اللغة : العربية

"غزة أولًا"

09 تموز / يوليو 2018

نيوز 1

 

بقلم: يوني بن مناحيم

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" في 7 يوليو - حسب مسؤولين أمريكيين - أن الادارة تسعى لتقديم خطوة دبلوماسية لإعمار قطاع غزة والتي قد تقود لممارسة الضغط على محمود عباس للموافقة على استئناف المفاوضات مع إسرائيل. ورفض مسؤول أمريكي التلميحات التي تشير إلى أن خطة "غزة أولًا" هدفها التخلي عن خطة دولتين لشعبين وتجاهل وضع السلطة الفلسطينية.

من جانبهم، أكد مسؤولون في السلطة الفلسطينية هذه التقارير وقالوا بأن محمود عباس يدرك منذ فترة طويلة خطة الادارة الامريكية للالتفاف حوله واستخدام قطاع غزة ك "باب خلفي" لإقناع الدول العربية بالموافقة على "صفقة القرن"، فالقادة العرب الذين يقلقون على استقرار حكمهم يريدون تهدئة الوضع في قطاع غزة الذي تحول ل "قنبلة موقوتة" قبل أن يحدث الانفجار.

تحاول إدارة ترامب تحريك الخطوة السياسية بخطوة صغيرة في قطاع غزة تُصعب على محمود عباس، المقاطع للإدارة، عرقلتها إذ أنه لا يسيطر على قطاع غزة. الخطوة الأمريكية، بالتنسيق مع إسرائيل، هدفها تنظيم الحياة في قطاع غزة والتوصل لاتفاق تهدئة طويلة الأمد بين إسرائيل وحماس وتعزيز مشاريع اقتصادية كبيرة من شأنها أن تُحسن من الوضع الإنساني في القطاع.

تحقيقًا لهذا الهدف انضمت مصر وقطر لمساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل. الاتصالات التي تتم مع حركة حماس، التي هي صاحبة البيت في القطاع، من خلال وسطاء، مسؤول حماس غازي حمد قال في 7 يوليو أن حركته مع مشاريع من شأنها تحسين مستوى الحياة في القطاع دون أن تضطر هي لدفع ثمن سياسي. هذا أيضًا موقف مسؤولين آخرين في حماس، إنهم مستعدون لأي مشروع قد يخدم اقتصاد القطاع ويحسن من وضعها الإنساني بشرط ألا تتنازل حماس عن مبادئها.

ووفقًا لمسؤولين في حماس، تجري مفاوضات غير مباشرة من وراء الكواليس بين إسرائيل وحماس عبر وسطاء مختلفين لتحقيق صفقتين مختلفتين، الأولى متعلقة باتفاق "تسوية" في قطاع غزة أساسه تخفيف للحصار المفروض على القطاع مقابل تهدئة طويلة الأمد، والثانية، متعلقة بتبادل أسرى، إطلاق سراح أمنيين من السجون الإسرائيلية مقابل إعادة جثامين الـ 4 محتجزين إسرائيليين لدى حماس.

سببان أساسيان دفعا إسرائيل وحركة حماس للمفاوضات غير المباشرة هذه، أن كلاهما لا يرغبان بحرب أخرى على الحدود الجنوبية وتغير الظروف الإقليمية.

"مسيرة العودة" المستمرة منذ 30 مارس هذا العام (يوم الأرض) جعلت قضية قطاع غزة تحتل الصدارة في جدول الاعمال الدولي وكذلك جهود الادارة الامريكية لصياغة "صفقة القرن" للرئيس ترامب لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

الوضع الحالي في قطاع غزة لا يسمح الآن بتقديم "صفقة القرن" التي يحظى قطاع غزة بحصة كبيرة منها.

تتخذ إسرائيل سياسات ضبط نفس والاحتواء على الحدود الجنوبية، فهي غير معنية بفتح جبهة اضافية إذ أن كل اهتمامها متمركز في الحدود الشمالية ومواجهة الخطر الايراني في سوريا. حسب مسؤولين سياسيين، إسرائيل تريد أيضًا اعطاء فرصة لجهود الوساطة بينها وبين حماس للك فهي تتجنب تصعيد بينها وبين حماس على حدود القطاع وفي الواقع هي تعمل على احتواء "ارهاب الحرائق" من خلال البالونات والطائرات الورقية.

في حماس يدعون أن ضبط النفس الإسرائيلي هو نتيجة لقواعد اللعبة الجديدة التي فرضتها حماس على إسرائيل ومبدأ "القصف مقابل القصف، الدم مقابل الدم"، لذلك توقفت إسرائيل عن قصف جوي في عمق القطاع قلقًا من أن ترد حماس بإطلاق صواريخ وقذائف هاون.

 

اتفاق "التسوية"

تدرس حركة حماس الآن الاقتراحات المختلفة لتخفيف الحصار عن قطاع غزة مقابل تهدئة طويلة الأمد تشمل وقف "مسيرة العودة"، تجميد تعزيز القوة العسكرية لحماس (تصنيع صواريخ جديدة وحفر أنفاق) وتهدئة في حدود قطاع غزة مع إسرائيل مقابل تطوير معبر بحري من قطاع غزة لقبرص، تسهيلات في ادخال بضائع تجارية للقطاع وفتح معبر رفح بشكل منتظم.

علاوة على ذلك، اقامة مشاريع تخفف من الوضع الإنساني في القطاع وفقًا لخطة مبعوث الامم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف وحسب اقتراحات المبعوث الامريكي جراند كوشنر لإقامة مشاريع في مجال الطاقة والميناء البحري شمال سيناء.

 

صفقة تبادل أسرى جديدة

حسب تقرير في صحيفة "الحياة" في 5 يوليو، حول الوساطة بين إسرائيل وحماس في مسألة صفقة تبادل أسرى جديدة وإعادة 4 محتجزين إسرائيليين في قطاع غزة، دخلت ألمانيا حيث لها تجارب مثبت في هذا المجال.

توسطت ألمانيا بنجاح بين إسرائيل وبين حزب الله في مسالة إعادة جثث الجنود ريغيف وغولدوسر وكذلك إعادة جنود الجيش الإسرائيلي جلعاد شاليط، كما تشارك في هذه المفاوضات مصر المفترض أن تنفذ هذه الصفقة. تصر حماس على ألا يكون هناك صلة بين اتفاق "التسوية" وبين صفقة تبادل الاسرى الجديدة. إنها تريد تعظيم صفقة الاسرى بأي شكل وإطلاق سراح عدد كبير من الاسرى الامنيين من السجون الإسرائيلية.

كما يدعي مسؤولون في حماس أن الحركة لديها أوراق مساومة قوية قد تؤدي لصفقة تبادل أسرى أكبر من "صفقة شاليط" في 2011.

حماس غير مستعدة للتنازل عن الشرط المسبق الذي وضعته للصفقة الجديدة وهو إطلاق سراح 80 أسير كان قد أطلق سراحهم في "صفقة شاليط" لكنهم تم اعتقالهم من جديد، وكذلك تطالب بضمانات دولية بأن لا يتم اعتقالهم مرة أخرى من طرف مسؤولي الامن الإسرائيليين. من ناحية إسرائيل، الاستخبارات الالمانية هو وسيط موثوق به ومؤثر وبمساعدة المخابرات المصرية يمكن التقدم نحو صفقة جديدة، القرار في نهاية المطاف هو قرار القيادة السياسية.

في حال تم التوصل لهاتين الصفقتين بين إسرائيل وحماس قد يؤدي الأمر لتهدئة طويلة ومهمة على الحدود الجنوبية وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة. مع ذلك، تتحفظ السلطة الفلسطينية على تنفيذ الصفقتين خوفًا من ان الامر سيعزز من وضع حماس في قطاع غزة، إذ أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحارب الان كي يتم نقل اموال المساعدات الخاصة بإقامة مشاريع لقطاع غزة عبر السلطة الفلسطينية وهو يعارض كل افكار صفقة القرن الامريكية.

لذلك بادر باستئناف مفاوضات المصالحة مع حماس بوساطة مصرية من أجل اظهار أنه صاحب البيت في قطاع غزة أيضًا وأنه لا يمكن تقديم أي خطوة سياسية مع تجاهل السلطة الفلسطينية. الحديث عن مفاوضات طويلة خلف الكواليس ستستمر عدة شهور ويجب الانتظار بصر لتطوراتها، في الوقت نفسه تحرص إسرائيل على عدم تصعيد الوضع الامني على حدود القطاع.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر