اللغة : العربية

يديعوت / الانتخابات في تركيا: هل سنبقى مع أردوغان؟

24 حزيران / يونيو 2018

بقلم: سمدار بيري

 

صديقي، الذي لم نذكر اسمه، وعلى التو ستفهمون لماذا، هو عضو بارز ومؤثر في حزب "العدالة والتنمية" لاردوغان. قبل سنتين، عندما بدأ الاضطراب الكبير، كان بالصدفة في الخارج. ومنذئذ لم يعد. بتقديره، لو كان عاد الى تركيا، لزج به على الفور في السجن. فقد كان اردوغان سيحرص على الصاق هذه الاتهامات او تلك به مثلما فعل لكثيرين وطيبين. في الانتخابات التي ستجري اليوم، فان اصوات المقترعين الاتراك الذين في الخارج ستحصى في ساعات الظهيرة – هذا الرجل لن يصوت، ويدعي بانه "كيفما نظرنا الى الامر نجد أن هذه معركة خاسرة".

انتخابات اليوم مشوقة على نحو خاص: فهذه هي المرة الاولى في تاريخ تركيا حين تجري الانتخابات سواء للرئاسة أو للبرلمان. اذا لم يصل اردوغان الى 51 في المئة من الاصوات اللازمة في جولة التصويت الاولى، فانه سيضطر الى السير نحو الجولة الثانية في تموز. معقول الافتراض انه سيفوز، ولكنه سيكون مهانا ومرضوضا. يحتمل ايضا ان ينشأ وضع عبثي يفوز فيه اردوغان في الانتخابات، ولكنه يخسر في البرلمان.

 السيناريو المعقول هو أن يفوز اردوغان في الجولة الاولى. فقد القى بمعارضيه منذ الان الى خارج الدولة، مثل صديق، او ادخلهم، بعشرات الافهم، الى السجون – جنرالات الجيش والشرطة، كبار رجالات اجهزة الاستخبارات المدنية والعسكرية، موظفون في مناصب اساسية، قضاة، محاضرون وحتى اطباء. بعضهم اتهموا بالعلاقة مع زعيم المعارضة فتح الله غولان، الذي يتواجد في الولايات المتحدة وبعضهم اشتبه به بالمشاركة في محاولة الانقلاب ضد اردوغان في تموز 2016، والتي في اعقابها اعتقل 50 الفا واستقال او اقيل 107 الاف من مناصبهم.

اردوغان في الحكم منذ 2003، ولن يخسر منذئذ في الانتخابات: لا عندما كان رئيس وزراء، حتى 2014 ولا في منصبه الحالي، كرئيس. اذا فاز اليوم فانه يخطط لان ينقل قريبا مركز الحكم الى القصر الفاخر في أنقرة، حيث أكثر من الف غرفة، بعضها للسكن، بعضها للموظفية العليا، وبعضها الاكبر سيكون تحت تصرف رجاله الذين سيعززون حكمه. وعلى الطريق يريد أيضا ان يلغي منصب رئيس الوزراء. بن علي يلدريم، رعيته، يقترح منذ الان استبدال منصب رئيس الوزراء بمنصب نائب الرئيس. ولا بد سنرى.

سيتنافس اليوم امام اردوغان خمسة مرشحين من المعارضة، ولكن الشخصية الوحيدة التي تهدد حكمه هو محرم انجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري – حزب المعارضة العلماني الرئيس. انجه الذي يصغر عن اردوغان بعشر سنوات، يحب الشباب والمثقفين. اذا ما فاجأ وانتصر في الانتخابات، ولا سيما بعد أن أعلنت احزاب المعارضة بانها ستتحد خلف المرشح الذي سيتنافس امام اردوغان في الجولة الثانية، فاننا سنشهد ولادة القصة التركية الجديدة. انجاز كبير للمعارضة كفيل ايضا باجبار اردوغان على اقامة ائتلاف أوسع، مما بالتأكيد لن يعجبه. ومناورته، في أن يقدم بسنة ونصف موعد الانتخابات ومفاجأة منافسيه، لم تنجح بعد.

رغم ذلك، بتقديري، لن نشهد غدا تحولا تركيا. فاردوغان سيفوز هذه المرة ايضا، في الجولة الاولى أو الثانية، ويجدر بنا الا ننسى بانه أعاد الحمرة الدينية لوجنتي تركيا، وله قاعدة تأييد كبيرة جدا في اوساط السكان خارج المدن الكبرى.

اما اسرائيل فقد كانت بالطبع ترغب في ان يخسر اردوغان هذه الانتخابات وهو الذي لم يفوت أي فرصة حتى اليوم كي يثبت كم هو يكرهنا. ومع ذلك، فقد اتخذت اسرائيل، الولايات المتحدة واوروبا جانب الحذر في تأييد أي من منافسيه، الا ان احتمالات بقائه جيدة. مهما يكن من أمر، وعلى فرض انه لن تكون مفاجآت، فان اسرائيل ستضطر الى الصمت الى أن يتشجع اردوغان فيقرر انه حان الوقت لتحريك شبكة العلاقات من جديد. سيكون من الصعب أن نرى اقتراحاته. هكذا يعمل الامر لديه.

 

انشر عبر

متعلقات

يديعوت / كفاح عائلة غولدن

الإثنين, 09 يوليو 2018

يديعوت / حملة غير مناسبة

الإثنين, 02 يوليو 2018

يديعوت / انتهى الردع

الخميس, 28 يونيو 2018