اللغة : العربية

يديعوت / المعركة لم تنتهِ بعد

16 أيار / مايو 2018

بقلم: اليكس فيشمان

 

لقد عاش الشارع الغزي أمس "صدمة اليوم الثاني"، في يوم الثلاثاء بالذات، يوم النكبة، حين كان يفترض بحركات المقاومة، حماس والجهاد الاسلامي في غزة الى جانب فتح في الضفة، اظهار كامل قوتها في الشارع، فلم تؤد دورها كما كان مخططا. بضع مئات من الفلسطينيين في قطاع غزة، لا سيما في منطقة البريج، وصلوا الى الاسيجة وعربدوا بقوة القصور الذاتي. وكانت النتيجة حتى ساعات ما بعد الظهر: قتيل فلسطيني واحد وخمسين جريحا. وبمقاييس مظاهرات نهاية الاسبوع في الشهرين الاخيرين، بات هذا يكون يوما عاديا. وفي الضفة أحصي نحو ألف متظاهر في 18 نقطة. وبخلاف التوقعات كان هذا – صحيح حتى كتابة هذه السطور - يوم النكبة الاكثر هدوءا الذي يمكن لاسرائيل أن تستدعيه لنفسها.

لم يقم بعد العبقري في الاعلام الذي يكون قادرا على أن يشرح للناس العاديين في العالم عدد 61 قتيلا و2850 جريحا في يوم واحد من المظاهرات. واسرائيل لا بد ستدفع ثمن احداث أول امس. في المدى الفوري أحدثت هذه الاعداد صدمة في غزة. صحيح أن يحيى السنوار شجع شبان غزة على التفجر على الجدران، ولكن عندما تتراكم الجثث والمستشفيات تنهار، فان هذا دفع القيادة الى التوقف والتفكير. ومن الخطاب في الشبكات الاجتماعية يظهر خلاف: هناك تيار في قيادة حماس يطالب بالانتقام ومواصلة دفع الشارع نحو الجدران، وعدم فقدان الزخم؛ وهناك تيار آخر يسعى الى مراجعة الانجازات السياسية – الاقتصادية التي يمكن لحماس أن تستخلصها من ضحايا يوم الاثنين. يحتمل جدا أن تستأنف المواجهة. أمس في ساعات المساء وصلت مرة اخرى أنباء عن باصات جندت لتحريك الجماهير نحو الجدران. أما الجيش الاسرائيلي فبقي في حالة تأهب.

د. سفيان أبو زايدة، وزير شؤون الأسرى في السلطة سابقا، والذي يسكن في غزة، نشر أمس مقال يائس تحت عنوان: "يا غزة، الى أين تسيرين؟"، وعلى حد قوله، فانه اذا استمر الكفاح الشعبي على الجدار فستجد اسرائيل نفسها في وضع طوارئ مستمر، وسينزلق الصراع الى داخل القطاع وستنشأ "حرب مفتوحة" (دون قيد زمني) يتحمل فيها الشعب البسيط النتائج. وهو يوصي بتحويل الانجاز التكتيكي لأول أمس الى انجاز استراتيجي: استبدال الضحايا بوقف عقوبات السلطة وبإزالة الحصار.

وفي الحوار الداخلي الذي يدور بين النشطاء السياسيين المختلفين في غزة – فتح، الجبهة الشعبية، حماس – يتحدثون عن الصدمة، عن الوقت للانتعاش، عن اعادة حساب المسار، وبالاساس يتحدثون بغضب ومقت على السلطة الفلسطينية، التي تعد في نظرهم كمتعاونة مع اسرائيل. أما سكان الضفة فيصفونهم بالخونة، فمع أن أبو مازن أعلن عن ثلاثة ايام حداد، إلا أن الشارع الفلسطيني في الضفة يعمل كالمعتاد.

اسرائيل ومصر تتصرفان في الازمة بشكل مكشوف الواحدة تجاه الاخرى. فالمصريون يلعبون دور "الشرطي الطيب" واسرائيل دور "الشرطي الشرير". في يوم الاحد عندما استدعي اسماعيل هنية الى القاهرة، سمع من رئيس المخابرات المصري، الجنرال عباس كامل، تهديدا صريحا. فقد قيل له إن اسرائيل تعتزم توجيه ضربة عسكرية في عمق غزة، بما في ذلك ضرب قيادة حماس. وطلب المصري من رجال حماس عدم الاقتراب من الجدر كي لا يخدموا اسرائيل، واقترح عليهم، بدلا من ذلك، رزمة اقتصادية محترمة بشكل كهرباء وفتح اكثر سخاء – مرة في الاسبوع على الاقل – لمعبر رفح. كما اقترح أن يورد المصريون الوقود والبضائع التي نقلت حتى الآن في معبر كرم سالم. وفي الغداة اقترحت مصر حتى مساعدة طبية للجرحى في غزة.

للمصريين مصلحة بالهدوء إذ انهم يخشون استئناف العلاقة بين حماس والجهاد العالمي في سيناء. فضلا عن ذلك، سيطلب المصريون من اسرائيل الآن التعاون بجدية اكبر مع الخطة المصرية لاعادة الحكم في غزة الى السلطة الفلسطينية. أما اسرائيل من جهتها فسارعت أمس الى فتح معبر كرم سالم ونقلت عبره سبع شاحنات مع عتاد طبي لتقليص مدى لائحة الاتهام التي تكتب الآن ضدها في العالم. أما حماس فاختارت تجاهل اقوال رئيس المخابرات المصري وأدت اسرائيل أول أمس كما كان متوقعا، دورها كـ "الشرطي الشرير". منذ سنوات طويلة لم تظهر في سماء غزة طائرات قتالية تقصف في وضح النهار في عمق القطاع. وقدر المصريون بأنه اذا انتهت احداث يوم الاثنين بعدد قليل من المصابين، ففي يوم الثلاثاء ستستمر العربدة. كان ينبغي لحماس أن تتلقى مطرقة ثقيلة كي تتوقف وتفكر. أما الآن فالجميع في حالة انتظار: هل ستستأنف حماس العنف اليوم، غدا، في نهاية الاسبوع، أو تنتظر لترى كيف ستستنفد التسهيلات التي توفرها لها مصر واسرائيل. المعركة لم تنته بعد.

انشر عبر

متعلقات

يديعوت / عن المر والحلو

الثلاثاء, 15 مايو 2018

يديعوت / ترامب يحطم الاواني

الأربعاء, 09 مايو 2018

يديعوت / العد التنازلي

الإثنين, 07 مايو 2018