اللغة : العربية

وضع "أبو مازن" لا ينذر بالضرورة بانهيار السلطة

26 أيار / مايو 2018

واللا

 

بقلم: آفي يسسخروف

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

الأمر ليس نهائيًا بعد، كما أنه غير أكيد، لكن يُتوقع - إن لم تحدث مفاجآت - أن يخرج رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن من المستشفى خلال الأيام المقبلة، وقد ادعى مقربوه أنه ربما يخرج غدًا، إنهم يؤكدون على أن وضعه الصحي جيد، وأنه لا يعاني من درجة حرارة عالية، يبحث ويعمل ويتلقى التطورات حول الوضع السياسي والأمني، بعبارة أخرى: هو ليس في خطر.

ومع ذلك، دخول أبو مازن المستشفى بشكل مفاجئ نسبيًا، بعد يومين فقط من خروجه في أعقاب عملية أجراها، وخصوصًا الضبابية التي سادت في الأيام الأولى حول وضعه الصحي؛ أدى لموجة شائعات وخلق شعورًا بأن مسألة الوراثة أكثر أهمية من أي وقت مضى. والآن أيضًا، غير واضح من سيكون خليفته في حال عجزه عن أداء مهامه أو في "اليوم الذي يليه".

الإعلام الإسرائيلي طرح أكثر من اسم كمرشحين لخلافة أبو مازن: جبريل الرجوب، محمود العالول، رامي الحمد الله، مروان البرغوثي، وربما أيضًا محمد دحلان، لكن في الوقت الذي ننشغل نحن في تخمين الأسماء المحتملة؛ يبدو الجمهور الفلسطيني في الضفة غير مكترث بذلك. من ناحيته، فالقضايا التي ما زالت تشكل مصدر قلق وأهمية تتعلق بالاقتصاد، الدخل، البطالة والحفاظ على صفاء البيت والعائلة. إن النقاش في اسرائيل حول هذه الأسماء يُذكر بدرجة كبيرة بالنقاش الذي جرى عشية "الربيع العربي" في مصر.

 

أغلب سكان الضفة غير معنيين بالانقلابات

لقد قيل الكثير حول المرشحين المحتملين لوراثة حسني مبارك، هل سيكون ابنه جمال؟ ابنه الثاني علاء؟ رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان أو رئيس الأركان محمد طنطاوي؟ وأصبح هذا النقاش دون جدوى بالطبع بعد الثورة المصرية وخلع مبارك. وهنا يُطرح السؤال إن كان لا يفوتنا عمليات مماثلة في الضفة الغربية؟ أي أنه بينما نحن نبحث أسماء مسؤولي فتح المختلفين كمرشحين محتملين ليحلوا محل أبي مازن، ألا توجد احتمالات لنهاية مماثلة للربيع العربي في العهد الذي يليه؟ في هذه المرحلة تبدو احتمالات ذلك ضئيلة، الوضع في الضفة يختلف كثيرًا عن مصر عشية ثورة 2011، لكننا تعلمنا شيئًا واحدًا بشأن الشرق الأوسط: لا يمكنك أبدًا أن تقول "لا".

هناك أسباب كثيرة لأن تكون خطوة كهذه غير متوقعة قريبًا في مناطق السلطة الفلسطينية؛ أولًا: الوضع الاقتصادي في مدن الضفة أفضل من وضع مصر أو حتى غزة. أغلب الجمهور لا يريد ثورات أو انقلابات ضد السلطة، بل يريد الحفاظ على الوضع الراهن الحالي: تجنب فوضى مماثلة لبداية سنوات الألفيات، عدم رؤية عودة المسلحين في الشوارع وبدرجة كبيرة للحفاظ على الوضع الحالي الذي يضمن توفر دخل كثير من السكان.

ثانيًا (وهذا أمر برز في أعقاب الأزمة الأخيرة حول وضع أبو مازن الصحي): "الهيكلية"، أي السلطة الفلسطينية كجهة، ككيان، لم تتوقف عن العمل في أعقاب دخول رئيس السلطة المستشفى، على العكس. بدرجة كبيرة، استمرت الأمور كالمعتاد، استمرت الشخصيات وأصحاب المهام بتحريك عجلة السلطة ومنظمة التحرير، حتى وإن كان وضع أبي مازن الصحي غير واضح.

الجمهور من جانبه لم يظهر عليه الهلع، وبالطبع لم يخرج للشوارع. معنى ذلك أن المؤسسة الفلسطينية (فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية) تحاول الحفاظ على نفسها بكل الطرق، وكذلك عدم أداء أبي مازن لمهامه لا يبشر بالضرورة بانهيار السلطة. يُتوقع أن تتولى قيادة منظمة التحرير وفتح في "اليوم التالي" الدور والتوحد في نهاية المطاف حول مرشح واحد يقود، وربما حول شخص أو اثنين يتشاركان معه في جزء من صلاحيات أبي مازن، يشغلان منصب رئيس فتح ورئيس منظمة التحرير. ربما قد نشهد توزيع هذه الحقائب لشخص واحد مركزي؛ رئيس منظمة التحرير، ومن سيكون هذا الشخص؟ لا يمكن الآن التحديد، لكن المؤشرات واضحة، قيادة فتح هي من ستحدد على ما يبدو هويته.

خلاصة القول: خلافًا لمن يتنبؤون بفوضى عارمة في "اليوم التالي" في الضفة، من المعقول الافتراض بأن استبدال الحكم ونقل العصا ستتم بدون دراما لا لزوم لها وعنف داخلي - فلسطيني. لا أحد من بين المرشحين يُتوقع أن ينفذ تغييرات دراماتيكية في سياسات السلطة الحالية، والانتقال لا يجب ان يرافقه تفكك السلطة، لكن السؤال الأكثر دراماتيكية يؤدي بنا مجددًا للحدث أو الجهة غير المعروفة بالمنطقة بعد أن يغادر أبو مازن، الذي احتفل هذا العام بميلاده الـ 83، المقاطعة.

أي أنه حتى لو تم انتخاب وريث، لا يمكن ضمان أنه مع مرور أسابيع أو أشهر لا يخلق استياءً في الشارع، وفي صفوف الشباب تحديدًا، في ظل غياب تغير. في هذه الأثناء، من الصعب القول إن كان سيناريو كهذا واقعيًا أم لا، وبدون خيارات أخرى سنضطر للاكتفاء بمتابعة وضع الرئيس الصحي.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر