اللغة : العربية

معاريف / بانتظار الجولة التالية

08 تموز / يوليو 2018

بقلم: يوسي ملمان

 

نحيي اليوم أربع سنوات على بدء حملة الجرف الصامد – حرب غزة الثالثة. والرابعة على الطريق.

مرت أربع سنوات من الهدوء الاخذ بالضياع. حماس مردوعة ولكنها لا ترتدع. اسرائيل قوية أكثر من اي وقت مضى، ولكنها ليست معنية بحل طويل المدى، استراتيجي، بل بتكتيك فقط. وبتكتيك آخر. وسيكون من الادق الا نتحدث بعمومية عن "اسرائيل"، بل في واقع الامر عن حكومة اسرائيل وسياستها. أمس أطلقت مرة اخرى بالونات احرقت مثلما في المئة يوم الاخيرة حقولا وكروما واحراشا في بلدات غلاف غزة. وهذا الاسبوع ايضا غرد أحد كبار رجالات حماس، موسى ابو مرزوق، ان منظمته مستعدة لان تقيم دولة فلسطينية في حدود 4 حزيران – الضفة الغربية وغزة، عاصمتها القدس. كما توجد ايضا اصوات اخرى في حماس مثل محمود الزهار، ممن هم غير مستعدين لأي حل وسط واصواتهم تطيب أكثر لآذان حكومة بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان.

لقد بدأت الحرب قبل أربع سنوات دون أن يكون اي من الطرفين يريدها. لا اسرائيل ولا حماس. وقد انزلقا اليها في عملية تصعيد من الفعل ورد الفعل. ولهذا السبب ايضا لم تكن هناك خطة لكيفية انهائها. في اثنائها كان أكثر من عشر حالات لوقف النار اتفق عليها وخرقت. وقد انتهت في نهاية المطاف اساسا بفضل وساطة المخابرات المصرية.

لقد كشفت الحرب قيود الطرفين، والتي هي نتيجة نقاط الضعف والقوة لديهما. قوة النار الهائلة لدى الجيش الاسرائيلي، الى جانب قوة المناورة المحدودة في مواجهة قتال العصابات المديني لحماس والانفاق الدفاعية.

لقد جبت الحرب ثمنا دمويا قاسيا من الطرفين. اسرائيل فقدت 68 جنديا، 5 مدنيين ومواطن أجنبي. نحو 1.600 جندي و830 مدني اصيبوا بجراح. نحو 2.200 فلسطيني قتلوا، نصفهم نشطاء منظمات الارهاب والباقون مدنيون، نحو ثلثهم اطفال.

الى اسرائيل أطلق نحو 4.600 صاروخ وقذيفة هاون، الحقت ضررا قليلا نسبيا، وذلك ايضا بفضل اداء القبة الحديدية. ولكن على مدى ايام طويلة شلت اسرائيل. بعض الصواريخ التي سقطت في منطقة الوسط أدت الى تعطيل المطار الدولي الوحيد للدولة لنحو 24 ساعة بعد أن رفضت الشركات الدولية الطيران الى البلاد. الضرر على غزة كان بالطبع هائلا. الاف المباني دمرت أو اصيبت. ونحو 400 ألف من سكان القطاع اضطروا الى هجر بيوتهم.

بلا شك حققت الحرب بعض الانجازات لاسرائيل. فقد فهمت حماس قوة الجيش الاسرائيلي، ولا تسارع الى جولة عربية اخرى. قدرات القبة الحديدية تحسنت أكثر فأكثر – في الاسبوع الماضي اجريت تجربة خاصة لزيادة مداها. وطورت اسرائيل تكنولوجيا تساعد على اكتشاف الانفاق. منذ الحرب انكشفت او دمرت في هجمات من الجو نحو 15 نفقا هجوميا، وعمليا واضح لحماس ايضا بان اسرائيل نجحت في تعطيل احدى ادواتها القتالية الاستراتيجية. الضغط من مصر يمس بقدرة حماس على تهريب السلاح الى القطاع والذي كان وصل في الماضي من إيران عبر السودان او من ليبيا عبر مصر. معقول الافتراض بان هذه المسالك مسدودة بما يكفي بفضل التعاون الاستخباري – الامني المتوثق بين مصر واسرائيل.

تجد حماس نفسها في عزلة دبلوماسية، وعلاقاتها مع مصر وفي واقع الامر مع معظم العالم العربي مهزوزة. المصالحة مع السلطة الفلسطينية فشلت. هذه هي الاخرى انضمت الى الاغلاق الذي تفرضه على المنظمة وعلى مليونين من سكان غزة اسرائيل ومصر. في حماس يتواصل جدال عسير، اساسا بين الذراع العسكري والسياسي، والذي هو ايضا ليس مصنوعا من جبلة واحدة، حول تحسين العلاقة مع إيران، التي من الواضح أنه مقابل المساعدة السخية – اليوم ايضا يصل كل سنة نحو 100 مليون دولار من طهران – ستصبح حماس مرعية تامة لها.

ولكن يتبين أن ليس فقط "الرأس اليهودي يخترع لنا ابتكارات". الرأس الحماسي هو الاخر يطور ابتكارات ترمي الى التغطية على ضعفها. فهو ينتج الصواريخ من انتاج ذاتي ويؤهل مقاتلين لقتال الكوماندو البحري، ينشيء ذراعا جويا، وحدة سايبر، وفوق كل شيء، اكتشف القوة التي في ضعفه – سلاح الطائرات الورقية والزجاجات الحارقة.

امام كل هذا تقف اسرائيل في صعوبة لإيجاد حل عسكري وترفض تحريك خطوة سياسية – اقتصادية. في الاشهر الاخيرة توجد مؤشرات على أن حماس تعيش في فخ. مستعدة لان تأخذ على عاتقها مخاطرات أكبر وتخاف اقل من المواجهة العسكرية. في حماس يعتقدون بانه ربما فقط خطوة عسكرية ستنقذهم من الفخ.

هذا هو الاحساس بان اسرائيل معنية في واقع الحال بإسقاط حكمها على امل في أن السكان الذين يعيشون في أزمة غير مسبوقة سيخرجون الى الشوارع ويسقطونه. هذا هو فهم حماس في أن اسرائيل لن توافق ايضا على اعادة تـأهيل القطاع طالما لم تتحقق صفقة تبادل للأسرى والجثامين. حماس مستعدة لذلك، ولكنها تطلب ثمنا ستجد حكومة اليمين المعرضة للضغط الشديد من عائلة غولدن، الذي يذكر بل وربما يفوق حملة عائلة شاليط، صعوبة في دفعه، وبالتأكيد حين تكون الانتخابات في الخلفية.

وفي هذه الاثناء، فان كل أمل حكومة نتنياهو هو اجتياز الصيف بسلام، والذي الذي يدفعه 100 ألف من سكان غلاف غزة معقول، وبالتأكيد طالما كانوا مواطنين منضبطين ولا يخرجون للتظاهر. مشوق أن نعرف ماذا كان سيحصل لو كان المستوطنون يجدون أنفسهم في هذا الوضع. وهكذا نصل الى الوضع الذي وجدنا فيه أنفسنا قبل أربع سنوات – جولة حربية جديدة أحد لا يريدها، تماما خلف الزاوية.

 

انشر عبر