اللغة : العربية

الانتصار الأكبر للأسد وتداعياته على إسرائيل

08 تموز / يوليو 2018

يديعوت احرونوت

 

بقلم: رون بن يشاي

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

احتلال مناطق في منطقة درعا، وما وراء الحدود الأردنية الواقعة جنوب المنطقة، يُعتبر انتصارًا أيديولوجيًا مهمًا لبشار الأسد وروسيا، انتصار مهم من ناحية أنه يُشكل ضربة معنوية قاسية للمتمردين السنيين في النظام، الذين ينسحبون في جميع الأحوال تقريبًا من جميع المناطق، ودرعا بالنسبة لهم بمثابة رمز، فهناك بدأت الثورة قبل سبع سنوات، هناك صمدوا رغم الهجمات المتكررة والمستمرة لجيش النظام وميليشيات إيران وحزب الله؛ ولذلك فإن سقوط هذه المنطقة سيؤدي لانهيار حافز المتمردين بمواصلة القتال.

في الواقع، بقيت الآن في سوريا منطقتان ما زالتا تحت سيطرة المتمردين، إدلب في الشمال، والتي تتمتع بوضع جيد نظرًا لوجود القوات التركية قربها ودعمها، والمنطقة التي تقع شرق نهر الفرات التي يسيطر عليها الأكراد السوريون بمساعدة أمريكية. كان وضع منطقة درعا جيد لفترة طويلة بسبب الامدادات والتعزيزات التي وصلت إليها من دول عربية، من بينها السعودية ودول الخليج، عبر الأردن، الأردن سمحت أيضًا للأمريكان والبريطانيين بدعم المتمردين السوريين من مناطقها من خلال مشاورات وامدادات، الآن انتهى هذا الأمر.

الجيش السوري - الذي تقدم في محورين - سيطر على معابر الحدود مع الأردن، وبذلك أغلق مسار مساعدات بري مهم للمتمردين السوريين في الجنوب وجنوب غرب سوريا. المتمردون في القنيطرة معزولون الآن عن مصدر الإمدادات الرئيسي لهم من الأردن، والجولان السوري سيقع بالطبع، كفاكهة ناضجة، في يد نظام الأسد. ستواصل إسرائيل تقديم مساعدات إنسانية، قدر استطاعتها - للمتمردين وللاجئين الموجودين في المنطقة الحدودية في هضبة الجولان، لكن لا شيء أكثر. الانقطاع عن قناة الإمداد والتعزيز الأردني قضى على مصير المتمردين في الجولان السوري، الذين سيضطرون قريبًا لأن يوقعوا على اتفاق استسلام بوساطة روسية.

 

تواجد محدود لحزب الله

من وجهة نظر إسرائيل، للوضع الجديد الذي خُلق في جنوب سوريا عدة معانٍ، ليس كلها سلبية بالضرورة، واحد منها هو حقيقة أن قوات قليلة من حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية التي تعمل بدعم إيران شاركت في السيطرة على درعا والقرى المحيطة بها فقط، هذه الميليشيات ونشطاء حزب الله الذين شاركوا في المعركة كانوا يرتدون زي الجيش السوري، لكنهم لم يعملوا في جماعات تنظيمية، بل عملوا كخلايا وطواقم صغيرة، عملوا في الاماكن التي كانت بحاجة لخبراء. عددهم القليل يُثبت أن الروس فعلًا أصغوا لمطالب وتحذيرات إسرائيل، وطلبوا من الإيرانيين أن يتدخلوا فقط في بشكل محدود في القتال؛ نفس الشيء ينطبق على تواجد حزب الله في منطقة القتال.

مقابل استجابة الإيرانيين والأسد لهذا المطلب، التزم الروس كما يبدو بملء الفراغ الذي سيخلقه غياب الميليشيات الإيرانية على الأرض من خلال زيادة القصف من الجو، وهذا ما قاد في النهاية لاستسلام المتمردين في درعا لمطالب الروس، الذين توسطوا للتوصل لوقف إطلاق نار وأخضعوا المتمردين لتسليم سلاحهم الثقيل في إطارها.

نقطة أخرى جديرة بالذكر هي أن منطقة درعا هي المركز الذي تعمل منه في جنوب سوريا تنظيمات تابعة للقاعدة، في البداية أطلق عليهم اسم "جبهة النصرة"، والآن يطلق عليهم اسم جبهة "فتح الشام". السيطرة على درعا يقضي على قاعدة التنظيمات التابعة للجهاد العالمي التي عملت من درعا، وكما ذُكر تقريبًا تمت السيطرة على المعبر الحدودي بين سوريا وإسرائيل في القنيطرة، "جبهة النصرة" فعليًا ما زالت موجودة في الجولان السوري، لكنها معزولة ويبدو أنها على وشك الاستسلام.

ما زال هناك وجود لـ "داعش" جنوب هضبة الجولان في المثلث الحدودي (إسرائيل - الأردن - سوريا)، لكنه تقريبًا معزول ومنقطع عمّن حوله، وبالتالي فإن سقوطه مسألة وقت ليس إلا؛ كل هذه أخبار طيبة من وجهة نظر إسرائيلية. في الواقع، نجح الجيش الإسرائيلي بردع تنظيمات الجهاد العالمي الذين تمركزوا جنوب سوريا وفي الجولان السوري، لكنهم كانوا يشكلون خطرًا والآن أصبح يتضاءل.

 

القلق: تنقيط قد يقود لتصعيد

الأخبار السيئة من منظور إسرائيل متعلقة بجانبيْن؛ الأول: إمكانية أن يستغل جيش النظام السوري حقيقة انسحاب قوات الأمم المتحدة من عدة مواقع كانت بها في مناطق فض القوات في الجانب السوري للخط الحدودي في هضبة الجولان. معنى ذلك أن الجيش السوري قد يحاول أن يخرق اتفاقات وقف إطلاق النار الذي تم التوقيع عليه في 74، اتفاقات منعت تواجد جيش سوريا وسلاح ثقيل قرب الحدود مع إسرائيل، هناك خطر من أن يحاول الأسد استغلال الفرصة وأن يُدخل سلاحًا ثقيلًا ودبابات للمنطقة التي لم يكن مخولًا له مسبقًا بأن يفعل، في حال فعل النظام السوري ذلك بحصانة روسية، فإن ذلك سيخلق وضعًا جديدًا يواجه فيه الجيش الإسرائيلي احتكاكًا مباشرًا على مدى قصير مع قوات سورية ستكون على بعد كيلومتر وحتى مئات الأمتار من المستوطنات الإسرائيلية؛ في وضع كهذا ستضطر إسرائيل لنشر قوات كبيرة في هضبة الجولان بشكل منتظم، من أجل منع إمكانية تسلل "إرهاب" إيراني أو من حزب الله برعاية قوات الجيش السوري المتواجدة قرب الحدود الإسرائيلية.

جانب سلبي آخر هو احتمال أنه حين يرسل الأسد قواته للقتال في هضبة الجولان، قد يتسرب القتال لمناطق إسرائيل؛ سيرد الجيش الإسرائيلي - وفقًا لسياساته - بقوة على القذائف وعلى تسلل طائرات لإسرائيل، في حال حدث ذلك، وفي أحداث من هذا النوع هناك احتمال اندلاع تصعيد وتدهور الوضع. احتكاك شديد دائمًا قد يخرج عن السيطرة وأن يتصعد الوضع ليصل لقتال، معركة أو حرب حقيقية. إسرائيل غير معنية بهذا الأمر، في الوقت نفسه، إسرائيل لديها مصلحة واضحة بأن لا يقترب الجيش السوري من الحدود، مع تسرب أو بدونه.

هناك جوانب إنسانية أيضًا، إسرائيل لديها مصلحة باستمرار العلاقة الانسانية الجيدة مع سكان القرى والتجمعات في الجولان السوري، لا رغبة بالمشاركة بالقتال لجانبهم، لكن لإسرائيل مصلحة واضحة بالتأثير عليهم أيديولوجيًا بشكل يجعلهم يتوقفوا عن النظر لإسرائيل كجهة معادية؛ هذه الحقيقة قد يكون لها تداعيات عسكرية، استخباراتية وربما أيضًا، على المدى البعيد، تداعيات سياسية أيضًا.

 

المصلحة الروسية

لن تكون الصورة كاملة لو لم نُشر إلى أن الروس لديهم الآن مصلحة مهمة بأن يحظو بنية إسرائيل الحسنة، من أجل ألا يتدخل الجيش الإسرائيلي ولا يعارض سيطرة جيش النظام السوري من جديد على الجولان السوري. الروس يريدون التوصل لتسوية طويلة الأمد تؤدي لانتهاء الحرب في سوريا، إنهم يريدون أن يسيطر الأسد من جديد على دولته؛ ولذلك فهم بحاجة إلى عدم تدخل إسرائيل وتعطيل ذلك.

لذلك سارع بوتين بدعوة نتنياهو ليحضر معه مباراة كأس العالم كبادرة احترام وتقدير تلين المعارضة الإسرائيلية المتوقعة لسيطرة الجيش السوري على المناطق المحاذية للحدود مع إسرائيل. يبدو أن بوتين موافق على قبول الطلب الإسرائيلي بأن يتوقف الإيرانيون عن التمركز عسكريًا في سوريا، لكن خلافًا لإسرائيل - التي تطلب خروجًا فوريًا للإيرانيين ومبعوثيهم - فإن بوتين يريد أن يتم تنفيذ ذلك بالتدريج.

في الوقت الراهن لا يوجد اتفاق حول هذا الأمر، لكن الروس يؤمنون بأنهم سيصلون لتفاهمات مع إسرائيل، إنهم يعلمون جيدًا أن إسرائيل ستكون مستعدة للقدوم نحوهم أكثر بكثير من الأمريكان والأكراد، الذين يسيطرون على ربع مناطق سوريا من شرق الفرات، ومع الأتراك الذين يسيطرون على حصة كبيرة من مناطق سوريا من أجل منع إقامة دولة الأكراد في سوريا ولمنع الانهيار التام للمتمردين السنة في منطقة إدلب. الصورة معقدة والحرب في سوريا ما زالت لم تُحسم، لكن سقوط درعا كان بداية النهاية، وعلى إسرائيل أن تستعد لليوم التالي.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر