اللغة : العربية

السيسي مصمم على صفقة شاملة لكن الأطراف تكتفي بتسوية متواضعة

14 آب / أغسطس 2018

العاشرة

 

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

في سبتمبر من العام الماضي، في أحد أجنحة قصر "بالاس" بـنيويورك، جلس أمام الكاميرات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ كان هذا اللقاء بمثابة أول مرة يتم الكشف فيها بشكل معلن عن منظومة العلاقات بين الزعيمين منذ أن دخل السيسي لمنصبه في 2014.

لكن بجانب هذا اللقاء المعلن الاستثنائي في العام الماضي، تجري وراء الكواليس منظومة علاقات عميقة وحميمة بين مكتب رئيس الحكومة ومكتب الرئيس المصري. اللقاء السري بين نتنياهو والسيسي في 22 مايو (الذي تم الكشف عنه أمس في القناة العاشرة) هو فقط جزء من منظومة العلاقات السرية هذه. لقاء آخر كهذا، تم الكشف عنه في "هآرتس" قبل عام، عقد في ابريل 2016 بين السيسي وبين نتنياهو ورئيس المعارضة حينها يتسحاق هرتسوغ.

لا يمكن معرفة عدد اللقاءات السرية الأخرى التي عقدت بين نتيناهو والسيسي خلال الأربع سنوات الماضية. مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى أشاروا إلى أن الزعيميْن يتحاوران هاتفيًا مرة كل عدة أسابيع. تحت مستوى القادة، هناك علاقات منتظمة بين رئيس "الموساد" يوسي كوهن، رئيس "الشاباك" نداف أرغمان، مستشار الأمن القومي مائير بن شابات ومسؤولين آخرين في الجيش ووزارة الجيش وبين نظرائهم في مصر.

منظومة العلاقات الوثيقة هذه بين إسرائيل ومصر أصبحت حاسمة في كل ما يتعلق بقطاع غزة. من ناحية إسرائيل، كان المصريون - ويبدو أنهم سيبقون دائمًا - العامل المركزي، وربما الوحيد القادر على أن يشغل منصب الوسيط أمام حماس. من ناحية مصر، فإن منع حرب في غزة وتحسين الوضع الإنساني في القطاع هي مصالح حاسمة للأمن القومي.

وزير المالية موشيه كحلون - الذي أكد صباح اليوم في مقابلة مع اذاعة الجيش أمر الاجتماع بين نتيناهو والسيسي في مصر، قال بأنه تم إطلاعه على الأمر، وتطرق لأهمية مصر في كل ما يتعلق بغزة بالقول "مصر هي أحد الأساسات الأهم هنا في علاقات إسرائيل مع العالم العربي. هناك تنسيق ممتاز مع مصر، وكل ما سيحدث بغزة سيكون بوساطة مصرية".

مبادرة التسوية السياسية التي قدمها السيسي لنتنياهو في ذلك اللقاء كانت طموحة جدًا. تحدث المصريون حينها (وإلى حد معين حتى اليوم) عن سيناريو تستقر فيه جميع النجوم في المكان المناسب في السماء، التوصل لوقف إطلاق نار، إسرائيل تخفف من الحصار عن غزة، أبو مازن يوافق على أن يتحمل مجددًا مسؤولية إدارة القطاع، وتوافق حماس على التنازل عن جزء من سيطرتها بغزة، وكذلك يضخ المجتمع الدولي الأموال لإعمار البنى التحتية في القطاع.

في الواقع، بعد ثلاثة أشهر من الجهود الدبلوماسية المكثفة والجديرة بالتقدير من طرف مصر، بمساعدة مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف وبدعم تام من البيت الأبيض، لا يبدو حتى الآن إن كان يمكن التوصل لنفس التسوية التي كان يرغب السيسي بأن يراها. في اللحظة التي نعيشها نحن الآن، المصريون، إسرائيل وحماس مستعدون للاكتفاء بالمرحلة الأولى بتسوية أكثر تواضعًا، وقف إطلاق نار مقابل تسهيلات إسرائيلية في المعابر الحدودية في غزة.

صيغة موجزة كهذه بالتأكيد يمكن تحقيقها ربما هذا الأسبوع، وها نحن نرى الهدوء في الأيام الأخيرة في الجنوب والاستعداد الإسرائيلي لفتح من جديد لمعبر كرم أبو سالم اليوم. خطوة كهذه ستكون خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها ستُبقي الوضع هشًا، لن تحل المشكلات الاساسية في القطاع وعلى رأسها الفقر، البطالة والبنى التحتية المدمرة ولن تُعزز عودة السلطة الفلسطينية لغزة. بدون تلك الإجراءات، يبقى خطر الانزلاق من جديد لجولة عنف أخرى، وحتى لحرب كبير جدًا.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر