اللغة : العربية

غزة: سباق بين الكلمات والصواريخ

28 حزيران / يونيو 2018

إسرائيل اليوم

 

بقلم: يؤاف ليمور

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

ليل صافرات الإنذار الذي خبره سكان غلاف غزة أمس كان خطوة أولى في الطريق إلى المواجهة، التي لا تريدها لا إسرائيل ولا حماس.

الانتقال خطوة أقل أهمية، وكان في الأصل استمرارًا مباشرًا لأحداث الأسابيع الأخيرة. حماس تطلق الطائرات الورقية وبالونات الهليوم، والجيش الإسرائيلي يحاول لجمها ويضطر إلى تكثيف عملياته، وحماس من جانبها لابدّ لها من الرد لكي ينظر إليها كمدافع عن القطاع (كما فعلت أمس قبيل الفجر، عندما أُطلق 11 صاروخًا وقذيفة باتجاه مستوطنات الغلاف).

هذا الوضع غير صحي لأنه يترك الكثير للصدفة؛ طائرة ورقية تحرق - لا قدر الله - بيتًا أو هجوم إسرائيلي يقتل عن غير قصد فلسطينيين؛ سيجر ردًا يقود إلى التصعيد. رغم ان إسرائيل تتجنب حدوث ذلك، لكنها تقترب بالتدرج إلى نقطة عندها تجد صعوبة في السيطرة على الأمور، فإذا كانت الهجمات في البداية تتم بالقرب من سيارات قادة الخلايا فإنها الآن تهاجم السيارات نفسها، حتى وإن وقعت إصابات؛ ليس هذا بعد اغتيال مركز، ولكنها حقًا درجة واحدة تسبق الاغتيال.

الجانب الهجومي هو مجرد جزء واحد من الحل الإسرائيلي، والجزأيْن الآخريْن هما مجهود تقني (نضج جزئيًا) وعمليات مكثفة في الأراضي الإسرائيلية لتقليص أضرار الحرائق، من خلال طواقم محاربي الحرائق وقيادة الجبهة الداخلية المنتشرين في المنطقة، والذين يحضرون سريعًا إلى مراكز الحرائق، في محاولة لإطفائها منذ اللحظة الأولى لاندلاعها.

في قيادة الجنوب يعتقدون بأن هذا المجهود المتتابع قد أعطى ثماره جزئيًا، والدليل انخفاض كم الحرائق، وسيما الخطيرة منها، والتي تشهد على ان حماس دفعت إلى الوراء وتجد صعوبة في خلق ذات الفاعلية كما في الأسابيع الماضية. يبدو ان هذا التقدير متفائل بعض الشيء وسابق لأوانه أيضًا، فمعركة "إرهاب الطائرات الورقية" لم تحسم بعد، وقد تنزلق للحرب قبل أن يجدوا لها حلًا.

لكن وإن وجد الحل بشأن الطائرات الورقية، فحماس لن تكل. للمرة الاولى منذ أشهر يوجد لدى حماس شعور بأن كفاحها يؤتي ثماره، معبر رفح فتح بعد 4 سنوات، والمبعوثين الأمريكيين يصلون إلى البلاد ويتناولون موضوع غزة وليس موضوع عباس؛ تحليل غير صحيح للأشياء من شأنه ان يقود حماس إلى الاستنتاج بأن عليها ان تكثف عملياتها على امتداد الجدار لكي تحصد المزيد من الإنجازات، الأمر الذي سيقود بالضرورة إلى رد فعل إسرائيلي نهايته في الظاهر تصعيد لابدّ منه.

الطريق إلى تغيير العملية يمرّ من خلال المسارات الموازية التي تجري خلف الكواليس، والتي يُراد منها إنجاز اتفاق بين إسرائيل وحماس يقود إلى تهدئة طويلة المدى. الكثير من الجهات (الغربية والعربية وأفراد من الخواص أيضًا) يتدخلون في هذه الخطوات التي لم تنضج بعد، هناك تخوف من أنه في هذا السباق بين الكلمات والصواريخ؛ تكون يد الصواريخ هي العليا.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر