اللغة : العربية

هآرتس / حماس شريك ممتاز

06 حزيران / يونيو 2018

بقلم: تسيفي برئيل

 

عندما يهدد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بإسقاط حكم حماس، يجب على الجدران أن ترتعد، ليس من الضحك. ما ينقص فقط هو أن يكون هذا التهديد حقيقي، وفي الحقيقة يكون بالامكان بواسطة عدة تصفيات دقيقة قتل صف قيادة المنظمة، حيث أنه لوصم قيادة حماس سيكون معنيان: الاول هو أن اسرائيل يجب عليها اعادة احتلال قطاع غزة وادارة مخيم اللاجئين الاكثر اكتظاظا في العالم وتقديم خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم لمليوني مواطن الذين يسجنون في القطاع وتخصيص المليارات من ميزانيتها وتحمل المسؤولة المباشرة عن كل نشاط مدني. الثاني هو أن الجيش الاسرائيلي سيجد نفسه امام صف من مليشيات الارهاب المحلية العاملة بدون تنسيق وبدون قيادة موحدة، التي اليوم ما زالت مستعدة لتحمل المسؤولية الامنية حتى وإن لم تكن كاملة.

هذا سيكون نموذج للاحتلال الذي هربت منه الولايات المتحدة في العراق وافغانستان، والذي منه انقذت اسرائيل نفسها بعد 18 سنة في لبنان. اسرائيل لحسن الحظ ما زالت تستطيع احتلال القطاع مثلما تحتل الضفة الغربية – احتلال الذي جزء منه يتم بواسطة وكيل. في الضفة هذا الوكيل هو السلطة الفلسطينية وفي غزة هو حماس. في الحالتين اسرائيل معفية من ادارة مباشرة، من تخصيص مبالغ كبيرة على حساب دافع الضرائب الاسرائيلي لصالح السكان المحتلين، وفي غزة حتى أنها متحررة من المسؤولية القضائية.

في الضفة وغزة اسرائيل تحظى باحتلال ديلوكس، لكن خلافا للضفة التي فيها ما زال يحلق التهديد النظري لـ "المسيرة السياسية"، حماس تحرر اسرائيل حتى من الانشغال المقلق بهذا الموضوع. حماس لا تعترف بإسرائيل وليس لها أي شأن بأن تدير معها مفاوضات سياسية، طلبها من اسرائيل الانسحاب من كل المناطق لا يرافقه تعهدات بإعطاء مقابل سياسي أو عسكري، لهذا ليس له مضمون أو جدوى.

حماس، بسبب الضعف السياسي والاقتصادي، اضطرت الى قبول خطة مصر التي تفرض على غزة اغلاق شديد، لا يقل في قسوته عن اغلاق اسرائيل. بصورة متناقضة وبسبب العلاقة الوثيقة بين مصر واسرائيل تجد حماس نفسها مسجونة في قفص التنسيق الامني مع اسرائيل، بالضبط مثل السلطة الفلسطينية. برهان على ذلك هو التحليل العارض الذي يقدمه كبار قادة الجيش الاسرائيلي للحكومة ووسائل الاعلام، الذي يقول إن حماس توجد/ لا توجد لها مصلحة في رفع مستوى اللهب. إن مجرد تطرق اسرائيل للمصالح المنطقية لحماس والرد الاسرائيلي المناسب لاعتبارات حماس، تعرض حوار بين شركاء – خصوم. كل واحد منهم يعرف في اعماقه اعتبارات الطرف الآخر ويرد وفقا لذلك.

التمييز الذي تقوم به اسرائيل في السنوات الاخيرة بين حماس والتنظيمات الاخرى مثل الجهاد الاسلامي والتنظيمات السلفية، وسياسة القاء المسؤولية الشاملة على حماس، يخلق هرمية حكم، تضع حماس في مكانة الحكومة المعترف بها والتي معها فقط اسرائيل مستعدة لعقد صفقات. وصفقات يوجد منها الكثير: مفاوضات لإعادة جثث الجنود والمفقودين، اتفاقات وقف إطلاق نار، فتح واغلاق المعبر الحدودي (في الجانب الاسرائيلي والجانب المصري)، منح تصاريح عبور لمصر واسرائيل، الاشراف على نقل مواد البناء، وضغوط اسرائيلية على السلطة الفلسطينية لتحويل ميزانيات لغزة، حتى التي تحول اصلا لحماس.

اعادة اعمار غزة لن تتم بدون مشاركة حماس، والتسهيلات التي يطلب الجيش الاسرائيلي تقديمها للسكان هناك لا يمكنها أن تكون منفصلة عن موافقة حماس. ليبرمان يكذب على الجمهور عندما يتعهد بإسقاط حكم حماس، لأنه خلافا لعدد من زملائه الصارخين هو يدرك جيدا الفائدة التي تجنيها اسرائيل من حكم حماس. ومثلما تعترف اسرائيل بأنه لا يوجد بديل لنظام بشار الاسد في سوريا، هي تدرك أن حماس هي الآن الخيار الوحيد للسيطرة على السجن الخطير في قطاع غزة. من يريد اسقاط حماس عليه أن يذكر لنا بالتفصيل ما الذي يقترحه بدلا منها.

انشر عبر

متعلقات