اللغة : العربية

يديعوت / مصر وحماس: دومينو كرم أبو سالم

11 تموز / يوليو 2018

بقلم: اليكس فيشمان

 

بعد يوم من بيان وزير الدفاع ورئيس الوزراء عن اغلاق معبر كرم سالم، واصلت الوقود التدفق الى القطاع عبر المعبر، الى جانب 200 شاحنة أدخلت اليه بضائع حيوية وعتاد طبي. هكذا بحيث أن التصريحات القاطعة في جهة والواقع في جهة اخرى – وخير أن هكذا. فاعلان ليبرمان ونتنياهو كان على أي حال موجها الى العقلية الاسرائيلية المريضة وليس الى المعدة الغزية. هكذا أيضا يضخمون عندنا الحرائق في غلاف غزة الى حجوم القصف الشامل على لندن، فيما يشبه تخويف الجمهور حول تهديد الانفاق. اما الحقيقة انه لم يكن، في أي مرة، نفق تحت بلدة، تماما مثلما تتسبب الحرائق بالأساس ضررا اقتصاديا محدودا، تضخمه محافل ذات مصالح الى حجوم المصيبة الوطنية. دولة في حالة تخويف دائم تخدم على ما يبدو مصلحة أحد ما. فليس لدولة اسرائيل أي سياسة واضحة في مسألة غزة – لديها سياسة رد فعل. تشديد الاغلاق يفترض أن يكون الرد على استمرار الحرائق، ولكن دون قصد توجد امكانية ان يكون هذا القرار بالذات، الذي خرج من البطن لأغراض داخلية، سيتبين كأحد القرارات الاهم التي اتخذتها الحكومة في إطار العلاقات مع الفلسطينيين.

في الايام التي ترددت فيها هذا الاسبوع الحكومة في مسألة الحرائق، حل ضيفا في القاهرة وفد من غزة برئاسة وزير المالية في حكومة حماس، يوسف الكيالي. ويدير المصريون في الغالب الاتصالات مع القيادة السياسية لحماس وليس مع البيروقراطية، ولهذا فان دعوة موظف مثل الكيالي هي استثناء يمكن أن يشير الى تطبيع ما في منظومة العلاقات الاقتصادية التي تحاول مصر العمل عليها مباشرة مع حكومة حماس، في ظل تجاوز السلطة الفلسطينية. والمصريون لا يفعلون هذا تطوعا: فمن خلف الزيارة تختبئ الادارة الامريكية، أو للدقة المبعوث الخاص لترامب الى المنطقة، جيسون غرينبلات.

لقد جلب غرينبلات معه من رحلته الى دول الخليج تعهدا ماليا لإعادة تأهيل القطاع، ونجح في اقناع مصر بالتعاون في هذه المسألة. وبالفعل، فان المصريين، بخلاف موقفهم التقليدي، فتحوا معبر رفح لعبور البضائع والاشخاص، حيث أنه منذ بداية رمضان مرت فيه أكثر من 2.000 شاحنة مصرية، ولإسرائيل يوجد فقط فكرة هزيلة عن الوسائل القتالية التي ادخلت بواسطتها. هكذا، فان معبر رفح يزدهر رغم أنف السلطة الفلسطينية في رام الله، واضافة الى ذلك وعدت مصر بان اموال الدول العربية الغنية ستستثمر في اقامة مناطق صناعية مشتركة لغزة ولمصر في شمال سيناء وفي اقامة مخازن وقود للقطاع على الاراضي المصرية. المصريون من جهتهم تعهدوا بمضاعفة كمية الكهرباء الى القطاع، والان هم يحاولون حتى الحديث عن فتح مطار وميناء في العريش في صالح غزة.

 وهكذا برز فجأة الاحتمال لتحقق الحلم الاسرائيلي القديم: نقل المسؤولية عن قطاع غزة الى اياد مصرية. فكلما قلت البضائع التي تمر من اسرائيل عبر كرم سالم – هكذا يشتد الضغط على مصر لإبقاء معبر رفح مفتوحا. واضافة الى ذلك، فان الاغراء المالي الذي يعرضه الامريكيون على المصريين لتنمية شمال سيناء يرفع الاحتمال في أن يأخذوا على أنفسهم، جزئيا على الاق، المسؤولية عن مصير القطاع. ومثلما في لعبة الدومينو، فانه إذا ما سقط الحجر المصري كنتيجة لإغلاق معبر كرم سالم وكنتيجة للإغراء المالي الامريكي، يمكن ان يسقط ايضا حجر السلطة الفلسطينية. فالعلاقة المباشرة بين مصر وحماس تبث لابو مازن بان روافع الضغط الاقتصادي التي يمارسها على حماس آخذة في الضعف. فضلا عن ذلك، فان سياسة العقوبات التي يتخذها ضد القطاع تقضم من مكانته في الضفة ايضا. ان العلاقة المباشرة بين مصر وحماس تأتي، ضمن امور اخرى، الى ايقاظ ابو مازن وحمله على الحل الوسط مع حماس. خطة المصالحة المصرية تتحدث عن عودة السلطة الفلسطينية لادارة شؤون قطاع غزة، وعلى الرغم من أن ابو مازن يرفض ذلك حاليا، فان الظروف المتغيرة يمكنها أن تقنعه بان يلين.

إذن ستنقل المسؤولية عن القطاع الى مصر، المصريون سينقلون ادارة القطاع الى السلطة الفلسطينية، وهكذا تكون لديك خطة سياسية يوجد خلفها منطق وأمل ما للخروج من الورطة الغزية. صحيح أن الامل في أن يحصل كل هذا ليس عاليا، ولكن على الاقل توجد هنا شرارة جهد فكري، أمريكي – مصري، وليس اسرائيليا، لا سمح الله.

انشر عبر

متعلقات

يديعوت / هم، نحن والحرب التالية

الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

يديعوت / الخيار الأردني: لم لا؟

الإثنين, 03 سبتمبر 2018

يديعوت / هكذا تندلع الحروب

الخميس, 09 أغسطس 2018