اللغة : العربية

محاربة للطائرات الورقية: اغتيال قادة حماس أكثر فعالية

10 حزيران / يونيو 2018

معاريف الأسبوع

 

​بقلم: ارييه الداد

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

الجنوب يحترق، أحمر وأسود في حقول القمح الذهبية، حقول عباد الشمس تلتهمها النيران، الأحراش والغابات، الألهبة تلعق الآن مداخل البيوت، كارثة فظيعة وضحايا في الأرواح ما هي إلا مسألة وقت. العرب في غزة يقومون بفعل ما يتقنوه ويحبون أن يفعلوه (الحرق)، وعندنا يتطرقون إلى هذا الأمر بنصف تسامح؛ حتى إنهم أعطوا موجة الحرائق اسمًا لطيفًا "إرهاب الطائرات الورقية"، كيف لم ينهض بعد منافقونا وأغبياؤنا - كما حدث في موجة الحرائق قبل عامين - ويزعموا بأن ليس هناك دليل على أن العرب هم من يشعلون النار في حقولنا؟!

خبراؤنا في الشئون الأمنية يعرفون مدى خطورة المشكلة، لكنهم وكالعادة أسرى تصوراتهم القائلة بأنه إذا ما حسّنا الوضع الإنساني في غزة؛ فسيكفون عن المظاهرات وإشعال الحرائق، كما ويبحثون بكل ما أوتوا من قوة سبلًا لمساعدة الغزيين الفقراء من دون مساعدة حماس في ذات الوقت، ويبحثون حثيثًا عن "الحلول التقنية" للطائرات الورقية الحارقة. لا شك ان العبقرية اليهودية ستوجد لنا شيئًا ما؛ كاشفات حرارية حساسة مركبة على حوامة تعترض الطائرة الورقية بمجرد إقلاعها أو أي شيء آخر، ما هي إلا مسألة وقت.

"احترقت الأجران في تل يوسف، وكذلك تصاعدت الأدخنة من بيت ألفا" كانوا قد غنوها في أعمال الشغب 1929، قبل 90 عامًا، واليساريون اليوم واثقون لو أننا كنا فقط قد حسّنا الوضع الإنساني للحاج أمين الحسيني و"عصابة القتلة" من جماعته لكان ذلك كافيًا لمنع الحرائق حينها. ومن حينها وإلى يومنا هذا؛ هؤلاء اليساريون هم ذات اليساريون، واليسار الإسرائيلي عرف الحقيقة ذات مرة.

"رجل مثقف" أيضًا تربى بين الناس مثل يشوع سوبول سكب هذا الأسبوع حقارته على الحقول المحترقة في الجنوب، "اليأس فقط يدفع الغزيين إلى حرق حقولنا" يقول، "نسينا أن هناك بشر. بدلًا من التحدث إلى حماس؛ ننشر القناصة ليطلقوا عليهم النار ونرقص ليلًا في تل أبيب"، ولذلك فلو كان في غزة لكان هو أيضًا يطلق الطائرات الورقية الحارقة؛ وهكذا ضمّ سوبول نفسه ليكون واحدًا من "باباوات المسؤولية القيصرية" الأربعة، من يحرق حقلًا أو كرْمًا.

لكن ليس عن اليسار المهووس المريض بكراهية الذات والتضامن مع أعدائنا، حضرت لأكتب اليوم. جيدٌ أنه ما بين الفينة والأخرى يبدي أحدهم رأيه، لكي نذكر أغلبية الشعب إلى أي حد من الانفصال بلغ هؤلاء، ولكي نفهم مرة أخرى لماذا لن يعود اليسار إطلاقًا إلى الحكم إن لم يلفظ من بين صفوفه ويطرد من يتضامنون مع العدو.

وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان وغيره من الوزراء والأشراف يدعون إلى أمر آخر، إلى تفعيل "الاغتيالات المركزة" ضد مطلقي الطائرات الورقية ومرسليهم. يصعب للغاية تعقب شاب يطير طائرة ورقية من داخل منطقة مبنية ومزدحمة في غزة، إذ لا يمكن رفع البالون أو الطائرة الورقية حتى كيلو متر عن الجدار إلى ارتفاع كبير وإطلاق الطائرات الورقية أو البالونات، بحيث تحمها الريح دقائق طويلة قبل أن تحط وتشعل حريقًا.

علينا الافتراض بأنه على الأقل في بعض الحالات يمكن لطائرات الجيش الإسرائيلي تعقب مشعلي حرائق كهؤلاء، لستُ واثقًا من ان شبانًا آخرين سيرتدعون إذا ما اغتيل صديق لهم أمام أعينهم! لكن من ينظم الارسالية وقادة حماس ورؤسائها هم هدف شرعي للاغتيال، وعملية كهذه سترد القادمين من خلفهم، ليسوا شبابًا حمقى؛ وإنما بالغين لهم عائلات، ويعرفون كيف يحسبون حساب الربح والخسارة، ولا تساوي الإنجازات الكامنة في الحرائق من منظورهم اغتيال طبقة قيادة حماس.

 

الأرض المحروقة

لكن ربما هناك طريق لنسلكها، في مسرحية "يوليوس قيصر" لشكسبير (والتي يعرفها سوبول جيدًا) يقول - بعد قتل برودوس - أحد المتآمرين على القيصر لماركوس أنطونيوس صديق القيصر: عندما نطفئ حريقًا هناك فتلك رحمة، رحمة. ويقصد ان يقول النار التي توقف اندلاع حريق فتلك هي الرحمة (عن روما التي عانت من استبداد قيصر)، يتغلبون على الرحمة تجاه قيصر، سوبول يقول بأن النار لا تطفئ النار؛ إنه مخطئ.

رجال الغابات والمزارعون في المناطق المستهدفة بالحرائق يعرفون أن حين يتقدم سور ناري ويهدد بحرق مناطق كبيرة أو بلدات، لا يمكن القيام بحرائق مراقبة ودقيقة على قطعة من الأرض لكي تقضي فيها على المادة المشتعلة وإيجاد منطقة محروقة واسعة لا تستطيع النيران المتقدمة أن تتجاوزها وتتقدم. ليس في عالم الحرائق وحده هذه حقيقة، سياسة "الأرض المحروقة" من لدن الروس أخضعت نابليون، لا أقترح - لا قدر الله - أن نحرق حقولنا، وإنما حقولهم.

إذ أنه وحتى يجدوا مسدس ماء طائر يوجه بالـ GPS، والذي يطفئ في الجو أي تيار؛ علينا أن نتذكر انه في قطاع غزة (والذي مساحته 365 ألف دونم، منها حوالي 200 ألف دونم زراعي) فإن 35 ألف غزي يعتاشون من الزراعة، وعليهم أن يعرفوا أن من يحرق حقلًا لجاره يخاطر بأن حقله أيضًا سيحترق.

لدينا الكثير ممّن يرحمون عرب غزة والواثقون أن عرب غزة لا تعطى لهم فرصة الاختيار، وأنهم لا شك كانوا يفضلون العيش بسلام وهدوء وأن يعتاشوا باحترام دون أنفاق "إرهابية" وصواريخ، ودون حكم حماس "المستبد" وحكم الأجنحة المسلحة الأخرى. إنه لأمر منطقي، لكنه غير صحيح.

في الانتخابات الأخيرة التي جرت في مناطق السلطة الفلسطينية وقطاع غزة، بما في ذلك انتخابات 2006؛ فازت حماس بالأغلبية. وذلك بعد انتفاضة مضرجة بالدم، حيث حصد "إرهاب الانتحاريين" حياة مئات الإسرائيليين وآلاف العرب.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر