اللغة : العربية

إسرائيل اليوم / نهاية ثورة

08 تموز / يوليو 2018

بقلم: ايال زيسر

 

رفعت أعلام بيضاء في نهاية الاسبوع الاخير في مدينة درعا، عاصمة منطقة حوران في جنوب سوريا، بالضبط في المكان الذي رفعت فيه لأول مرة قبل سبع سنوات ونصف اعلام التمرد والثورة التي بشرت باندلاع الحرب الاهلية في سوريا. لزمن ما كان يبدو ان بوسع الثوار ان يسقطوا الحكم السوري، ولكنهم لم يتمكنوا من توحيد الصفوف واختيار قيادة سياسية وقيادة عسكرية موحدة وناجعة تقودهم الى النصر. بدلا من ذلك، تركوا الجماعات الاسلامية المتطرفة، مثل داعش او جبهة النصرة لتختطف من ايديهم الثورة وتلونها بالتطرف الديني. لم يكن للثوار حلفاء حقيقيون، ممن هم مستعدون لان يغرقوا هم أنفسهم في المستنقع السوري. مؤيدوهم اكتفوا بالمساعدة المالية، وبالأساس من دول الخليج، او في حالة الدول الغربية والولايات المتحدة، بتعاطف عديم كل غطاء وبالأساس عديم الافعال.

بالمقابل، وقف الى جانب بشار الاسد الروس والايرانيون وجلبوا له انتصاره من خلال حرب ابادة خاضوها ضد الثوار ومؤيديهم. ثمن الحرب دفعه نصف مليون سوري فقدوا حياتهم، 2 مليون آخرين اصيبوا بجراح ونحو 10 مليون فقدوا بيوتهم، منهم نحو 8 مليون أصبحوا لاجئين خارج بلادهم.

غير أن انتصار بشار هو انتصار عليل وناقص، ولان سوريا خربت على نحو شبه تام وستتطلب سنوات وبالأساس مئات مليارات الدولارات لإعادة بنائها، ولكن ايضا وبالأساس لان انتصار بشار تحقق بفضل روسيا وايران – اللتين هما حاليا ربتا البيت الحقيقيتان في الدولة. اسرائيل تقبل بتسليم انتصار بشار وعودته المتوقعة الى جدار الحدود في هضبة الجولان. قرارها عدم التدخل في الحرب في سوريا جعلها مشاهدة من الجانب، فما بالك انه منذ وصل الروس الى الاراضي السورية كانت الاولوية في القدس هي حفظ وتطوير العلاقات مع موسكو، حتى بثمن بقاء بشار في كرسي الحكم. في كل الاحوال، الاسد الاب، مثل ابنه بعده، حرصا منذ حرب يوم الغفران على حفظ الهدوء على طول الحدود في الجولان – وهذا ايضا يتذكرونه في القدس. ولكن التحدي الفوري لاسرائيل في الشمال هو التواجد الايراني في سوريا، الذي لا يريد أحد ولا يستطيع العمل على انهائه. هذه المهامة قررت اسرائيل اخذها على عاتقها. والان، حين تأخذ الحرب في سوريا في الخبو، ستتوجه عيون الجميع الى خطوات طهران وخطوات اسرائيل المضادة.

انشر عبر