اللغة : العربية

الفرحة بنقل السفارة كانت سابقة لأوانها

13 حزيران / يونيو 2018

بقلم: عكيفا الدار

 

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

إعلان المنتخب الأرجنتيني إلغاء المباراة الودية مع المنتخب الإسرائيلي، بسبب إصرار وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف على نقلها من حيفا إلى القدس؛ نقل ليو ميسي وأصدقاءه من ملعب الرياضة إلى الملعب السياسي، فالإلغاء المغطى إعلاميًا يثبت كون القدس مدينة مختلفًا عليها ومقسمة. وإذا كانت الانتقادات الدولية إلى الآن تركز على احتلال الضفة الغربية وعلى ضائقة سكان قطاع غزة؛ فإن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل رفع القدس إلى أعلى مستوى فرحة نشطاء الـ BDS.

حكاية المنتخب الأرجنتيني تشي بأن صيحات الانتصار بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس كان مبالغًا فيها، بل وغير لازمة، قرار غواتيمالا وبارغواي باتباع الولايات المتحدة لم يترك أي انطباع لدى الحكومة الأرجنتينية ولدى بقية أمريكا اللاتينية. من منظور غالبية المجتمع الدولي، فالقدس هي مدينة ضُم قسمها الأكبر إلى إسرائيل من خلال خرق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي؛ وهذا سبب كون سفارات دول العالم ما تزال خارج العاصمة، ومع ذلك فهي تقيم علاقات دبلوماسية واقتصادية اعتيادية مع إسرائيل، حتى رئيس اتحاد كرة القدم في السلطة الفلسطينية جبريل الرجوب صرح بأن المباراة لو جرت في حيفا كما كان مخططًا لها ولم تتحول إلى لعبة سياسية "لكنا عارضنا كل من كان سيحاول إفشالها".

ريغف لا تترك أي مناسبة لاستغلال وزارتي الثقافة والرياضة من أجل الحصول على عنوان رئيسي وصورة على حساب القدس؛ بعد ان لبست القدس على جسدها في مهرجان كان في مايو 2017، تسعى الآن إلى إلباس القدس أي مهرجان يصل إلى إسرائيل. بالتوازي مع الهدف الذاتي الذي أدخلته في القدس حكاية المباراة مع الأرجنتين، أجبرت ريغف اتحاد البث الأوروبي على التحفظ من إقامة مسابقة الأغنية الاوروبية لعام 2019 في القدس. الآن، بالإضافة إلى معجبي ميسي، هناك مئات ملايين هواة موسيقى البوب في العالم يعرفون ان القدس ليست بالضبط جزءًا من دولة إسرائيل، بحثوا في غوغل BDS وتعلموا أمرًا أو اثنين عن ظلم الاحتلال.

بدلًا من الاعتذار عن التسييس الشعبي للرياضة، حول سكرتير مكتب ريغف إلغاء مباراة كرة القدم إلى "عملية إرهابية تستهدف دولة إسرائيل"، لعب حظ أعضاء لجنة الدستور والقانون والقضاء التي طرح على طاولتها في اليوم التالي (6 يونيو) الإعلان الدراماتيكي بشأن إلغاء المباراة الودية، "ما أجمل رمزية ان نناقش اليوم تعديل قانون المقاطعة" أعلن المبادر بالتعديل عضو الكنيست يوآف كيش من "الليكود"، وكأنه فُرض على دولة إسرائيل حصار اقتصادي، وليس مجرد إلغاء مباراة!

قانون المقاطعة يتطرق إلى الامتناع عن العلاقات الاقتصادية والثقافية والأكاديمية مع أي شخص أو جهة بسبب صلته بدولة إسرائيل "أو أي منطقة تسيطر عليها"؛ صيغة رُزمت في رزمة واحدة مع القدس الشرقية وهضبة الجولان والضفة الغربية ومع الدولة في حدودها المعروفة، الأمر الذي يمكن المؤسسة الإسرائيلية عرض أي احتجاج أو عقوبة بحق الاحتلال والمستوطنات كنشاطات مناهضة لإسرائيل، بل ومعادية للسامية. القانون يسمح لمنتج الخمور الإسرائيلي من جبل الخليل ان يطالب بتعويضات من صحفي إسرائيلي نشر مقالًا انتقاديًا بحق الاحتلال، بحجة ان النشر أضر بممتلكاته من الخمور.

التصحيح الذي مر في اللجنة بأغلبية الأصوات يُراد منه السماح لذلك الخمّار بأن يقاضي الصحفي والفوز بعشرات آلاف الشواكل دون الحاجة لإثبات ان هناك علاقة بين المقال والضرر. ممثلو الائتلاف في اللجنة تنصلوا من رأي المستشار القانوني للحكومة والمستشار القانوني للجنة الدستور اللذيْن عارضا التعديل، حكم العليا الذي يقضي بإعطاء تعويضات دون إثبات وقوع ضرر يعتبر مساسًا بحرية التعبير لم يترك انطباعًا لدى أعضاء الكنيست من اليمين، وهم يبنون على ان "حكم التغلب على القيود" الذي سيسمح بالالتفاف على أحكام العليا؛ سيقف لهم أمام المحكمة العليا، وفي أسوأ حال - حتى وإن ألغي التعديل - فقد حظوا ببعض الأصوات في مركز الحزب.

في الوقت الذي يعمل فيه أعضاء الكنيست من الائتلاف على معاقبة من يقاطع سكان المستوطنات في الضفة والقدس الشرقية وهضبة الجولان، تقدم الحكومة الإسرائيلية الشرعية لتمييز مماثل. في ديسمبر الماضي، صادقت بأغلبية ساحقة على اتفاق آخر للتعاون مع الاتحاد الأوروبي، والذي يشير بوضوح إلى أنه لا يمكن تطبيقه في المناطق خارج خطوط الـ 67، ريغف كانت الوزيرة الوحيدة التي عارضت الاتفاق، بحجة ان الحكومة من جهة مستعدة للتوقيع على اتفاق يستثني القدس الشرقية، "بينما في يدنا الأخرى نطلب من العالم ان يعترف بحكم الواقع بحقنا في القدس الموحدة، بل وبنقل السفارات إلى عاصمة إسرائيل".

جميع أصدقاء ريغف، وعلى رأسهم "ملكها" رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أولئك الفرحون اليوم في ظل إلغاء المباراة مع الأرجنتين؛ فضلوا ان يأخذوا بهدوء أموال الأوروبيين، وفي اليوم التالي واصلوا التحريض الغوغائي على نشطاء السلام والتشريع الخبيث ضد المنظمات التي تحاول أن تنقذ إسرائيل من صرع المستوطنات ومن حمى القدس.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر

أخبار مميزة