اللغة : العربية

معاريف / آيزنكوت يحاول الانقاذ

01 آب / أغسطس 2018

بقلم: يوسي ملمان

 

هذا مجرد تقدير، ولكن يمكن الافتراض بان رئيس الاركان غادي آيزنكوت الذي بدأ منذ الان العد التنازلي له في ختام نحو أربع سنوات من الولاية، بعد خمسة أشهر، يقول لنفسه هذه الايام: "فلينته هذا الكابوس". اذا لم يكن يكفي التهديد بالحرب في غزة، خرق وقف النار من حماس وأفعال بالوناتها الحارقة، التي وصل احدها منذ الان حتى بئر السبع، وانعدام اليقين في الشمال وخطر تثبيت الوجود الايراني في سوريا، فقد وقعت عليه وعلى الجيش الاسرائيلي ضربة اخرى، من الداخل: أزمة قانون القومية.

 ومثلما في قضية اليئور ازاريا، التي اضطر فيها آيزنكوت الى صد حملة النار من السياسيين، هنا ايضا وجد رئيس الاركان نفسه مضطرا لان يهدئ بكلتي يديه تمرد الدروز.

 لقد أمل الجيش الاسرائيلي بان تمر دوامة عاصفة القانون من فوقه، ولكن هذا كان أملا عابثا. فالقانون الذي يمس بكل الاقليات في اسرائيل – الدروز، المسلمين، المسيحيين، الشركس والارمن، اثار عليه الدروز على نحو خاص، وعن حق. فمنذ قيام الدولة تتحدث المؤسسة الامنية والسياسية عاليا عن "حلف الدم" و"اخوة المقاتلين"، ولكن عند الاختبار تعطي يدها لقانون تهكمي، ثمرة نزعة قومية متطرفة يمينية – دينية – كل غايتها الاقصاء، الاهانة والدفع الى الامام بالمصالح السياسية الضيقة والبائسة لمن كل رغبتهم هي البقاء في الحكم، والى الجحيم بالرسمية.

 اذا ما قدمنا تنازلا لمصيغي القانون برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي انقذت حياته في الماضي بفضل مقاتل درزي، وللنائب آفي ديختر، الذي في عهد خدمته في سييرت متكال وفي الشاباك تعرف على مساهمة المقاتلين الدروز، فإننا سنقول انهم لم يفكروا كفاية في معنى القانون. ولكن في مثل هذه الحالة فإننا نقزم فهمهم. معقول أكثر الافتراض بانهم اعتقدوا بان الشعب الدرزي، كأقلية متكيفة في دول الشرق الاوسط حيث تعيش وتكتظ تحت ظل الحكام، سيتجلد هذه المرة ايضا. مهما يكن من أمر، تبين لنتنياهو ولشركائه بان فهمهم وتهكمهم يلقيان التحدي الان. فهم لم يقدروا شدة العاصفة التي نوجد في بدايتها فقط.

 

وهكذا وجد رئيس الاركان نفسه كمن تغرق افعال يديه في ثناء الرسمية الاسرائيلية في البحر. فالغضب في الطائفة الدرزية يرفض الهدوء. فقد تسلل من المدنيين، ممن خدم غير قليل منهم في قوات الامن على انواعها – الجيش الاسرائيلي، الموساد، الشاباك، الوحدات الخاصة، الشرطة ومصلحة السجون – الى الجنود والمشاركين في الخدمة الدائمة. فالهياج يثور والتعبير من خلال البوستات على الفيسبوك من ضابطين درزيين صغيرين من الخدمة الدائمة، ممن اعربا عن الاحتجاج السياسي، بخلاف الاوامر العسكرية، هو طرف الجبل الجليدي فقط.

 بعد مشاورات مع زملائه في هيئة الاركان اضطر آيزنكوت الى نشر بيان يستهدف تهدئة الخواطر. فقد دعا الجنود والضباط في الجيش الاسرائيلي "الى ترك المواضيع السياسية موضع الخلاف خارج اسوار الجيش". وفي بيانه يشدد على ما هو مفهوم من تلقائه ذاته: "كجيش شعب رسمي، غايته الحفاظ على أمن سكان اسرائيل والانتصار في الحرب، نحن ملتزمون بالحفاظ على كرامة الانسان، دون صلة بالأصل، الدين والنوع الاجتماعي. هكذا كان وهكذا سيكون دوما. لقد التزمنا بان تكون المسؤولية المشتركة وزمالة المقاتلين مع اخواننا الدروز، البدو وباقي ابناء الاقليات الذين يخدمون في الجيش الاسرائيلي هي التي تبقى وتواصل توجيه طريقنا".

 ولكن ليس مؤكدا أن محاولة آيزنكوت تنظيف المنطقة بعد عربدة السياسيين المتهكمين وعديمي المسؤولية العامة ستوقف العاصفة. يمكن ان تكون مساعي رئيس الاركان تشبه مساعي ذات الطفل من القصة الهولندية، الذي وضع إصبعا في السد المتشقق.

 

انشر عبر

متعلقات

معاريف / رسالة لإسرائيل ومصر

الخميس, 18 أكتوبر 2018

معاريف / منع التدهور

الإثنين, 08 أكتوبر 2018

معاريف / رسالة إلى السنوار

السبت, 06 أكتوبر 2018

معاريف / عودة الرئيس

السبت, 29 سبتمبر 2018