباراتي في الشرق الأوسط قال بأن إيران تخزن صواريخ بالستية في العراق بعدة مناطق تخضع لسيطرة الشيعة ويستطيعون إطلاقها. حسب التقرير، دربت إيران في مناطقها عناصر في الميليشيات الشيعية من أجل استخدام الصواريخ البالستية، ونفذت تجارب في العراق بالصواريخ التي نقلتها للميليشيات، كما اعترف مسؤول عراقي بأن العراق ليس لديه قدرة على منع إطلاق الصواريخ "ببساطة لأن زر التشغيل ليست بيدينا، الإيرانيون هم من يسيطرون على الزر".

حسب قول مسؤول رسمي في الاستخبارات العراقية، في بغداد يعرفون أن إيران سلّحت الميليشيات الشيعية بصواريخ للمساعدة في قتال "داعش"، لكن الشحنات استمرت حتى بعد هزيمة "داعش"، حسب ما أكده المصدر. "واضح أن ترسانة الصواريخ لم توجه لمحاربة داعش؛ بل كوسائل ضغط من إيران للتدخل في المنطقة".

إمدادات الصواريخ بعيدة المدى نسبيًا موجهة للميليشيات الموالية لإيران، التي توجه بدرجة كبيرة السياسة العراقية، وكذلك تملي إجراءات حكومة حيدر العبادي في العراق التي تميل لواشنطن، قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني (الذي حسب التقارير هو المسؤول عن مشروع الصواريخ والمشرف عليها) يقضي معظم وقته في العراق بتوطيد التأثير الإيراني في العراق. ليس كل الشيعة في العراق يدعمون الولاء لطهران، وهناك معارضة كبيرة لفكرة تحويل العراق لمنطقة رعاية إيرانية حتى في صفوف الشيعة الذين هم الأغلبية في العراق؛ هذا هو أحد الأسباب التي تدفع قاسم سليماني للمسارعة بتسليح الميليشيات الشيعية بصواريخ، وذلك لنشر الذعر في صفوف معارضي السيطرة الإيرانية على العراق.

سبب آخر وراء وضع الصواريخ هو لإخافة الأمريكان الذين لو فكروا بمعارضة التواجد الإيراني أو استمروا بفرض عقوبات قاسية فقد يضرب الإيرانيون السعودية بالصواريخ، الكويت وإسرائيل، الذين هم حلفاء للولايات المتحدة. هذه المرة، ليست إسرائيل هي الهدف الأساسي، بل السعودية، الامارات والبحرين.

جديرٌ بالذكر أن الإيرانيين أعطوا فعلًا صواريخ بالستية للمتمردين الحوثيين في اليمن، وحين يسلحون الميليشيات الموالية في العراق؛ يستطيع الإيرانيون مهاجمة دول الخليج من الجنوب (اليمن)، وكذلك من الشمال (العراق). وفي الختام، يُذكر أن الحديث عن مجرد صواريخ فقط. لا يكون الانتصار بالحروب بالصواريخ فقط، بل بالصواريخ يمكن إغضاب الامريكان والتهديد بأنهم لو فرضوا عقوبات قاسية أكثر في نوفمبر فهم يستطيعوا أن يشعلوا المنطقة والإضرار بحلفاء الولايات المتحدة وتقويض استقرارهم.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر