اللغة : العربية

تسوية في غزة هي اعتراف إسرائيلي بحكم حماس

07 آب / أغسطس 2018

بقلم: شلومي الدار

 

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

في الخامس من أغسطس، عقد الكابينت الأمني - السياسي جلسة نقاش إضافية بشأن اتفاق التسوية المصاغ مع حماس، أغلب تفاصيل الاتفاق سرية خوفًا من أن يؤدي تسريبها لعرقلة الصفقة. بالإضافة لإسرائيل وحماس، تشارك في الصفقة مصر ومبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف.

مصدر في حماس، يعتبر أحد الشخصيات البراغماتية في الحركة، صرح لموقع "المونيتور" بأن رفع الحصار سيكون بمثابة انتصار للنضال الشعبي لسكان غزة في الأشهر الأخيرة. حسب قوله، اتفاق التفاهمات متعدد المراحل الذي تقدمه مصر ومبعوث الأمم المتحدة ملادينوف وصل لمرحلة نهائية تقريبًا، وتنتظر قيادة حماس القرارات التي ستتلقاها إسرائيل.

في الوقت الذي تحاول حماس عرض الاتفاق للجمهور الفلسطيني في غزة على أنه نهاية ناجحة للنضال المسلح والشعبي؛ في إسرائيل يحاولون طمس حقيقة أن هناك مفاوضات مع الحركة التي يتم تصنيفها كحركة "إرهابية". بدلًا من التحدث عن رفع الحصار عن القطاع لأول مرة من 2007، يتحدث المسؤولون الرسميون عن "تسوية" (على غرار مصطلح "فك الارتباط" في 2005 الذي حل محل إخلاء مستوطنات من غزة أو مصطلح "ضربة" في نهاية سنوات التسعينات الذي تم استخدامه لوصف مراحل الانسحاب من الضفة في إطار اتفاق أوسلو). بشكل أو بآخر، جلسة الكابينت ناقشت رفع الضغط الاقتصادي عن غزة وتنازلًا عن أغلب القيود التي تعتبر حتى الآن حاسمة في المواجهة أمام حماس.

هذا الوضع يُذكرنا بالحجج التي أدلت بها إسرائيل ضد الانسحاب من لبنان، حتى تم تنفيذها في مايو 2000، الرواية التي تم استيعابها آنذاك في السياسة والرأي العام الإسرائيلي هي أنه وقت الانسحاب من "القطاع الأمني" اللبناني لم يرد في الحسبان أن المخاطر ستكون أكبر بكثير من الثمن الذي دفعته إسرائيل حتى الآن طوال ما يقارب عقدين من الزمن، أي بدءًا من عملية سلامة الجليل في 6 يونيو 1982 وحتى الانسحاب عام 2000، خلال تلك السنوات قتل في لبنان 670 جندي ورجال من المنظومة الأمنية، وأربعة تم اعتبارهم كمفقودين، لكن بعد أن أخرج الجيش جنوده من هناك - حسب قرار حكومة ايهود باراك - ثبت أن القطاع الأمني بشكل عام لم يساهم في حماية أمن إسرائيل، وبالتأكيد ليس بالشكل الذي يبرر مقتل مئات الجنود.

هل خدم الحصار على قطاع غزة، الذي يناقش الكابينت أمر رفعه في هذه الأيام، بشكل كبير أمن مستوطنات غلاف غزة في السنوات الأخيرة؟ من الصعب الإجابة عن ذلك بشكل واضح الآن، لكن يمكن أن نأخذ انطباعًا من حقيقة أن نفس صناع القرارات الذين كانوا جزءًا من قيادة الدولة خلال آخر أحد عشر عامًا وادعوا مرارًا وتكرارًا بأن رفع الحصار عن غزة سيشجع حماس على التسلح وتشديد نضالها ضد إسرائيل، يناقشون الآن اتفاقًا مع حماس نفسها، لم يحذر أحدهم الآن من كارثة.

إسرائيل تناقش حاليًا بشكل واضح اتفاقًا حول تسوية طويلة الأمد ودائمة تؤدي لرفع تدريجي للحصار عن غزة، لكن أساس الاتفاق هو مبدئي تحديدًا. معنى النقاشات هي أن إسرائيل توافق على حكم حماس في قطاع غزة، تعترف بها كصاحبة سيادة وتجري اتصالات مع رؤساء التنظيم.

بعد جلسة الكابينت، أطلع مصدر إسرائيلي سياسي رفيع المستوى الصحفيين على أن الاتصالات التي تجري اليوم تركز على هدف واحد: وقف إطلاق النار. ليس سهلًا بشكل أو بآخر الاعتراف بأن إسرائيل تجري مفاوضات مع تنظيم "إرهابي"، واضحٌ أن الحديث ليس عن وقف إطلاق نار فقط، بل تسوية أحد عناصرها هو بطبيعة الحال التزام حماس بوقف كل النشاطات الهجومية ضد إسرائيل.

إن التطورات في قضية المفاوضات مع تنظيم "إرهابي"، على خلفية مبدأ عدم إجراء مفاوضات مع تنظيم "إرهابي" (تم تحديده بشكل أساسي من قِبل رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو) قد يكون لها تداعيات دبلوماسية لاحقًا. من الآن لن تستطيع إسرائيل تأنيب أي مسؤولي دولي حول لقاءات أو اتصالات مع ممثلي حماس. الاتفاق - لو تمت المصادقة عليه - سيكون بمثابة تصريح واضح لم يعد ممكنًا بعد الآن إنكاره أو التقليل من شأنه بأن إسرائيل ترى في حماس جهة سياسية تمثل سكان القطاع ولديها مسؤولية والتزامات تجاه سكانها. إسرائيل تؤكد أن قادة حماس الذين يحكمون غزة هم عنوان الاتفاق، وليس فقط تفاهمات على وقف إطلاق النار.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في السابق أنها لن تجري مفاوضات مع حماس في حال لم توافق على شروط اللجنة الرباعية، أي وقف "الإرهاب"، الاعتراف بإسرائيل، وقبول الاتفاقات التي تم التوقيع عليها مسبقًا، كيري وأوسلو.

فعليًا، أغلب دول العالم مازالت ترى في حماس تنظيمًا "إرهابيًا"، من الممكن أنهم سيغيرون نهجهم إزاء الحركة بعد الرخصة التي منحتها إسرائيل لها، هل تستطيع وزارة الخارجية في إسرائيل أن تهاجم اليوم دعوة ممثلي حماس لمؤتمر سياسي دولي؟

الاتفاق الذي تتم صياغته يؤثر أيضًا على منظومة العلاقات مع السلطة، رئيس الحكومة نتيناهو ووزير الجيش أفيغدور ليبرمان يقوّضون وضع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن. يدعي نتنياهو منذ سنوات بأن أبا مازن ليس شريكًا، ووزير الجيش ليبرمان يعتبره عقبة في وجه السلام ويجب إزالتها. في الوقت الذي يمتنعان عن إجراء مفاوضات مع رئيس السلطة، والذي منذ انتخابه يتبنى اللا عنف ومستمر في الحفاظ على التعاون الأمني مع إسرائيل؛ ها هما يتوصلان لتفاهمات مع حماس التي تفضل طريق "الإرهاب" ضدهما.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر