اللغة : العربية

يديعوت / ركلة عقاب: هدف ذاتي

07 حزيران / يونيو 2018

بقلم: بن - درور يميني

 

المقاطعة ضد اسرائيل هي أمر منكر. ذات مرة فرض الظلاميون المقاطعة على اليهود. اما اليوم فالظلاميون ليسوا وحدهم. فهم في ائتلاف مع المتنورين الزائفين. جبريل الرجوب، الرجل الذي أعلن بانه لو كان لديه قنبلة نووية لألقاها على اسرائيل، حظي بفوز عظيم، لان المباراة مع الارجنتين كان يفترض أن تكون درة التاج. وقد كان يفترض ان تنضم الى الفوز في الايروفزيون كي تثبت بان اسرائيل يمكنها أن تنضم الى كل العالم. ولكن لا. لا يمكنها.

ينبغي الاعتراف بان هذا ليس الرجوب هو الذي هزم اسرائيل. فإسرائيل ايضا هزمت نفسها لان من يقوم بالعمل على نحو كدي – يدفع في نهاية المطاف الثمن. ونحن ندفع.

تدعي ميري ريغف بان هذه ليست حملة المقاطعة، بل التهديدات على حياة النجم العظيم لمنتخب الارجنتين، ليونيل ميسي. وهي محقة. هذا ارهاب بكل معنى الكلمة. وللرجوب في هذه القضية دور مزدوج. فهو أزعر عديم الكوابح ودعائي ومحرض في خدمة المقاطعة على حد سواء. إذ ان التهديدات على ميسي جاءت من الرجوب نفسه ايضا. ولكن ما الجديد؟ فالـ بي. دي. اس كانت دوما ارهابا فكريا يلقي بالرعب تقريبا على كل من يريد الوصول الى اسرائيل. وهو يمارس، منذ سنوات كثيرة جدا، ضد اسرائيليين يحاولون فتح الفم في الحرم الجامعي في الغرب ايضا. ولكن هذه بالضبط هي القضية. لأنه كلما باتت افعال اسرائيل أكثر سخافة، هكذا يحظى ارهاب المقاطعة بنجاحات اكبر. وكل اعلان عن بناء آخر في المستوطنات، يدفع المزيد من الشبان، بمن فيهم اليهود، الى تأييد المقاطعة.

أحد القوانين الاكثر اضرارا، والذي برز أمس في الكنيست لجولة اخرى، هو قانون المقاطعة. فقد سبق أن سن في 2011. وهو لم يجد في شيء او يردع احدا. فليس مؤيدو المقاطعة فقط يواصلون الدعوة الى المقاطعة، في ظل الاستخفاف بالقانون، بل ان التشريع نفسه تسبب بتعزيز مؤيدي المقاطعة. إذن من يحتاج الى قوانين ليس فقط غير مجدية، بل ضارة اساسا؟ السياسيون. ليسوا جميعا. في اوساط بعض من اعضاء الكنيست من اليمين هناك احساس ثابت بان قسما من مصوتي اليمين، على الاقل من منتسبي الليكود هم "عصبة بهائم" ينبغي تزويدها بالغذاء الفاسد بلا توقف من أجل الحصول على تأييدها. ولاتهم المصلحة الوطنية هؤلاء السياسيين الا كما تهمهم قشرة الثوم. اما الانجاز السياسي المهزوز فهو ما يهمهم. هم عن حق وحقيق يؤمنون بان هذا يجديهم نفعا في الانتخابات التمهيدية القريبة. ولكنهم مخطئون. إذ ان معظم منتسبي الليكود هم اناس اسوياء العقل. ليسوا بهائم. ولكن اعضاء الكنيست نوابهم يعتقدون شيئا آخر.

وها هو، وبالذات في اليوم الذي تحظى فيه المقاطعة ضد اسرائيل بنصر مدو، يرفع مرة اخرى الى البحث في الكنيست تعديل على قانون المقاطعة كي يكون ممكنا الحكم القضائي بالتعويض دون اثبات الضرر. اما محكمة العدل العليا، كما ينبغي التذكير، فقد سبق أن ردت التماسات ضد قانون المقاطعة، ولكنها رفضت المادة التي تسمح بالتعويض دون اثبات الضرر. فلماذا إذن ينبغي طرح تعديل سبق أن رفض؟ ليس لان هذا سيغير الحال في شيء، بل ان القانون الذي لم يردع احدا بدون التعديل، لن يردع احدا مع التعديل. ولكن المبادرين الى التعديل يعتقدون بان هذا يجديهم نفعا.

ينبغي مكافحة المقاطعة، واجب القتال ضد ارهاب الدعاية. فهو خطير أكثر مما يخيل. لان حملة المقاطعة تنمي نخبا جديدة مفعمة بكراهية اسرائيل. ومؤيدو المقاطعة باتوا منذ الان يتسللون الى قيادة الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة. ولكن المقاطعة، كما ينبغي الاعتراف، ليست فقط تحصيل حاصل لصناعة الاكاذيب. هي ايضا تحصيل حاصل لخطوات من انتاج ذاتي. اليمين الاسرائيلي، في قسم منه، أصبح مورد ذخيرة لصناعة الكراهية ضد اسرائيل. والغاء المباراة لمنتخب الارجنتين في القدس هو الذروة. ولكن هذه ليست النهاية، لأنه بين مصلحة الدولة ومصلحتهم سيواصل السياسيون من اليمين المبادرات من اجل أنفسهم، والى الجحيم بالدولة.

 

انشر عبر

متعلقات

يديعوت / هم، نحن والحرب التالية

الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

يديعوت / الخيار الأردني: لم لا؟

الإثنين, 03 سبتمبر 2018

يديعوت / هكذا تندلع الحروب

الخميس, 09 أغسطس 2018