اللغة : العربية

من يخاف من المسلمين بالبزات العسكرية؟

08 آب / أغسطس 2018

بقلم: عكيفا الدار

 

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

في مجهود إحباط الاحتجاجات على قانون القومية، اقترح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تقديم قانون خاص يعتز بإسهام الطائفة الدرزية في دولة إسرائيل في بناء البلاد، وفي تعزيز الأمن وتصميم وجه المجتمع الإسرائيلي كمجتمع "منصف وحصين". زيارة عشوائية لموقع بناء تظهر أن إسهام الأقلية العربية في بناء البلاد لا تقل عن إسهام الطائفة الدرزية، هذا هو الوضع أيضًا في غرف الجراحين في المستشفيات أو في عدادات الصيادلة. الطائفة الدرزية التي تعدادها 120 ألف نسمة (بالإضافة إلى 20 ألف من سكان الجولان الذين ليسوا مواطنين إسرائيليين) لا تذكر بالنسبة للسكان العرب، المسلمين والنصارى، الذين يمثلون حوالي خمس سكان إسرائيل. بطبيعة الأمور، إسهام "عرب إسرائيل" النسبي في تصميم عالم الثقافة والاقتصاد والعلم أكثر أهمية من إسهام الجيران الدروز.

لذلك بقينا مع إسهام الدروز الفائض في "تعزيز الأمن"؛ في هذا المجال، في الخدمة العسكرية فإن يد الدروز (الشركس) هي العليا، هذا هو العامل الذي أخرج الجنرالات ورؤساء "الموساد" إلى ميدان المدينة في وقت خروج السبت (4 أغسطس) وترك عرب إسرائيل على هوامشها. أي قانون يميز بشكل سلبي المواطنين المسلمين أو النصارى الذين لم يخدموا في الجيش الإسرائيلي أو يهدد منظمات حقوق الانسان لم يهز المجتمع الإسرائيلي مثل المساس بروح "أخوة المحاربين" و"أخوة السلاح". حتى بعد 71 عام على قيامها و51 عام من الاحتلال، ما تزال بوابة مكتب التجنيد الرئيسية مدخلًا للمساحات الإسرائيلية، السياسيون ثبتوا عليها اليافطة الشعبية "متساوون في تحمل العبء"، العرب مثل المتدينين والنساء الدروز والمعارضين بدوافع من الضمير وجدوا أنفسهم خارج السياج.

مع قيام الدولة، أغلقت القيادة اليهودية بوابات الجيش في وجه الشباب المسلمين، حكومة "مباي" قررت السماح لليهود فقط بارتداء بزات الجيش الإسرائيلي. على مر السنين، "القائد" امتنع عن دعوة مواطني إسرائيل العرب إلى مكتب التجنيد.

في النقاش الذي انعقد في الكنيست بشأن قانون الأمن في العام 1950، تشدد عضو الكنيست العربي توفيق طوبي من الحزب الشيوعي "لماذا تستبعد الحكومة قطعًا من الخدمة العسكرية المواطنين العرب الذين بلغوا سن التجنيد، رغم ان الكثيرين منهم أبدوا استعدادا للقيام بواجبهم كمواطنين يطلبون ان يتمتعوا بجميع الحقوق؟"، ولقد وصف استبعاد العرب من الجيش بأنه "أحد الظواهر الأبرز من التمييز العنصري في سياسة الحكومة التي تعارض أي جهد لشراء صداقة الجماهير العربية".

في أكتوبر 1966، اعترف رئيس الحكومة ديفيد بن غوريون بفتور في أذن طوبي بأن الإدارة العسكرية (التي ألغيت في تلك السنة) أضرت بمبدأ المساواة، وبرر ذلك بأن العرب لا يخدمون في الجيش، "من يمنع تجنيدهم؟ الحكومة؟" رد عليه عضو الكنيست ابن الطائفة العربية النصرانية، "لقد كنت وزير الأمن طوال عشر سنين، لم تدعُ العرب للخدمة في الجيش" (بروتوكول الحوار نشر بالإنجليزية في مجلة (Israel studies). طوبي تطرق بعفوية إلى المرسوم الذي وقعه وزير الأمن بنحاس لافون في العام 1954، والقاضي بسريان القانون على جميع مواطني الدولة بهدف "تحرير السكان العرب من الشعور بالتمييز العنصري والرغبة بمساواتهم في الحقوق والواجبات مع جميع مواطني البلاد"، بالتالي وفيما بعد تعليمات لافون استجاب 20 ألف عربي لدعوة "القائد".

في التقرير الذي طلبه لافون بشأن المرشحين الشباب العرب الذين تمركزوا في مكتب التجنيد، قيل بأنهم "يبدون رضاهم عن أنه أصبح بإمكانهم الخدمة في الجيش، وأنهم معنيون بمعرفة الفرع الذي سيخدمون فيه. الكثيرون طلبوا أن يسجلوا في سلاح البحرية والمدرعات، سحرتهم إمكانية حمل السلاح وارتداء بزات الجنود والفرصة الوشيكة للخروج من الحياة الروتينية المملة في المجتمع العربي في القرية أو المدينة. المثير أنه في أوساط الشباب الأكثر بلوغًا ممّن هم فوق الـ 20، برزت غيرة كبيرة وأملًا بأن تحين ساعتهم للدعوة للتجند". خطوة لافون أبطلت بعد عامين.

قائد "حيروت" ولاحقًا رئيس الحكومة مناحيم بيغن انتقد من يزعمون بأن "عرب إسرائيل" لا يحق لهم أن يتمتعوا بالمساواة بالحقوق كاملًا لأنهم لا يخدمون في الجيش الإسرائيلي، وفي خطابه الذي ألقاه بالكنيست عام 1962 قال بيغن "تلك حجة غريبة. الصحيح أننا قررنا عدم إلزام المواطنين العرب على خلاف الدروز في الخدمة العسكرية، لكن هذا ما قررناه بملء إرادتنا". برر الإعفاء "بحجة أخلاقية"، فلا يجب وضع "عرب إسرائيل" في التجربة الإنسانية الخطيرة، تجربة المواجهة المسلحة ضد أبناء شعبهم.

المشكلة هي أن الدافع الحقيقي لمنع سريان التجنيد الإلزامي على العرب ليس "الحجة الأخلاقية"، وإنما عدم الثقة بولائهم للدولة، القيادة الإسلامية لم تتحمس هي الأخرى لفكرة تجنيد أبنائها في الجيش الذي جلب عليهم النكبة. الاحتلال الذي بدأ في 1967 بعد إلغاء الإدارة العسكرية بأشهر معدودة، خرج من قمقمه شبح ولاء "عرب إسرائيل" المزدوج، وإلى جانبه انطلق شبح الديموغرافية.

رغم مصادرة أراضيهم والتمييز السيء بحقهم في توزيع كعكة الموازنة، يتضح في أوساط المواطنين العرب الميل إلى الانخراط في جميع مجالات المجتمع الإسرائيلي، برز هذا الأمر بشكل واضح في الزيادة الملحوظة بعدد المتجندين في قوات الأمن. القليلون منهم يحضرون إلى مكتب التجنيد التابع للجيش الإسرائيلي، وأغلبهم يطلبون الانضمام إلى الشرطة الخاضعة لوزارة الأمن الداخلي، يقفون في صف واحد مع أصدقائهم اليهود والدروز في مواجهة إخوانهم بالمظاهرات العنيفة وإحباط العمليات "الإرهابية". في النصف الأول من عام 2016 قدم 1420 مسلم ترشحهم للخدمة في الشرطة، أكثر ثلاث مرات من كل من توجهوا طوال العام السابق، في تلك السنة رقي المسلم الأول جمال حكروش لرتبة لواء والضابطة المسلمة دنيا ناصر إلى رتبة كبير المفتشين، وفي القرية البدوية رهط تم افتتاح حركة شبابية تابعة للشرطة.

الاستقلال يضمن أن تقيم إسرائيل المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية التامة لجميع مواطنيها، بغض النظر عن الفارق الديني أو العنصري أو الجنسي. حسب قانون القومية، فالأطباء المسلمون الذين ينقذون حياة الناس، بغض النظر عن اختلافهم الديني أو العرقي أو الجنسي، وكذلك ضباط الشرطة الذين يحافظون على سلام المواطنين بغض النظر عن الفوارق الدينية والعرقية والجنسية؛ لا يستحقون المساواة في الحقوق، فهم لا ينتمون إلى شعب الله المختار، كما أنهم لم يذبحوا معه "حلف الدم"، إنهم ليسوا أكثر من "مشكلة ديموغرافية".

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

من يخاف من المسلمين بالبزات العسكرية؟

بقلم: عكيفا الدار

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

في مجهود إحباط الاحتجاجات على قانون القومية، اقترح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تقديم قانون خاص يعتز بإسهام الطائفة الدرزية في دولة إسرائيل في بناء البلاد، وفي تعزيز الأمن وتصميم وجه المجتمع الإسرائيلي كمجتمع "منصف وحصين". زيارة عشوائية لموقع بناء تظهر أن إسهام الأقلية العربية في بناء البلاد لا تقل عن إسهام الطائفة الدرزية، هذا هو الوضع أيضًا في غرف الجراحين في المستشفيات أو في عدادات الصيادلة. الطائفة الدرزية التي تعدادها 120 ألف نسمة (بالإضافة إلى 20 ألف من سكان الجولان الذين ليسوا مواطنين إسرائيليين) لا تذكر بالنسبة للسكان العرب، المسلمين والنصارى، الذين يمثلون حوالي خمس سكان إسرائيل. بطبيعة الأمور، إسهام "عرب إسرائيل" النسبي في تصميم عالم الثقافة والاقتصاد والعلم أكثر أهمية من إسهام الجيران الدروز.

لذلك بقينا مع إسهام الدروز الفائض في "تعزيز الأمن"؛ في هذا المجال، في الخدمة العسكرية فإن يد الدروز (الشركس) هي العليا، هذا هو العامل الذي أخرج الجنرالات ورؤساء "الموساد" إلى ميدان المدينة في وقت خروج السبت (4 أغسطس) وترك عرب إسرائيل على هوامشها. أي قانون يميز بشكل سلبي المواطنين المسلمين أو النصارى الذين لم يخدموا في الجيش الإسرائيلي أو يهدد منظمات حقوق الانسان لم يهز المجتمع الإسرائيلي مثل المساس بروح "أخوة المحاربين" و"أخوة السلاح". حتى بعد 71 عام على قيامها و51 عام من الاحتلال، ما تزال بوابة مكتب التجنيد الرئيسية مدخلًا للمساحات الإسرائيلية، السياسيون ثبتوا عليها اليافطة الشعبية "متساوون في تحمل العبء"، العرب مثل المتدينين والنساء الدروز والمعارضين بدوافع من الضمير وجدوا أنفسهم خارج السياج.

مع قيام الدولة، أغلقت القيادة اليهودية بوابات الجيش في وجه الشباب المسلمين، حكومة "مباي" قررت السماح لليهود فقط بارتداء بزات الجيش الإسرائيلي. على مر السنين، "القائد" امتنع عن دعوة مواطني إسرائيل العرب إلى مكتب التجنيد.

في النقاش الذي انعقد في الكنيست بشأن قانون الأمن في العام 1950، تشدد عضو الكنيست العربي توفيق طوبي من الحزب الشيوعي "لماذا تستبعد الحكومة قطعًا من الخدمة العسكرية المواطنين العرب الذين بلغوا سن التجنيد، رغم ان الكثيرين منهم أبدوا استعدادا للقيام بواجبهم كمواطنين يطلبون ان يتمتعوا بجميع الحقوق؟"، ولقد وصف استبعاد العرب من الجيش بأنه "أحد الظواهر الأبرز من التمييز العنصري في سياسة الحكومة التي تعارض أي جهد لشراء صداقة الجماهير العربية".

في أكتوبر 1966، اعترف رئيس الحكومة ديفيد بن غوريون بفتور في أذن طوبي بأن الإدارة العسكرية (التي ألغيت في تلك السنة) أضرت بمبدأ المساواة، وبرر ذلك بأن العرب لا يخدمون في الجيش، "من يمنع تجنيدهم؟ الحكومة؟" رد عليه عضو الكنيست ابن الطائفة العربية النصرانية، "لقد كنت وزير الأمن طوال عشر سنين، لم تدعُ العرب للخدمة في الجيش" (بروتوكول الحوار نشر بالإنجليزية في مجلة (Israel studies). طوبي تطرق بعفوية إلى المرسوم الذي وقعه وزير الأمن بنحاس لافون في العام 1954، والقاضي بسريان القانون على جميع مواطني الدولة بهدف "تحرير السكان العرب من الشعور بالتمييز العنصري والرغبة بمساواتهم في الحقوق والواجبات مع جميع مواطني البلاد"، بالتالي وفيما بعد تعليمات لافون استجاب 20 ألف عربي لدعوة "القائد".

في التقرير الذي طلبه لافون بشأن المرشحين الشباب العرب الذين تمركزوا في مكتب التجنيد، قيل بأنهم "يبدون رضاهم عن أنه أصبح بإمكانهم الخدمة في الجيش، وأنهم معنيون بمعرفة الفرع الذي سيخدمون فيه. الكثيرون طلبوا أن يسجلوا في سلاح البحرية والمدرعات، سحرتهم إمكانية حمل السلاح وارتداء بزات الجنود والفرصة الوشيكة للخروج من الحياة الروتينية المملة في المجتمع العربي في القرية أو المدينة. المثير أنه في أوساط الشباب الأكثر بلوغًا ممّن هم فوق الـ 20، برزت غيرة كبيرة وأملًا بأن تحين ساعتهم للدعوة للتجند". خطوة لافون أبطلت بعد عامين.

قائد "حيروت" ولاحقًا رئيس الحكومة مناحيم بيغن انتقد من يزعمون بأن "عرب إسرائيل" لا يحق لهم أن يتمتعوا بالمساواة بالحقوق كاملًا لأنهم لا يخدمون في الجيش الإسرائيلي، وفي خطابه الذي ألقاه بالكنيست عام 1962 قال بيغن "تلك حجة غريبة. الصحيح أننا قررنا عدم إلزام المواطنين العرب على خلاف الدروز في الخدمة العسكرية، لكن هذا ما قررناه بملء إرادتنا". برر الإعفاء "بحجة أخلاقية"، فلا يجب وضع "عرب إسرائيل" في التجربة الإنسانية الخطيرة، تجربة المواجهة المسلحة ضد أبناء شعبهم.

المشكلة هي أن الدافع الحقيقي لمنع سريان التجنيد الإلزامي على العرب ليس "الحجة الأخلاقية"، وإنما عدم الثقة بولائهم للدولة، القيادة الإسلامية لم تتحمس هي الأخرى لفكرة تجنيد أبنائها في الجيش الذي جلب عليهم النكبة. الاحتلال الذي بدأ في 1967 بعد إلغاء الإدارة العسكرية بأشهر معدودة، خرج من قمقمه شبح ولاء "عرب إسرائيل" المزدوج، وإلى جانبه انطلق شبح الديموغرافية.

رغم مصادرة أراضيهم والتمييز السيء بحقهم في توزيع كعكة الموازنة، يتضح في أوساط المواطنين العرب الميل إلى الانخراط في جميع مجالات المجتمع الإسرائيلي، برز هذا الأمر بشكل واضح في الزيادة الملحوظة بعدد المتجندين في قوات الأمن. القليلون منهم يحضرون إلى مكتب التجنيد التابع للجيش الإسرائيلي، وأغلبهم يطلبون الانضمام إلى الشرطة الخاضعة لوزارة الأمن الداخلي، يقفون في صف واحد مع أصدقائهم اليهود والدروز في مواجهة إخوانهم بالمظاهرات العنيفة وإحباط العمليات "الإرهابية". في النصف الأول من عام 2016 قدم 1420 مسلم ترشحهم للخدمة في الشرطة، أكثر ثلاث مرات من كل من توجهوا طوال العام السابق، في تلك السنة رقي المسلم الأول جمال حكروش لرتبة لواء والضابطة المسلمة دنيا ناصر إلى رتبة كبير المفتشين، وفي القرية البدوية رهط تم افتتاح حركة شبابية تابعة للشرطة.

الاستقلال يضمن أن تقيم إسرائيل المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية التامة لجميع مواطنيها، بغض النظر عن الفارق الديني أو العنصري أو الجنسي. حسب قانون القومية، فالأطباء المسلمون الذين ينقذون حياة الناس، بغض النظر عن اختلافهم الديني أو العرقي أو الجنسي، وكذلك ضباط الشرطة الذين يحافظون على سلام المواطنين بغض النظر عن الفوارق الدينية والعرقية والجنسية؛ لا يستحقون المساواة في الحقوق، فهم لا ينتمون إلى شعب الله المختار، كما أنهم لم يذبحوا معه "حلف الدم"، إنهم ليسوا أكثر من "مشكلة ديموغرافية".

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر