اللغة : العربية

خطوة واحدة وفورية يجب أن تتخذ في غزة

06 آب / أغسطس 2018

بقلم: يوسي بيلين

 

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

ربما نستيقظ في صباح أحد الأيام القريبة القادمة على مفاجأة التوصل إلى اتفاق شامل لإنقاذ قطاع غزة المنهار، ربما تتم المصالحة بين حماس وفتح، وتزيد الجهات الدولية المختلفة حجم منحها، بل وحتى ربما تبدأ الستة الدراسية القادمة كالمعتاد ويعود المدرسون الذين أقالتهم الأونروا للعمل، ربما تصل كل من إسرائيل وحماس إلى تفاهمات بشأن جثث جنود الجيش الإسرائيلي المحتجزة في غزة وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، ربما تتوقف الحرائق في غلاف غزة ولا يقتل الشباب الفلسطينيين على السياج، ربما يُتوافق على تجفيف البحر وإقامة ميناء فوق جزيرة قبالة شاطئ غزة؛ لكن فرص كل هذه الأشياء ليست كبيرة، وهناك حاجة إلى حل فوري يوقف التدهور الخطير.

الأوصاف التي ترد حول ما يجري في غزة لم تعد تهزنا؛ فنسبة البطالة كبيرة، والماء لا يمكن شربه إلا في زجاجات تتنقل بين الأزقة، الكهرباء أربع ساعات في اليوم، ومن لا يملك مولدًا لا يمكنه حفظ الغذاء من يوم لآخر، إن كان لديه مال ليشتري الطعام أصلا، ويبدو أن العام الدراسي القادم لن يبدأ قريبًا.

في ظاهر الأمر الجميع يريد المساعدة، والجميع يفهم أي خطر يكمن في أناس ليس لديهم ما يخسرونه. في حكومة نتنياهو، هناك فهم لحاجتنا إلى التطبيع، لكن بعض العائلات الثكلى تمنع بإصرار أي عطاء أو تحسين لظروف سكان قطاع غزة، بمطالبتهم بإعادة جثث الجنود المحتجزين من قبل حماس في غزة لإسرائيل قبل أي تخفيف للحصار. العائلات تعارض صفقات تبادل الأسرى، وتطالب الحكومة بالمزيد من الضغط على السكان إلى أن تقول حماس "أريد" وتعيد رفات أبنائهم، نتنياهو يعتمد مطالبهم.

عباس يفرض "فيتو" عنيد على أي فكرة تتضمن بنى تحتية في قطاع غزة، أي خطة كهذه يجب أن تحصل على مصادقة السلطة الفلسطينية في رام الله، وهو ليس مستعدًا ليصادق على أي خطط قبل استلامه للحكم كاملًا، وهو ليس مستعدًا لأن يكون مجرد أمين صندوق لغزة، يريد أن يسيطر على السلاح والذخيرة الخاصة بحماس، ويصرّ على أن تكون سيطرة السلطة "فوق الارض وتحتها"، ويقصد عالم الأنفاق.

المصريون - الذين قاموا بدور مهم في وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل وحماس - ذللوا جميع العقبات من أجل إحداث مصالحة فلسطينية داخلية لاعتقادهم بأنها هي المفتاح لحل مشكلة قطاع غزة؛ حضروا مسودة أرسلت إلى الطرفين الفلسطينيين، غير أن المسودة لا تطلب من حماس تسليم سلاحها ولا تسمح للسلطة بجباية الضرائب في غزة؛ لذلك فإن فرصة أن تأتي من القاهرة صيغة سحرية لجسر الهوة تبدو ضئيلة للغاية.

مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف يعمل لساعات إضافية هذا الصيف، ويتحرك على الخطوط ما بين القاهرة وإسرائيل وغزة ورام الله في مقترحات لمبادرات مثيرة للخيال، في مجال تحلية المياه في مواقع على امتداد شاطئ البحر وورش للبنى التحتية الأخرى. توصل إلى اتفاق مع البنك الدولي لزيادة المساعدات السنوية التي يقدمها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من 55 مليون دولار إلى 90 مليون، وأوجد علاقة وثيقة مع الوزير المصري عباس كمال، المعين لرئاسة جهاز المخابرات العامة وعلى المصالحة الفلسطينية الداخلية والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

