اللغة : العربية

هآرتس / خالدة جرار هي النظام

21 حزيران / يونيو 2018

بقلم: جدعون ليفي

 

استمرار اعتقال عضوة المجلس التشريعي الفلسطيني خالدة جرار بدون محاكمة لا يمكن عرضه كاستثناء مقلق في المشهد الديمقراطي الاسرائيلي. ايضا لامبالاة الجمهور التي لا تصدق والغياب المطلق تقريبا للتغطية الصحفية حول اعتقالها لا يمكن اعتباره عدم اهتمام عام بما ترتكبه اسرائيل ضد الفلسطينيين. إن الاقصاء والتنكر المعتاد لا يمكن أن يغطيا ايضا على ذلك. اعتقال جرار يحدد ليس فقط ما يحدث في الساحة الخلفية المظلمة لاسرائيل، بل هو جزء من واجهة العرض اللامعة لها. جرار تحدد الديمقراطية وسلطة القانون في اسرائيل. اعتقالها هو جزء لا يتجزأ من النظام المتبع في اسرائيل، هي وجه الديمقراطية الاسرائيلية بشكل لا يقل عن الانتخابات الديمقراطية المتبعة فيها (عدد من مواطنيها) أو مسيرة فخار تسير في شوارعها.

جرار هي النظام في اسرائيل، ليست أقل من قانون الاساس: كرامة الانسان وحريته. جرار هي الديمقراطية الاسرائيلية بدون تجميل وتزيين. ايضا عدم الاهتمام بمصيرها هو من خصائص النظام. عضوة مجلس تشريعي في السجن بدون جريمة ارتكبتها، هي سجينة سياسية بكل معنى الكلمة، والأسرى السياسيون يحددون النظام. لا توجد ديمقراطية مع وجود سجناء سياسيين، لا توجد دولة قانون مع سجناء بدون محاكمة، لذلك فان اعتقال جرار ليس فقط لطخة سوداء للنظام في اسرائيل، بل هو جزء لا يتجزأ منه.

عضوة فلسطينية سجينة بدون ذنب لاشهر وسنوات، ولا أحد في اسرائيل يهتم بمصيرها، فقط عدد قليل جدا يحتجون. ليس نظراءها اعضاء الكنيست ولا اليسار الصهيوني ولا منظمات الحقوقيين ولا المحكمة العليا المتنورة هبوا لتحريرها. لا توجد اهمية للحديث عن التفاهات التي ينسبها لها الشباك أو شرح أنه طالما أنها لم تدن فهي بريئة. لا توجد جدوى من الكتابة مرة تلو الاخرى عن حصانتها البرلمانية حتى لا يعتبر الامر هذياني – ما للفلسطينيين وللحصانة – لا يوجد سبب لزيادة الكلام عن شجاعتها، ربما هي المرأة الاكثر شجاعة التي تعيش الآن تحت الحكم الاسرائيلي.

كل هذه الامور تقع على آذان صماء. بدون لائحة اتهام، بدون تهمة، فهي محاربة من اجل الحرية في السجن. الشباك هو المحقق والمدعي والقاضي، ثلاث وظائف بتذكرة واحدة في بلاد الامكانيات غير المحدودة التي فيها تستطيع الدولة تعريف نفسها على أنها ديمقراطية، وحتى الوحيدة. ومعظم الاسرائيليين على قناعة بأن هذا الامر صحيح والعالم يوافق عليه.

جرار من شأنها كما يبدو أن تقضي بقية حياتها في السجن. لا يوجد مانع قانوني من أن يتم ارتكاب هذا ضدها، كل التبريرات البائسة التي تبرر كما يبدو استمرار اعتقالها يمكن أن تكون صالحة الى الأبد. اذا كانت هي خطيرة اليوم فهي خطيرة الى الأبد. السجناء السياسيون، اعتقالات بدون محاكمة واعتقالات غير مقيدة بزمن، هي التي تحدد الديكتاتوريات. جرار ليست بالطبع حالة شاذة، هي حتى ليست عضوة البرلمان الوحيدة في السجن الاسرائيلي. لذلك فان الحديث المترفع عن الديمقراطية الاسرائيلية يجب أن يتوقف امام اعتقالها. اسرائيل مع وجود جرار في السجن هي على ابعد تقدير نصف ديمقراطية.

لذلك، المعارضة لا يجب أن تكون موجهة ليس فقط ضد الاحتلال. المعارضة هي للنظام المتبع في اسرائيل. اعتقالها هو النظام، وهي تعارض النظام، الذي تعيش تحت حذائه. جزء بارز من منظمات المقاومة الفلسطينية، التي تعرف دائما عندنا بـ "تنظيمات ارهابية"، فقط حسب وسائلهم وليس حسب اهدافهم، هم يعارضون النظام الذي اجبروا على العيش تحته. اهدافهم مشابهة لاهداف معارضي الديكتاتوريات الاخرى، من الاتحاد السوفييتي ومرورا بجنوب افريقيا وانتهاء بالارجنتين. ومثلهم حفنة الاسرائيليين الذين يريدون الوقوف الى جانب جرار. هم لا يعبرون فقط عن التضامن الانساني أو معارضة الاحتلال، بل يعارضون النظام.

كل من يؤيدون استمرار اعتقالها وكل من يصمتون على استمرار اعتقالها وكل من يحللونه وكل من يسمحون به يقولون بالفعل: انسوا الديمقراطية، نحن لا. الى هذا الحد.

 

انشر عبر