اللغة : العربية

يديعوت / حلم في رام الله

12 حزيران / يونيو 2018

بقلم: اليكس فيشمان

 

قراران اتخذهما هذا الاسبوع الكابنت في مسألة اعادة تأهيل غزة: الاول الا يقرر، والثاني ابو مازن نذل. وكلاهما يغطيان على قرار بالغمز اتخذ لغير السجل: اسرائيل لا تريد، لا تستطيع ولا تعنى بقيادة خطوة لإعادة تأهيل انساني للقطاع. اذا جاء محفل دولي ما، وأخذ على عاتقه الخطوة، فأقنع السلطة الفلسطينية بالتعاون وحماس بالاستجابة للشروط الامنية التي تطرحها اسرائيل، بما في ذلك اعادة المفقودين والاسرى، فأهلا وسهلا. اسرائيل لن تضع العراقيل.

في تلك الجلسة عرض رجال جهاز الامن، وعلى رأسهم الوزير ليبرمان، ابو مازن بصفته المحفل المركزي الذي يمنع اعادة تأهيل القطاع، وذلك لانه يرفض أن يدفع لـ 78 الف موظف سلطة في غزة الرواتب، التي تحرك الاقتصاد في القطاع. هم محقون، ولكن ليس تماما. لقب النذل الكبير على ابو مازن، يعود بقدر اكبر الى أسرة حكماء الحلم. اما قصة دفع الرواتب الى غزة فهي مثال واضح على الغباء الذي تدير به السلطة بقيادته شؤونها البيروقراطية والسياسية.

عندما القت حماس فتح من غزة في 2007، صدر أمر من رام الله لكل موظفي الدولة في غزة قطع الاتصال مع حماس وعدم الوصول الى العمل. واعتقدوا في رام الله انه بدون الموظفين الذين يعتمدون عليهم فان حماس لن تتمكن من ادارة الدولة، والثورة ستتحطم. غير أن حماس صحت، جندت موظفين جدد والالة البيروقراطية واصلت العمل، بينما عشرات الاف موظفي السلطة يجلسون في بيوتهم ويواصلون تلقي الرواتب. وبالتالي فان حماس تدفع لرجالها، والسلطة – لرجالها، الذين لا يعملون في معظمهم، وهذا هو المال الذي يتوجه فيه الناس في غزة الى البقالة.

هكذا اصبحت السلطة جسما خيريا يمول عشرات الاف العاطلين عن العمل في غزة. مرت سنوات، وأثقل العبء المالي على الاقتصاد في الضفة، وبالتدريج بدأت السلطة تقلص في بنود مختلفة من "بدل البطالة"، وبدأت في مسيرة باهظة من اخراجهم الى التقاعد المبكر".

ما ساعد السلطة على تمويل الرواتب في غزة هي الضرائب – عشرات ملايين الدولارات في الشهر – والتي نجحت في جبايتها في المعابر على البضائع التي دخلت الى القطاع. ولكن في السنة الاخيرة طرأ انخفاض في حجم دخول البضائع من اسرائيل. فضلا عن ذلك، وقعت مصر مع حماس على اتفاقات تجارية مباشرة، اخرجت السلطة من دائرة "قاطعي الوصولات" على الاستيراد من مصر. وكخطوة احتجاج عاقب ابو مازن حماس: ما تكسبونه من البضائع الوافدة ولا يصل الي، اقتطعه من الاموال التي احولها الى القطاع.

قرار اسرائيل هذا الاسبوع التقليص من ميزانية مداخيل السلطة على دعمها عائلات الارهاب ولغرض تعويض أضرار الحرائق، معناه تقليص غير مباشر في مداخيل قطاع غزة. إذ ان السلطة تقتطع ضياع هذا الدخل قبل كل شيء من المكان الاقل تأثيرا على الاقتصاد في الضفة. أي، من قطاع غزة.

         الى غزة تصل مبالغ لا بأس بها عبر الجمعيات الخيرية على انواعها، المدعومة من قسم من الدول العربية، وتركيا وإيران. ويفترض بالمال أن يصل الى السكان، ولكن في القطاع الفاسد يذهب الى التعاظم العسكري او الى السوق السوداء. أحد رجال الاموال الهامين في اقتصاد القطاع هو مندوب الامارات، معرفتنا محمد دحلان. مثل باقي المتبرعين، تنقل الامارات ملايين الدولارات في الحقائب التي تدخل عبر الحدود المصرية، برقابة المخابرات المصرية. دحلان، المحظور عليه الدخول الى غزة – يجلس في القاهرة أمام مسؤوليه في المخابرات المصرية وينسق نقل الاموال الى المحافل التي تؤيده في القطاع، معظمهم رجال فتح، ومن هم؟ بعضهم هم ذات موظفي السلطة السابقين – رجال أجهزة الامن والموظفين المدنيين – الذين يجلسون في البيوت.

اذن فان ابو مازن، السياسي المحبوب الذي المصلحة الفلسطينية وحدها هي التي تقف امام ناظريه، يعاقب الموظفين المؤيدين لدحلان، عدوه في القلب وفي الروح، ويؤخر ويقلص رواتبهم. في الاشهر الاخيرة كان هذا التقليص هو ايضا أداة سياسية للضغط المباشر على حماس. هكذا، حسب أفضل التقاليد الشوهاء، يدير ابو مازن سياسته: حيال اسرائيل، حيال حماس، حيال العالم. ولهذا فان الكابنت مخطئ: نحن لا نتعامل مع نذل، بل مع زعيم تافه غير حكيم حقا.

انشر عبر