ميلادينوف هو أحد الشخصيات الأكثر تفاؤلًا في الحكاية الغزية، وعلاقاته مع قادة المنطقة الذين لا يتحدث أحدهم إلى الآخر هي علاقات جيدة بشكل خاص، الأمر الذي يثبت ان ليس هناك بعد بديلًا لدور الأمم المتحدة. غير أنه هو أيضًا واجه انتقادات شديدة من قبل السلطة الفلسطينية، فمزاعم المحيطين المقربين من عباس هي ان ميلادينوف يعد وعودًا في مجال ورش البنى التحتية دون التنسيق مع رام الله، وكأنها وعود مكتوبة على الجليد، لأن السلطة لن توافق على أي مبادرة قبل ان تُضمن سيطرتها على القطاع.

الحكومة الإسرائيلية عاجزة أمام ما يجري في غزة، يتنافس أعضاؤها فيما بينهم بالأقوال الكثيرة بخصوص ما سوف يفعل بغزة في حال استمرار العنف. وزير الأمن ليبرمان يواصل تهديداته بأنه إذا ما سُمعت في إسرائيل صافرة إنذار تحذر من إطلاق الصواريخ أو قذائف الهاون فإن مثل هذه الصافرات ستسمع في غزة، ولكن بعد تهديده المشهور بالقضاء على قادة حماس خلال 48 ساعة إذا لم يعيدوا جثث الجنود الذين قتلوا في "الجرف الصامد" إلى إسرائيل؛ يصعب التصديق بأن هناك الآن من يخاف منه. واضحٌ ان نتنياهو يفهم ما معنى احتلال غزة مجددًا، وهذا آخر أمر كان يتمناه لنفسه ليكون آخر وتر في حكمه، في الوضع المعقول سيقدم ضده لائحة اتهام في أحد الملفات أو أكثر، ولكن في الأثناء ما تزال الحرائق مستمرة في الجانب الإسرائيلي، البالونات والطائرات الورقية التي تحمل النار تثبت نفسها بأنها فاعلة.

تحدثت هذا الأسبوع إلى أحد الشخصيات الأبرز في قطاع غزة، وسألته: ما هو الشيء الذي يمكن ان يغير الواقع قبل أن يجففوا البحر ويتموا المصالحة بين فتح وحماس، وقبل ان يطبقوا مشروع السياحة في قطاع غزة على امتداد شاطئ بحرها الجميل؟ قال لي محدثي ما يلي: هناك شيء واحد يمكن القيام به، وليس فيه حاجة إلى أي اتفاقيات مسبقة بين الطرفين، جيشكم يفهم إلحاح الحاجة إلى العمل، لذلك فهو يقترح السماح لـ 5000 شخص للخروج يوميًا من القطاع للعمل في إسرائيل، "الشاباك" يعارض ذلك لأنه يخشى أن يكون من بين الخارجين من يستغل ذلك في العنف، لا يمكن ضمان ألا يحدث ذلك 100%، لكن ما قد يحدث في غزة إذا لم يفعل شيء قد يكون أخطر بكثير. نُشر أن "الشاباك" جهز قائمة من 5000 شخص هو مستعد ليمنحهم تراخيص عمل، لا تنتظروا اسمحوا لهم بالخروج.

حسب قوله، 5000 عامل معناه على الأقل دخل سنوي مقداره 360 مليون شيكل في العام، إلى ذلك يجب ان نضيف مليوني شيكل في اليوم لغرض السفريات، إنها حقن تشجيع كبيرة للاقتصاد الغزي، إنه أمر بسيط نسبيًا ومهم للإسرائيليين الذين يحتاجون أيدٍ عاملة. كل يوم يمر دون فعل شيء كهذا يمثل خطرًا عليكم وعلينا.

يبدو ان الأمور تتحدث عن نفسها، قائمة "الشاباك" جاهزة كما يزعم مصدر أمني إسرائيلي، فرصة تخفيف الضغط الكبير في غزة كبيرة، الإسرائيليون في الجنوب يكررون القول بأنهم محتاجون جدًا للقوى البشرية وليس فقط في الزراعة. المخاطرة الأمنية في منع مثل هذه الامكانية أكبر من الخطر الكامن في إدخال العمال الفلسطينيين، إلى جانب أعداد الفلسطينيين من الضفة الغربية الذين يعملون الآن في إسرائيل؛ من أجل اتخاذ قرارات كهذه هناك حكومة.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر