اللغة : العربية

إسرائيل اليوم/ التحالفات تتغير وحماس تبقى في الخارج

16 أيار / مايو 2018

بقلم: ايال زيسر

 

تكبدت وزارة الخارجية المصرية عناء نشر تنديد بإسرائيل من فئة بارزة من الناس. ولكن من خلف الكواليس وقعت على ما يبدو القصة الحقيقية؛ جهد مصري لوقف الجنون وكسر دائرة العنف التي تحاول حماس جر كل المنطقة اليها.

لم يخفِ المصريون ابدا رأيهم في حماس ولا عن حلفائها (تركيا وقطر) الذين يرون فيهم نوعا من العدو بل والتهديد. وبشكل لا مفر منه وان كانوا مستعدين لان يسلموا بحكم حماس في غزة، ولكن صبرهم نفد ما أن تبين بان المنظمة تلعب بالنار مع ريح اسناد من الرئيس التركي أردوغان.

اكتملت 11 سنة على سيطرة حماس على القطاع، ووضعه لم يكن ابدا اسوأ. فقد فشلت في محاولتها ادارة حياة السكان في غزة. مسار الكفاح العسكري سد في وجهها بعد أن وجدت اسرائيل جوابا على تهديد الصواريخ (منظومة القبة الحديدية) ولا يقل اهمية عن ذلك – على تهديد الانفاق من غزة. وأخيرا، فان مسارات الفرار السياسية هي الاخرى اغلقت الواحد تلو الاخر في وجهها، بعد ان انتخب الجنرال السيسي رئيس لمصر.

في محاولة للخروج من هذا الطريق المسدود قررت حماس، ربما مثابة "عليّ وعلى اعدائي يا رب" القاء آخر الاوراق الموجودة في جعبتها واحداث تفجير محدود، وبالأساس خلق حدث اعلامي يهز الوعي، كثير من المصابين، في تطلع الى مصابين اسرائيليين ايضا، مما يوجه انتباه العالم الى غزة ويدفع اسرائيل ومصر الى تخفيف الضغط الذي يمارسانه على المنظمة.

غير أن الاحداث على طول الجدار الحدودي لم تؤدي فقط بتقدم حماس في أي خطوة وفي واقع الامر في تقدم القضية الفلسطينية، بل رجعت بها خطوة اخرى الى الوراء. جنوب افريقيا، دولة مستقبلها خلفها قررت على اي حال قبل وقت طويل تخفيض مستوى علاقاتها مع اسرائيل، ومن شتائم أردوغان تجاه العالم كله وهذه المرة تجاه الولايات المتحدة واسرائيل فان احدا لم يعد يأبه. وبالمقابل، فان الولايات المتحدة، التي لا تزال القوة العظمى الرائدة والهامة في العالم، تقف بحزم وبقطع لم يشهد له مثيل من قبل في دعمها لاسرائيل، ومن خلف واشنطن تقف معظم الدول العربية في صالح الصراع الاهم بالنسبة لها، الصراع ضد إيران وقوى مثل حزب الله وحماس.

كل هذا يدل على منظومة اقليمية جديدة بقيادة الولايات المتحدة، يشارك فيها الى جانب اسرائيل الدول العربية المعتدلة ايضا. ويجد هذا تعبيره في المساعي للجم حماس وصد إيران. تركيا، ومعها بضع دول اوروبية تختار كعادتها الوقوف ضد الولايات المتحدة وضد اسرائيل ايضا. وها هي امامنا مواجهة بين العالم الجديد الذي تسعى واشنطن الى تحقيقه، مقابل العالم القديم والشرير.

وبالنسبة لحماس، من شأن هذا انطلاقا من الضائقة المتعمقة التي تعيشها ان ترتفع درجة اخرى في مسيرة التصعيد التي بادرت اليها، بل والعودة الى إطلاق الصواريخ نحو اسرائيل. مهما يكن من أمر، فان هذه هي اللحظة التي يتعين فيها على اسرائيل أن تعود لتفحص إذا كان هناك معنى للتمسك بسياستها تجاه القطاع، والتي اساسها الاستعداد للتسليم باستمرار حكم حماس، بصفتها اهون الشرور وشريطة أن تلتزم هذه بالهدوء على طول الحدود. في هذا الاختبار ستجد اسرائيل نفسها الى جانب عدة دول عربية هامة، بما فيها مصر والسعودية التي تسعى هي الاخرى الى اطفاء الحريق في غزة، والتخلص إذا كان ممكنا من حماس والتركيز اساس على إيران.

 

انشر عبر