اللغة : العربية

الأسد يسيطر على الحدود مع إسرائيل ويستعد لمعركة مستقبله الكبرى

31 تموز / يوليو 2018

واللا

 

بقلم: غاي إلستر

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

في جميع أنحاء سوريا، في مناطق النظام المتزايدة والمتكدسة، يغمرهم الشعور بالنصر؛ لافتات نصر ترحب بالقادمين من لبنان، وفي دمشق العاصمة تمت إزالة الحواجز التي خنقت المدينة طوال سنوات الحرب، فلا ضرورة لها بعد طرد المتمردين من الضواحي المجاورة. في جنوبي غربي المدينة، أعلام حزب البعث عادت لتلوّح في مدينة درعا، مهد الثورة، وفي القنيطرة التي تطل على هضبة الجولان.

العملية الناجحة في المنطقة الحدودية مع إسرائيل والأردن، الأخيرة في سلسلة إنجازات الأسد، كانت مميتة، سريعة وناجحة رغم تهديدات الولايات المتحدة. السيناريو كان مطابقًا لتلك العمليات الكبرى في حلب وضواحي دمشق؛ قصف لسلاح الجو الروسي، تخفيف لسلاح الجو السوري والتسلح المفضل بالنسبة له، براميل متفجرة، قصف مدفعي للجيش والميليشيات الشيعية، بقيادة حزب الله وغيرها من العمليات الفعالة لوحدة النخبة للأسد، مثل النمر.

لقد استسلم المتمردون في هذه الجبهة بسرعة، المعاقل سقطت واحدًا تلو الآخر، بدون معارك شوارع عنيفة كتلك التي ميزت الهجمات في حلب وشرق الغوطة. لقد وعدوا بالحرب لكنهم سرعان ما اكتشفوا أن الأمريكان لا يمكن الاعتماد عليهم، وأنهم لا ينوون تنفيذ أيّ من وعودهم؛ وهذا أيضًا ما أدركه الأكراد، الذين يتمركزون شمال شرق البلاد ويشعرون بنوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتراجع بسرعة.

قبل أن يواجهوا عملية عسكرية أخرى أمام أردوغان من الشمال، يتوجهون للأسد من الجنوب. كذلك منح الحكم الذاتي الهامشي أفضل من الاحتلال التركي الذي سيمحي الهوية المحلية، مثلما حدث في عفرين شمال غربي الدولة.

لقد نجح الأكراد والأسد تقريبًا بتجنب مواجهة طوال سنوات الصراع، كان مريحًا بالنسبة للنظام أن الأقلية المحرومة من حقوقها تحارب كل من المتمردين و"داعش" شمال شرقي البلاد وتضايق تركيا، ومنذ أن حصلوا على غطاء جوي للائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة كان من الحماقة فتح جبهة ضدهم. مع ذلك، الصراع الأمريكي ضد "داعش" وصل للمرحلة الأخيرة، وعلى الأكراد الذين يعملون تحت المظلة الأوسع للقوات السورية الديمقراطية أن تفكر بمستقبلها.

لقد توقفوا عن تسمية قوات الشرطة المحلية باسمها الكردي، ويجرون محادثات مع الإدارة حول عودة عمال الخدمة المدنية للمناطق التي تحت سيطرتهم وحول بدء العمل على إصلاح سد استراتيجي. سد الفرات، الأكبر في المدينة، تم تحريره من يد "داعش" في العام الماضي، لكنه بحاجة لصيانة كبيرة تمنع احتمالية انهياره والتسبب بكارثة بيئية خطيرة.

باستثناء محافظ الحسكة ونصف مقاطعات دير الزور والرقة التي بيد الأكراد؛ الجزء الآخر، والأكثر إشكالية، المفقود في لغز الأسد هو محافظة إدلب وأجزاء صغيرة من حلب.

يعتمد الجيش التركي بشكل منهجي كونه قوة محتلة في إدلب، المحافظة التي يتم إليها إجلاء كافة المتمردين الذين يرفضون قبول سلطة الأسد المتجددة في المناطق التي احتلها مجددًا، إنه يقوم بإنشاء مواقع مراقبة، مدارس ومستشفيات وأعلام تركيا تلوح في جميع الاتجاهات. المحافظة الواقعة شمالي غربي الدولة محددة كنقطة تالية بعد الهجوم الكيماوي الكبير في ابريل الماضي، وفقط ضغط أردوغان والقلق من مواجهة كبيرة جعلت الأسد يتوجه للجنوب.

مؤخرًا، عاد أردوغان وكرر تحذيراته، في حوار أجراه مع صديقه المقرب بوتين، من أن محاولة إخضاع المعارضة في إدلب قد تقود لانهيار "صيغة أستانا"، المشاركة بها تركيا، روسيا وإيران.

من الصعب رؤية بوتين يسمح للأسد بفتح هجوم كهذا، حيث يقف أمامه زعيم لا يقل صرامة عنه. دليل آخر على ذلك أن النظام وحلفاؤه سيتحفظون - على الأقل في الوقت الحالي - عن الإقليم الاستراتيجي هو الاتفاق الذي تم هذا الشهر مع المتمردين لإخلاء القريتين الشيعيتين المحاصرتين في المحافظة. ليس فقط النظام هو من استخدم تكتيك الحصار والتجويع من أجل فرض تغيرات ديمغرافية في المنطقة.

جدول الأعمال الأمريكي سيكون له تأثير كبير على قرار الحرب. في الوقت الذي يحرص ترامب على سحب القوات من سوريا، في الجيش الأمريكي معنيون بإبقائهم في المنطقة في المستقبل القريب لعدة أسباب مركزية؛ لمنع "داعش" من النمو من جديد، مثلما أثبت أن بمقدوره، في الهجوم القاتل ضد الدروز في السويداء، أن يقيد إجراءات إيران.

باستثناء الأكراد، وإسرائيل؛ جميع اللاعبين في سوريا يريدون أن يروا انسحاب الولايات المتحدة. في الواقع، الحديث عن 2000 جندي فقط، لكن جودتهم والسلاح الجوي الذي يدعمهم يشكلون عاملًا ردعيًا معينًا. إن وجود أزمة حقيقة بين تركيا والولايات المتحدة (كلاهما عضو في الناتو) قد يسبب توترًا متجددًا شمال سوريا. في المقابل، شهدت حدودها الجنوبية في الأيام الاخيرة عدة أحداث مع إسرائيل، والتي تحاول أن تضمن عدم انزلاق القتال لمناطقها وكذلك التمركز الإيراني خلف الحدود. في ظل عدم قدرة أو عدم رغبة الروس بإبعادهم؛ ستستمر النشاطات الجوية المتمركزة لإسرائيل بمفاجأة القوات التي تشغلها إيران.

إن معادلة الغموض الثنائية قد تتغير في حالات استثنائية فقط، مثلما حدث بعد تسلل الطائرة الإيرانية والقصف نحو هضبة الجولان، لكن حتى هذه الأحداث لم تتطور لمرحلة هجمات كبيرة. هذه الايام حاسمة في سوريا، التي عادت حوالي ثلثي أراضيها لسيطرة الأسد، وكل قوة ولاعب في المنطقة يتطلع للحصول على حصته بعد سنوات من الاستثمار وإراقة الدماء.

روسيا، التي تريد أن تسد فواتير الاستثمار من النظام الذي كان على حافة الهاوية قبل تدخلها لجانبه عام 2015، تدعو ملايين اللاجئين الذين فروا للعودة لموطنهم. الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان تحذر من أنه ما زال غير آمن بالنسبة لهم العودة لبلادهم المدمرة، لكن في موسكو يدركون رغبة تركيا القوية، الأردن، ولبنان الجيران، الذين يتحملون عبء اللاجئين، بإخراجهم من أراضيهم؛ هذه ورقة مساومة مهمة في أي تسوية مستقبلية وبدأ الكرملين بإخراجها.

الأسد موجود هنا لكي يبقى، الجميع أصبح يعرف، جزء مرحب بهذا، حتى وإن لم يكن بصراحة، بألا يصعد أي نظام غير مستقر لمنطقة معرضة للنكبات. ما تبقى من هذا الافتراض هو كيف ستبدو بلاده بعد الحرب؟ سؤال مرتبط أكثر بشركائه وأعدائه أكثر منه نفسه، وتصريحاته القتالية حول إعادة كل سنتيمتر من أرض سوريا ليديه.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر