اللغة : العربية

"القصف بالقصف" وتلاشي صبر إسرائيل

21 حزيران / يونيو 2018

إسرائيل اليوم

 

 

بقلم: يوآف ليمور

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

هذه خلفية الليلة البيضاء التي قضاها أمس سكان غلاف غزة: الجيش الإسرائيلي هاجم أهدافًا لحماس في إطار الرد على "إرهاب الطائرات الورقية"، وردت حماس بإطلاق النار صوب إسرائيل. على خلاف الحالات السابقة، فقد نفذت غالبية إطلاق القذائف بنفسها، لكنها حرصت على العمل بطريقة مراقبة؛ في الليل فقط، وعلى البلدات القريبة من السياج فقط، ومن خلال محاولة التأكد من عدم وقوع اصابات لكي تمنع حدوث تدهور غير مرغوب فيه.

لتغيير سياسة حماس سببان مركزيان: السبب الأول هو تغيير السياسة الإسرائيلية فيما يخص "إرهاب الطائرات الورقية"، استغرقت إسرائيل وقتًا طويلًا للغاية في الرد، واعتبار الطائرات الورقية إرهابًا يجب العمل ضده، ولكن عندما حدث ذلك؛ بدأت بتحرك منهجي تضمن إطلاق النار بالقرب من مطلقي الطائرات الورقية، وبالقرب من السيارة التي تقلهم، وكذلك مهاجمة أهداف حماس في غزة.

السبب الآخر هو الضائقة الداخلية لدى حماس في غزة، فمنذ بدأت الأحداث حول السياج لديها أكثر من 150 (شهيد)، ونفذ الجيش الإسرائيلي حوالي 100 هجوم ضد أهداف التنظيم، وفي المقابل ليس لديها أي إنجاز، ولم يُصب أي إسرائيلي؛ في هذا الوضع تبحث حماس عن شيء لتمتلكه، ووضع خطوط حمراء واضحة أمام إسرائيل مثل الإعلان عن ان "القصف سيُقابل بالقصف"، وضعته بصفتها من يدافع عن غزة في وجه إسرائيل.

المشكلة في مثل هذا الوضع هي أنه ورغم ان اللعب بالنار هو لغة حديث دارجة في الشرق الأوسط، إلا أن الأمور قد تخرج عن السيطرة. الجيش الإسرائيلي ورغم انه يحرص على الامتناع عن إيقاع إصابات في هجماته على غزة، ولذلك أيضًا أوصى بعدم المساس المباشر بمطلقي الطائرات الورقية (لأنه في معظم الحالات أيضًا يدور الحديث عن أولاد، وسيما خشية ان يؤدي الأمر إلى تصعيد)؛ لكن سيطرته على نتائج الهجمات على غزة ليست كاملة. كذلك حماس لا يمكنها ان تكون واثقة من أن جميع الصاروخ والقذائف ستسقط في منطقة مفتوحة ولا تصيب المواطنين.

هذا الوضع - إضافة إلى قابلية الانفجار البنيوي في غزة نتيجة الوضع الإنساني والاقتصادي فيها - يترك مساحة كبيرة للغاية للعنة الحظ. حماس ورغم أنها تبني على ان إسرائيل لا تريد حربًا لكي تواصل التركيز على الساحة الشمالية، لكنها مخطئة بتقديرها أن إسرائيل ستكون مستعدة للتسليم باستمرار أعمال "إرهاب الطائرات الورقية" وبالقرب من السياج، وطبعًا في التقدير بأنها سترتدع عن العمل على خلفية الخطوط الحمراء الجديدة التي وضعتها.

في مرحلة ما سيتلاشى صبر إسرائيل، وقد يحدث ذلك بسبب وقوع إصابات - لا قدر الله - أو بكل بساطة لأن سكان الغلاف ضجروا من رؤية حقولهم تحترق وأولادهم يضطرون لقضاء العطلة الصيفية في المساحات الآمنة، هذا ليس لأنهم في الغلاف يريدون الحرب (التي سيكونون هم اول من سيدفع ثمنها)، ما يبحثون عنه هناك هو الهدوء، ومن يوم إلى آخر فإن تحدي الجيش الإسرائيلي في أن يوفر لهم هذا الهدوء يصبح أكثر تعقيدًا.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر