اللغة : العربية

هآرتس / إحباط من الوضع على الحدود

10 تموز / يوليو 2018

بقلم: عاموس هرئيل

 

اعلان اسرائيل أمس عن تقليص نقل البضائع من والى قطاع غزة اضافة الى خطوات اخرى لم يتم تفصيلها، يعبر عن الاحباط في المستوى السياسي والعسكري من الوضع الذي نشأ على حدود قطاع غزة. الوسائل المختلفة التي جربها جهاز الامن ردا على الطائرات الورقية الحارقة لم تؤد الى نتائج حقيقية. استخدام العقوبات الاقتصادية يهدف الى أن تشكل بديل عن المطالبة المتزايدة للحكومة بإطلاق النار على مطلقي الطائرات الورقية الذين الكثير منهم اطفال وشباب.

"سنشدد على حكومة حماس بشكل فوري"، أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عندما أعلن أمس عن اغلاق معبر كرم أبو سالم في جلسة حزب الليكود في الكنيست. وزير الدفاع ليبرمان ايضا عرض على حماس أن "تستيقظ وتوقف الاستفزاز والحرائق على الجدار"، واضاف أنهم "سيبدؤون بالشعور أن هذا لن يجري بصورة احادية الجانب". تشديد الحصار صحيح أنه سيحث حكم حماس في القطاع على تغيير سلوكه، لكن في هذه الاثناء لا يوجد أي ضمان بأن الامور ستتقدم بالاتجاه الذي تريده اسرائيل.

منذ انتهاء عملية الجرف الصامد التي حدثت قبل أربع سنوات امتنعت اسرائيل عن اغلاق معبر كرم أبو سالم باستثناء يوم واحد اغلق فيه ردا على إطلاق الصواريخ في كانون الاول الماضي ويوم آخر في شهر أيار الماضي بعد أن احرق متظاهرون فلسطينيون مبان في الجانب الفلسطيني من المعبر. القرار لا يسري على المواد الغذائية والادوية، لكنه سيضر باستيراد البضائع التي تعرضها وعلى رأسها مواد البناء، وسيوقف التصدير الضئيل لبضائع زراعية من القطاع الى الخارج.

الفلسطينيون عثروا على فكرة استخدام الطائرات الورقية بالصدفة اثناء موجة المظاهرات التي بدأت على طول الجدال في 30 آذار من هذا العام. وعندما انخفضت المشاركة في المظاهرات تحولت الطائرات الورقية والبالونات الحارقة الى وسيلة الاحتكاك الاساسية مع اسرائيل. وزير الدفاع ليبرمان قال أمس إنه حتى الآن احرق في غلاف غزة نحو 28 ألف دونم من الاحراش الطبيعية والحقول، و"هذه مساحة تساوي مساحة نتانيا أو رحوفوت"، حسب اقواله.

بالتدريج انتقلت حماس الى ادارة هذا الهجوم: نشطاء المنظمة ركزوا انتاج الطائرات الورقية الحارقة وتوزيعها على الخلايا التي قامت بإطلاقها نحو الجدار. وعندما رد الجيش الاسرائيلي بهجمات جوية على المركبات التي استخدمها هؤلاء النشطاء وهاجمت مواقع عسكرية لحماس، غيرت حماس معادلة الرد. في الشهر والنصف الاخيرين تم إطلاق عدة مرات لصليات صواريخ على بلدات الغلاف واسرائيل اضطرت الى وقف الهجمات الجوية خوفا من أن إطلاق الصواريخ سيؤدي الى جولة عنف واسعة هي لا تريدها.

ولكن الحقول والاحراش ما زالت تحرق. في الاسبوع الاخير تم احصاء 10 – 20 حريق في غلاف غزة يوميا. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يقلل تطرقه الى الاحداث (ولم يظهر في غلاف غزة حتى مرة واحدة منذ آذار رغم احتجاج السكان) صادق على توصية ليبرمان ورئيس الاركان غادي آيزنكوت بتقليص نقل البضائع. الهدف هو أن يبين بهذه الطريقة لحماس حجم الخسائر المراكمة لها نتيجة استمرار العنف.

ولكن درجة تأثير الخطوة الجديدة يصعب التكهن بها. في الاشهر الاخيرة سهلت مصر خروج سكان القطاع الى سيناء من معبر رفح وسمحت بدخول مئات الشاحنات المحملة بالبضائع من اراضيها الى القطاع. وإذا شددت مصر الآن قبضتها فستضطر حماس الى الاختيار بين تصعيد متعمد وبين اجراء مفاوضات جدية.

مفاوضات غير مباشرة كهذه – الطرفان يرفضان الجلوس مباشرة على نفس الطاولة – تجري عبر قنوات مختلفة، عن طريق مصر وقطر والمانيا (حسب صحيفة "الحياة") ومن خلال مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة الى المنطقة. يمكن الافتراض أن خطوة اسرائيل المعلنة تتساوق مع التطورات في قنوات المفاوضات التي لا نعرف حتى الآن من هي.

في مقابلة نادرة لأخبار "كان" قال أمس مبعوث قطر الى المنطقة محمد الغامدي إنه يمكن وقف المظاهرات والطائرات الورقية الحارقة اذا سمحت اسرائيل بدخول 5 آلاف عامل من القطاع للعمل في اراضيها، وهذا طلب يعارضه الشباك بدعم من ليبرمان بذرائع امنية. الغامدي رفض ايضا محاولة اسرائيل ربط الخطوات الانسانية بإعادة جثث الجنود والمواطنين الاسرائيليين بتحسين الوضع الانساني هناك. وحسب اقواله المقصود صفقة "تبادل أسرى"، إطلاق سراح أكثر من 50 نشيط من نشطاء حماس من الضفة الغربية الذين تم اطلاق سراحهم في صفقة شاليط وأعيد اعتقالهم من قبل اسرائيل ردا على اختطاف الفتيان الثلاثة في غوش عصيون في حزيران 2014. هذا طلب قديم لحماس الذي اعتبرته اسرائيل في السابق شرط غير مقبول من ناحيتها.

قبل بضعة أشهر في جولة وداع رئيس الاستخبارات العسكرية، قال الجنرال هرتسي هليفي للكابنيت ولجنة الخارجية والامن في الكنيست إن الوضع في القطاع يقترب من سيناريو من اثنين: جولة قتال اخرى أو تسوية اوسع تشمل تحسين الشروط الاساسية في القطاع التي يمكن التوصل اليها من خلال قنوات سياسية. وتولد لدى مستمعيه الانطباع أنه لا يعتقد أنه لا يمكن لفترة طويلة السير في طريق ثالث. في هذه الاثناء تسلم ليفي منصبه الجديد كقائد للمنطقة الجنوبية. وحتى لو أن هذه الخطوة الجديدة التي اتخذت اليوم لن تقنع حماس بالعودة والتركيز على قنوات المفاوضات فيمكن الافتراض أن الطرفين سيستمران في التدهور نحو مواجهة عسكرية، رغم عدم رغبتهما المعلنة في الوصول الى هناك.

انشر عبر