اللغة : العربية

الحدود الأكثر أمانًا بالنسبة للسوريين

02 تموز / يوليو 2018

الثانية

 

بقلم: روني دانييل

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

التوقعات التي تتحدث عن تدفق مئات الآلاف من اللاجئين من جنوب سوريا نحو الخط الحدودي تبدو مبالغًا فيها. حتى الآن، قلة فقط وصلت، ومن الممكن أن يتزايد العدد مع استمرار القتال في درعا، لكننا لن نصل للعدد الذي يحذرون منه.

إسرائيل اليوم تقوم بخطوة ذات معنى مهم بالنسبة لهؤلاء المواطنين. المتحدث باسم الجيش نشر بيانًا - وهو ليس معيارًا - حول تعزيز القوات، المدفعيات والدبابات في هضبة الجولان؛ هذه إشارة واضحة للأسد بعدم الاقتراب من الخط الحدودي مع إسرائيل بنحو ما اعتبر كمنطقة عازلة في 1974.

بعد حرب "يوم الغفران"، في إطار تسويات وقف إطلاق النار، تم وضع شريط من القوات بعمق كيلومترات معدودة (ليس في كل مكان بنفس العمق)، يسمح فيها بدخول قوات عسكرية سورية فقط. في الجانب الاسرائيلي أيضًا تم وضع شريط من القوات، وقوات تابعة للأمم المتحدة للإشراف، كي لا يخرق أيّ من الجانبين الاتفاقيات.

منذ اندلاع الثورة في سوريا، توقفت قوات الأمم المتحدة عن بحث "ماذا يحدث في الجانب السوري؟"، وتقاريرهم المنتظمة تشير فقط للجانب الإسرائيلي، مع ملاحظات قليلة عن تجاوز إسرائيلي عمّا هو مسموح به. الآن اسرائيل تُشير لسوريا: في أية تسوية متبادلة - لو حدثت فعلًا - سيكون الأساس هو اتفاق 1974، الذي تكفله الأمم المتحدة والقوى.

في حال تزايد اللاجئين من درعا أو القرى المحيطة بها على بعد مئات الأمتار من حدود هضبة الجولان فسيكونون آمنين بشكل نسبي من هجمات الجيش السوري. حتى الآن، يوجد في هذه المنطقة الكثير من معسكرات الخيام لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين تقدم لهم إسرائيل خدمات.

الحديث هنا عن عبء اقتصادي غير بسيط، بالإضافة لنقل المصابين، جزءٌ منهم بطائرات الهيلوكوبتر. الآن تبرز فكرة تحظى بدعم الكثيرين لكنهم لا يعززونها، فالولايات المتحدة - كما هو معروف - انسحبت من مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة وتوقفت عن نقل الميزانيات.

حتى الآن، وللمفارقة، هذه الميزانيات تم نقلها للنظام السوري، لو تم نقلها مباشرة لإسرائيل سيكون ممكنًا دعم اللاجئين بصورة أكبر. إن أمر العيش في خيام ليس هينًا، لا بصيف هضبة الجولان ولا في الشتاء طبعًا، سيتم توفير الميزانيات بالطبع.

من الصعب التقدير إلى أي مدىً ستتحول حدود إسرائيل لأكثر جاذبية بالنسبة للاجئين، واضح أنهم يرون أنها الحدود الأكثر أمانًا. الجيش السوري سيتردد في الاقتراب من حدود إسرائيل، والإعلان عن زيادة القوات المدرعة والمدفعية قد تساعد الأسد في أن يفهم أنه ليس صحيحًا أن يتقدم نحو حدود هضبة الجولان. إن حدث ذلك، سيجد اللاجئين الذي سيأتون مكانًا أمنًا بشكل نسبي حتى تتهيأ الظروف ليعودوا لبيوتهم.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر