اللغة : العربية

هآرتس / في القاهرة يمكن أن تنجح أو تفشل صفقة القرن

24 حزيران / يونيو 2018

بقلم: تسيفي برئيل

 

لا يوجد شك لدى صائب عريقات بخصوص هدف صفقة القرن الامريكية. "هي تهدف الى اسقاط القيادة الفلسطينية واستبدال محمود عباس"، قال ذلك في مقابلة أمس. عريقات على يقين أنه في نية الامريكيين تجاوز وكالة الاونروا عن طريق تحويل اموال خصصت للاجئين مباشرة الى الدول المستضيفة لهم، الامر الذي سيسحب البساط من تحت مسألة اللاجئين، وهي احدى القضايا الرئيسية المعقدة في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.

إن خشية السلطة الفلسطينية هي مما تصفه جهات فلسطينية كـ "مؤامرة اسرائيلية امريكية سعودية ومصر هدفها فصل قطاع غزة والضفة الغربية واعطاء جواب اقتصادي للقطاع من خلال تقوية حماس، هكذا التهرب من مفاوضات سياسية حول مستقبل فلسطين"، قال للصحيفة مصدر كبير في السلطة الفلسطينية. يوجد لهذا الخوف اقدام صلبة. حسب تقارير في وسائل الاعلام المصرية التي تستند الى مصادر غربية، فان الخطة الامريكية تسعى لإنشاء منطقة تجارة حرة بين قطاع غزة والعريش حيث تقام فيها خمسة مشاريع صناعية كبيرة. وحسب طلب اسرائيل فان هذه المشاريع ستقام على الاراضي المصرية وهي التي ستشرف على نشاطها وانتقال العمال من من القطاع الى سيناء. ثلثي العاملين سيكون من قطاع غزة والثلث من سيناء. بعد ذلك سيتم انشاء ميناء مصري فلسطيني مشترك ومحطة لتوليد الطاقة الشمسية. واذا سارت الخطة كما يجب ستتم اقامة مطار.

الحكم في قطاع غزة سيبقى في أيدي حماس ولكن بتنسيق كامل مع مصر التي اجرت في الاسابيع الاخيرة مفاوضات مكثفة مع قيادة حماس حول السيطرة على المعابر الحدودية. مصر التي فتحت معبر رفح في شهر رمضان ستواصل الابقاء على المعبر مفتوح حتى عيد الاضحى. وهي تنوي فتحه بدون قيود زمنية. المعبر مفتوح الآن ليس فقط لحركة الاشخاص بل لنقل البضائع ومواد البناء – خلافا لموقف اسرائيل. بهذا توضح مصر لاسرائيل أنها اذا لم توافق على التخفيف بصورة كبيرة على القطاع – فان سياسة الاغلاق ستنهار.

هذه ايضا رسالة واضحة للسلطة الفلسطينية التي تقول إنه اذا واصل محمود عباس افشال المصالحة الداخلية الفلسطينية بل حماس وفتح فسيتم فصل القطاع غزة الضفة الغربية وبهذا سينتهي الحل السياسي الموحد بين شطري فلسطين. يبدو أن رسالة مصر وصلت الى غايتها: حسب اقوال يحيى رباح، من كبار قادة فتح في الضفة، فان السلطة يتوقع أن تبدأ بدفع الرواتب المجمدة للموظفين في غزة. اضافة الى ذلك، محادثات المصالحة بين فتح وحماس سيتم استئنافها بتنسيق مع مصر، بهدف تجديد نشاط حكومة التوافق في غزة

في نفس الوقت مصر القلقة بشكل خاص من التطورات في القطاع لا توافق بشكل كامل على المبادرة الامريكية. في يوم الخميس بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري ورئيس المخابرات عباس كامل أوضح المتحدث بلسان الرئاسة بسام راضي بأن مصر لا تؤيد الفكرة السعودية التي تقول إن عاصمة فلسطين ستكون في أبوديس.

"مصر تؤيد كل الجهود والمبادرات التي تسعى الى التوصل الى اتفاق شامل وذلك حسب القرارات الدولية التي تم اتخاذها في الماضي وحسب مبدأ دولتين لشعبين في حدود 1967 بحيث تكون القدس الشرقية عاصمة فلسطين"، قال المتحدث. حسب اقواله فان كل خطة اقتصادية لتطوير غزة لا يمكن أن تكون بديل عن خطة سياسية مقبولة على الفلسطينيين. وهكذا فان مصر تقسم استمرار العملية الى مرحلتين: مساعدة لغزة وتطوير اقتصادها كجزء من تحصين الحدود بينها وبين غزة، ومفاوضات سياسية شاملة غير مرتبطة بالتطورات الاقتصادية في القطاع.

الملك الاردني عبد الله الذي التقى ايضا مع المبعوثين الامريكيين قلق في الاساس من نية السعودية أن تسحب منه الوصاية على الاماكن المقدسة في القدس التي ضمنتها له اتفاقات السلام بينه وبين اسرائيل، ومن سيطرة اسرائيل على غور الاردن كجزء من اتفاقات السلام. على المدى القريب، ملك الاردن لا يعارض تنمية اقتصادية منفصلة لقطاع غزة، لكنه يضم صوته الى الموقف العربي التقليدي الذي يقول إن القطاع والضفة لن تكون اجزاء منفصلة عن الدولة الفلسطينية العتيدة.

حسب تقارير مصادر عربية يبدو أنه في هذه المسألة يختلف ملك السعودية سلمان ونجله ولي العهد محمد بن سلمان. ففي حين أن الامير محمد مؤيد متحمس للخطة الامريكية ولفصل القطاع عن الضفة فان والده قلق من الانتقاد المتوقع ضده وضد المملكة لأنهم تنازلوا عن مباديء المبادرة السعودية (مبادرة السلام العربية من العام 2002). وتقسيم المسألة الفلسطينية الى مكونين وانسحاب من المطلب المبدئي – الايديولوجي القائل بأن شرقي القدس سيكون عاصمة فلسطين.

ولكن ليس فقط المباديء السياسية لـ "صفقة القرن" هي التي ستتسبب بالخلاف بين الزعماء العرب. فتصريح ترامب الذي يقول إنه سيطلب من السعودية واتحاد الامارات وقطر المشاركة في تمويل المشاريع الجديدة في القطاع، ووجه بمعارضة شديدة من قبل السعودية والامارات لإشراك قطر. لقد اوضحتا للمبعوثين الامريكيين أن اشراك قطر هو ادخال إيران الى القطاع من البوابة الخلفية. وأنه يمكنهما تحمل التمويل لوحدهما والذي يقدر بمليار دولار، اذا تم التوصل الى اتفاقات حول ذلك مع مصر واسرائيل. دولة الامارات أعلنت في العام الماضي أنها مستعدة لتخصيص 40 مليون دولار لإنشاء محطة لتوليد الطاقة، وتمويل بـ 15 مليون دولار للنشاطات الجارية للإدارة في قطاع غزة.

في الوقت الذي يخدم فيه الخلاف العربي الامريكي بشأن الاتفاق النهائي حول مشكلة فلسطين، سيطلب من اسرائيل قريبا اتخاذ قرار عملي بشأن المسألة الفلسطينية. ظاهريا، تركيز الحل في القطاع في مشاريع اقتصادية يخدم اسرائيل لأنه يحول قطاع غزة الى قضية انسانية وليس قضية سياسية. ولكن الخلافات السياسية في اسرائيل من شأنها أن تعيق هذه العملية بصورة ستضع اسرائيل ليس فقط امام مواجهة عسكرية في غزة، بل امام الادارة في واشنطن.

 

انشر عبر