اللغة : العربية

يديعوت / مفاوضات على حبل رفيع

05 آب / أغسطس 2018

بقلم: سمدار بيري

 

سطحيا نجد أنفسنا أمام وضعية مشوقة: ألغى رئيس الوزراء رحلة (هامة؟ ليس مؤكدا) الى كولمبيا وتكبد عناء الشرح بانه قرر البقاء هنا لمعالجة شؤون تتعلق بغزة. بينما وصل الى هناك، بعد زيارة قصيرة الى القاهرة وفد من كبار رجالات حماس، وعلى رأسه صالح العاروري، النذل الاكبر، الذي كان مشاركا بعمق، ضمن امور اخرى باختطاف وقتل الفتيان الاسرائيليين الثلاثة في 2014. هذه هي المرة الاولى التي يصل فيها العاروري الى غزة. اسرائيل، حسب منشورات اجنبية، تعهدت الا تغتاله. وتتلقى الوضعية انعطافة اخرى عندما تعقد قيادة حماس الضيقة لقاء عاديا في القاهرة وتنطلق الى القطاع كي توسع دائرة المشاركين، تتجول في الميدان وتتخذ القرارات. وعلى الطريق زاروا خط الحدود مع اسرائيل والتقطوا لأنفسهم صورا مع رموز نكراء.

المشوق في القصة هو أن اسرائيل، بالضبط مثل حماس، معنية الا تتحقق التسوية الا عبر مصر. انتبهوا الى أنهم يتحدثون عن تسوية مع غزة فقط، بدون الضفة. وهذا يعني ان عيوننا منصبة على القطاع، وابو مازن مدعو لان يتابع هو ايضا، مع مقربيه، وان يتفجر. إذا تدبرت الامور، فهذا سيكون في نهاية المطاف اتفاق بين اسرائيل وحماس، بوساطة مصرية، مع دور معين لمندوب الامم المتحدة ميلادينوف ورسول (مال) قطر محمد العمادي. انتبهوا ايضا الى جملة قالها الاخير: "نحن نعمل الان على منع المواجهة التالية في غزة... ولإعادة تأهيل غزة، يجب الحديث مع حماس". هو لا يقول من سيتحدث، ولا يقصد الحوار المباشر بين حماس واسرائيل.

ما الذي يتضمنه الاتفاق الذي تطبخه القاهرة؟ وقف نار لخمس سنوات (مع خيار التمديد)، وقف الاعمال العدائية بين غزة واسرائيل، ازالة الحواجز الاقتصادية عن القطاع، جلب متبرعين يمولون المال والكهرباء للقطاع واعادة بناء البنية التحتية والمنازل المدمرة. في المرحلة التالية اقامة ميناء في الاسماعيلية ومطار في سيناء. وفي المرحلة الاخيرة صفقة تبادل للأسرى والمفقودين (الطرفان غير راضيين عن هذه الصيغة). من المهم التشديد على ما لا يذكر في الاتفاق: العلاقة بين قطاع غزة وبين الضفة. وكأن الحديث يدور عن كيانين منفصلين. السلطة الفلسطينية، ان شاءت، ستقيم علاقات مع الاردن. وغزة تقيم بالتدريج علاقات وثيقة مع مصر. والعلاقات ستكون وثيقة لدرجة أنهم لن يحتاجوا (تقريبا) معبر كرم سالم لنقل البضائع الى غزة.

ستسألون، وعن حق، لماذا كان هاما جلب العاروري بالذات؟ على ما يبدو بسبب الطلب المصري – الاسرائيلي للوقف الفوري لحفر الانفاق ونقل السلاح والوسائل القتالية عبرها. صحيح أن اسماعيل هنية هو رئيس المكتب السياسي لحماس، ولكنه أصبح رقيقا جدا، ويستقر في غزة. اما نائبه، العاروري، الذي يتواجد منذ سنتين في لبنان ويتجول بحرية في الشرق الاوسط وفي افريقيا، فداهية جدا. ومن ينبغي اخراج التعهد.

من جهة، لم يتفق بعد على شيء. من جهة اخرى، ما كان العاروري ليصل الى غزة لو لم يكن الحديث يدور عن موضوع جدي، واسرائيل بالتأكيد ما كانت لتتعهد بعدم المس به. ولا ننسى ايضا بانه لا يزال بوسعه ان يخرج (وللمرة الرابعة هذه السنة) من لبنان الى طهران، وان يطلب من الايرانيين بان يكونوا أكثر مشاركة في التمويل والسلاح الى غزة. العاروري، كما أسلفنا، هو رجل خطير جدا لاسرائيل معه حساب طويل. ولكن لأسفنا كلما كنت مخربا مع الكثير من الدم على الايدي، هكذا تعتبر محسوبا أكثر.

ولا يزال كل شيء مفتوحا. يخيل لي انه لم تكن سابقة كهذه، على الاقل في عهد نتنياهو، لاتفاق آخذ في التبلور بين اسرائيل وقيادة حماس. فالطرفان يشكان الواحد بالآخر، بل وحتى مصر، التي تعرف كيف تقرأ الصورة، غير نقية من الشكوك. مشوق ان نرى ما هي ردود الفعل في السلطة الفلسطينية. في لحظة هم مبعدون، وفي لحظة يمكن ان يستدعوا. في لحظة واحدة كل شيء ايضا يمكن أن ينهار، وعندها ستقع جولة قتال فظيعة بين اسرائيل وحماس. كل الاطراف تفهم هذا.

انشر عبر

متعلقات

يديعوت / لنمسك بطرف الذيل

الإثنين, 08 أكتوبر 2018

يديعوت / لنستعد للحرب

الخميس, 04 أكتوبر 2018

يديعوت / لماذا يتحدث؟

الخميس, 04 أكتوبر 2018