اللغة : العربية

غزة: الاحتلال وعودة إلى التصعيد

31 أيار / مايو 2018

 

أطلس للدراسات

يوآف ليمور، الخبير العسكري في صحيفة "إسرائيل اليوم"، كتب يقول: إن التدهور الحالي لم يبدأ بالأمس؛ وإنما عند فشل "مليونية العودة" التي أعدتها حماس في يوم النكبة قبل حوالي أسبوعين. في محاولة للإبقاء على الاحتكاك مع إسرائيل، قررت حماس أن تحوّل منطقة الحدود إلى منطقة "إرهاب" وسمحت بتنفيذ عمليات فيها، من إطلاق الطائرات الورقية الحارقة والزجاجات الحارقة، وصولًا إلى إطلاق النار وزرع العبوات؛ الحدث الذي أدى لمقتل ثلاثة من نشطاء الجهاد الإسلامي.

ويضيف ليمور: إطلاق الصواريخ الذي بدأته الجهاد الاسلامي كان في الظاهر ردًا على مقتل رجاله بمصادقة حماس، التي ظنت على ما يبدو أن الرد الإسرائيلي سيكون خفيفًا، وبالتالي تنتهي الجولة الحالية من المواجهة، لكن الرد الإسرائيلي الواسع الذي تضمّن مهاجمة عشرات الأهداف (بما في ذلك تدمير نفق جنوب القطاع) شكّل عليها ضغطًا لترد، خوفًا من فقدان السيطرة على الأرض، وخوفًا من أن يفهم بأنها تجلس فوق الحائط ولا تقوم بدور فاعل في الكفاح الفلسطيني.

يُفترض أيضًا - والكلام للخبير العسكري - بأن الإحباط المتواصل من الوضع الاقتصادي في القطاع، والفترة الطويلة التي جلس خلالها نشطاء التنظيم دون رواتب؛ أسهما في قراره بالتحرك. مع ذلك، حرصوا في حماس بألا يسمحوا بإطلاق النار إلا صوب البلدات القريبة من الحدود مع القطاع وعدم التوسع في هذه المرحلة إلى المدن البعيدة أيضًا، من أسدود وبئر السبع، وحتى تل أبيب.

في إسرائيل ناقشوا قوة الرد، لكن الرأي السائد كان أن المطلوب عملية صارمة لكي يوضحوا لحماس والجهاد أنها يخترقون خطًا أحمر. إعلاميًا؛ حمّلت إسرائيل مسؤولية مزدوجة عن التصعيد في الجنوب على إيران التي تموّل وتحفز، وعلى حماس التي تسيطر على الأرض، تنفيذيًا؛ قصدت بشكل أساس حماس، وبقدر أقل الجهاد الإسلامي رغم مسؤوليتها المباشرة عن التصعيد، لكن في الجانب الإسرائيلي حرصوا على عدم تكسير الأواني، وأرادوا الامتناع قدر الإمكان عن وقوع مصابين فلسطينيين.

ويشير إلى أنه أُريد من هذا بشكل أساس السماح لحماس بمساحة مناورة وكبح قبل الانزلاق إلى حرب واسعة. في الجيش الإسرائيلي، رغم أنهم استعدوا لاحتمال التصعيد (تحديث الخطط في الأسابيع الأخيرة، ومضاعفة القوات منذ يوم النكبة، وفي العديد من النقاط نشرت بطاريات القبة الحديدية ونفذت استعدادات تشغيلية واستخبارية متممة)؛ لكنهم يفضلون منع وقوع حرب.

الرأي السائد في إسرائيل هو أن حماس غير معنية بالانجرار لحرب، لكن سلوكها بدى "مضطربًا ومضغوطًا" على حد وصف الكاتب، ومع أن الطرفين نجحا بالتملص من التصعيد لكن لا يُمكن أن نعتبر ذلك نهاية حتمية. غزة تغلي لعدة أسباب، الأبرز من بينها هو الوضع الاقتصادي والإنساني الصعب فيها، إضافة إلى الإحباط السياسي الرسمي المتزايد؛ وفي مثل هذا الوضع، وعلى خلفية فشل حماس في أن توفر لسكان القطاع حلولًا، فيمكنها ان تسلك واحدًا من السبيليْن: الهدنة أم الحرب، والصحيح أنه ولغاية الأمس كلاهما كانا مطروحيْن على الطاولة.

المحلل السياسي في "معاريف" بن كاسبيت يرى أن غزة ستظل شوكة في حلق إسرائيل طالما ليس هناك حل سياسي يعيدها إلى الحياة، ويقول: صحيحٌ أن دمار غزة أتانا ببضع سنوات من الهدوء، لكن كل من لديه عينان في رأسه والقليل من المنطق من شأنه ان يعرف أن هذا الهدوء سينتهي، كل برميل له قاع. المؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيلي و"الشاباك" جميعهم يوصون ويقترحون سلسلة طويلة من المقترحات لتغير الوضع الاقتصادي في غزة، والتخفيف عن السكان، الأمر الذي يوفر للغزيين أملًا ما. الجزيرة الصناعية للوزير يسرائيل كاتس قد جفت.

ويضيف: في الجيش الإسرائيلي يبالغون، حتى إنهم يوصون بإخراج عشرات آلاف العمال من غزة للعمل في غلاف غزة تحت إشراف أمني دقيق طبعًا، في "الشاباك" الذي يعارض بشكل عام مثل هذه المشاريع يؤيدون ذلك، والسبب بسيط: الأمر الذي منع موجة "إرهاب" السكاكين الأخيرة في الضفة الغربية من التحول إلى انتفاضة هو حقيقة أن عشرات آلاف العمال يخرجون يوميًا من قراهم في الضفة للعمل في إسرائيل، ويطعمون مئات الآلاف من الفلسطينيين. إنها عين الحكمة، وضعٌ مشابه في غزة يمكنه ان يهدئ هذه المنطقة أيضًا، لكن يبدو أننا لا نريد أن نهدّئ حقًا.

"ما المشكلة في مساعدة غزة إنسانيًا؟" تسأل ليفني "لماذا لا تدعو إسرائيل - والآن - العالم كله لإنقاذ غزة ومساعدتها وبناء محطة طاقة كهربائية ومصنعًا للصرف الصحي، وأن نعد بأننا سنساعد نحن أيضًا؟ ما المشكلة في السعي إلى قرار في مجلس الأمن؟، لماذا لا نطلب من ترامب تصريحًا أمريكيًا بأن إسرائيل خرجت من غزة وليست مسؤولة عما يدور فيها؟ هناك الكثير من الأمور التي يمكن فعلها بدلًا من انتظار الجولة القادمة".

انشر عبر